مصر تحذر من «الثمن المحتمل» للوساطة الأمريكية في ملف المياه!
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
أثارت التصريحات الأخيرة بشأن التمويل الأمريكي لسد النهضة الإثيوبي جدلاً واسعًا بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تباين في المواقف حول الدور الأميركي في دعم المشروع الاستراتيجي على نهر النيل الأزرق.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقًا أن واشنطن ساهمت ماليًا في بناء السد، واصفًا ذلك بأنه “تمويل خاطئ”، فيما نفى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أي دعم أجنبي مباشر، موضحًا أمام البرلمان الإثيوبي: “لم نتلقَ أي مساعدات مالية من أي مصدر أجنبي لبناء هذا السد الكبير، بل اعتمدنا على التمويل الشعبي والوطني بالكامل من خلال شراء السندات الحكومية وتبرعات المواطنين”.
وفي المقابل، رأى وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، محمد نصر علام، أن إثيوبيا استفادت من دعم أمريكي غير مباشر، يهدف إلى ممارسة ضغوط على القاهرة وفرض توازنات جديدة في المفاوضات الإقليمية.
وأضاف أن واشنطن قدمت الدعم الفني والاستشاري منذ المراحل الأولى للمشروع، إلى جانب تسهيلات مالية غير مباشرة عبر مؤسسات دولية، معتبرًا سد النهضة جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير مشاريع سدود في دول منابع النيل.
وأشار علام إلى أن مصر تواصل العمل بحنكة دبلوماسية عالية لحماية حقوقها المائية التاريخية وفق القانون الدولي، وترسيخ التفاوض كسبيل رئيسي لتسوية الخلافات.
القلق المصري من الوساطة الأمريكيةعلى الرغم من ترحيب القاهرة بعودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة، أبدت أوساط مصرية قلقًا من “الثمن المحتمل” الذي قد تطلبه واشنطن، وفق ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.
وأوضحت الصحيفة أن ترامب أبدى، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، نيته تسهيل تسوية سياسية دائمة، معتبراً قضية المياه “وجودية” لمصر. ومع ذلك، أثارت التصريحات تساؤلات حول طبيعة الاتفاق المقترح والتكاليف السياسية أو الاقتصادية المحتملة.
وبحسب مصادر الصحيفة، هناك نوعان من المطالب الأمريكية المحتملة:
اقتراحات لضخ مياه النيل مستقبلًا إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو ما تعتبره القاهرة غير عملي. منح السفن الأمريكية – العسكرية والتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، ما قد يؤثر على مصدر دخل استراتيجي لمصر.وتذكّر “معاريف” أن ترامب تدخل سابقًا في الملف خلال ولايته الأولى، حين قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات، قبل أن يرفع القرار لاحقًا الرئيس جو بايدن.
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن القاهرة، رغم الترحيب العلني بجهود ترامب، تستعد لاحتمال أن تكون الوساطة الأمريكية مشروطة بمصالح استراتيجية، بما يشمل المياه والسيادة على قناة السويس.
هذا ويُعد سد النهضة الإثيوبي، الذي تبلغ تكلفته نحو 4 مليارات دولار، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. ويقع على نهر النيل الأزرق على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود الإثيوبية-السودانية.
ويأتي السد في قلب نزاع إقليمي مستمر بين مصر وإثيوبيا، يتعلق بحقوق المياه ومخاطر التأثير على حصة القاهرة من نهر النيل، وهو المصدر الرئيس للمياه العذبة في البلاد. وتستمر المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) برعاية دولية وإقليمية، بينما تلعب الولايات المتحدة دور وسيط محتمل في محاولة لتخفيف التوترات.
آخر تحديث: 7 فبراير 2026 - 19:05
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أمريكا إثيوبيا اتفاق بشان سد النهضة اتفاق سد النهضة ازمة سد النهضة حول سد النهضة سد النهضة مصر مصر سد النهضة مصر وأمريكا مصر وإثيوبيا مفاوضات سد النهضة
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.