أثارت التصريحات الأخيرة بشأن التمويل الأمريكي لسد النهضة الإثيوبي جدلاً واسعًا بين القاهرة وأديس أبابا، وسط تباين في المواقف حول الدور الأميركي في دعم المشروع الاستراتيجي على نهر النيل الأزرق.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقًا أن واشنطن ساهمت ماليًا في بناء السد، واصفًا ذلك بأنه “تمويل خاطئ”، فيما نفى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أي دعم أجنبي مباشر، موضحًا أمام البرلمان الإثيوبي: “لم نتلقَ أي مساعدات مالية من أي مصدر أجنبي لبناء هذا السد الكبير، بل اعتمدنا على التمويل الشعبي والوطني بالكامل من خلال شراء السندات الحكومية وتبرعات المواطنين”.

وفي المقابل، رأى وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، محمد نصر علام، أن إثيوبيا استفادت من دعم أمريكي غير مباشر، يهدف إلى ممارسة ضغوط على القاهرة وفرض توازنات جديدة في المفاوضات الإقليمية.

وأضاف أن واشنطن قدمت الدعم الفني والاستشاري منذ المراحل الأولى للمشروع، إلى جانب تسهيلات مالية غير مباشرة عبر مؤسسات دولية، معتبرًا سد النهضة جزءًا من استراتيجية أوسع لتطوير مشاريع سدود في دول منابع النيل.

وأشار علام إلى أن مصر تواصل العمل بحنكة دبلوماسية عالية لحماية حقوقها المائية التاريخية وفق القانون الدولي، وترسيخ التفاوض كسبيل رئيسي لتسوية الخلافات.

القلق المصري من الوساطة الأمريكية

على الرغم من ترحيب القاهرة بعودة الوساطة الأمريكية في ملف سد النهضة، أبدت أوساط مصرية قلقًا من “الثمن المحتمل” الذي قد تطلبه واشنطن، وفق ما نقلته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب أبدى، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، نيته تسهيل تسوية سياسية دائمة، معتبراً قضية المياه “وجودية” لمصر. ومع ذلك، أثارت التصريحات تساؤلات حول طبيعة الاتفاق المقترح والتكاليف السياسية أو الاقتصادية المحتملة.

وبحسب مصادر الصحيفة، هناك نوعان من المطالب الأمريكية المحتملة:

اقتراحات لضخ مياه النيل مستقبلًا إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو ما تعتبره القاهرة غير عملي. منح السفن الأمريكية – العسكرية والتجارية – حق المرور المجاني عبر قناة السويس، ما قد يؤثر على مصدر دخل استراتيجي لمصر.

وتذكّر “معاريف” أن ترامب تدخل سابقًا في الملف خلال ولايته الأولى، حين قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار بسبب مماطلتها في المفاوضات، قبل أن يرفع القرار لاحقًا الرئيس جو بايدن.

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أن القاهرة، رغم الترحيب العلني بجهود ترامب، تستعد لاحتمال أن تكون الوساطة الأمريكية مشروطة بمصالح استراتيجية، بما يشمل المياه والسيادة على قناة السويس.

هذا ويُعد سد النهضة الإثيوبي، الذي تبلغ تكلفته نحو 4 مليارات دولار، أكبر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا. ويقع على نهر النيل الأزرق على بعد نحو 30 كيلومترًا من الحدود الإثيوبية-السودانية.

ويأتي السد في قلب نزاع إقليمي مستمر بين مصر وإثيوبيا، يتعلق بحقوق المياه ومخاطر التأثير على حصة القاهرة من نهر النيل، وهو المصدر الرئيس للمياه العذبة في البلاد. وتستمر المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) برعاية دولية وإقليمية، بينما تلعب الولايات المتحدة دور وسيط محتمل في محاولة لتخفيف التوترات.

آخر تحديث: 7 فبراير 2026 - 19:05

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أمريكا إثيوبيا اتفاق بشان سد النهضة اتفاق سد النهضة ازمة سد النهضة حول سد النهضة سد النهضة مصر مصر سد النهضة مصر وأمريكا مصر وإثيوبيا مفاوضات سد النهضة

إقرأ أيضاً:

لمواجهة احتياجات المواطنين.. شركة المياه تفعّل «خدمة الصهاريج»

أعلنت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في ليبيا جاهزيتها لتوفير صهاريج نقل مياه الاستعمال الحضري، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمة وتلبية احتياجات المواطنين والجهات الخدمية في مختلف المناطق.

وقالت الشركة في بيان لها إن توفير الصهاريج يأتي ضمن جهودها للحفاظ على استمرارية الإمدادات المائية، خصوصاً للحالات التي تحتاج إلى تدخل عاجل، بما يشمل المستشفيات ودور الرعاية والمؤسسات والجهات الخدمية، وفق الإمكانيات المتاحة.

وخصصت الشركة أرقاماً مباشرة لغرفة البلاغات الرئيسية لاستقبال طلبات المواطنين بشأن توفير ونقل صهاريج مياه الاستعمال الحضري، وذلك عبر الرقمين:

☎️ 0213608870
???? 0910349051

وأوضحت الشركة أنه يمكن للمواطنين أيضاً تقديم طلبات الحجز من خلال شبابيك وحدات خدمات الجباية التابعة لها، والمنتشرة في عدد من المدن الليبية.

وأكدت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي استمرارها في تقديم خدماتها والعمل على تلبية احتياجات المواطنين، داعية إلى ترشيد استهلاك المياه خلال هذه الفترة، بما يساهم في الحفاظ على استدامة الإمداد المائي وضمان وصول الخدمة إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

مقالات مشابهة

  • حسني صادق: إذاعة وادي النيل صوت مشترك يجمع القاهرة والخرطوم منذ عام 1984
  • الخارجية الأمريكية تحذر: إيران قد تستهدف المصالح والشركات ومؤسسات الولايات المتحدة في المنطقة
  • هل التحالف الأمريكي الأوروبي المحتمل قادر على فتح هرمز؟
  • أصعب أيام موجة الحر.. الأرصاد تحذر من طقس غدا السبت
  • إيران تحذر سكان الدول المضيفة للقواعد الأمريكية.. وتصعيد جديد في «البحر الأحمر»
  • وزير الداخلية اللبناني: قمة الرئيس عون وترامب محطة مفصلية في العلاقات اللبنانية الأمريكية
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الاستعداد لإغلاق مجالات جوية بالمنطقة
  • لمواجهة احتياجات المواطنين.. شركة المياه تفعّل «خدمة الصهاريج»