نواب تونسيون يطالبون بتعديل حكومي عاجل
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
برزت داخل البرلمان التونسي دعوات لإجراء تعديل حكومي عاجل، على خلفية تقييم أداء الحكومة الحالية الذي وصفه نواب بعدم الفاعلية في معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأكد النائب بدر الدين القمودي أن الوضع العام في تونس أصبح لا يحتمل الانتظار، مشدداً على ضرورة إجراء تغيير يشمل الخيارات والأشخاص لضمان استجابة الحكومة لتطلعات المواطنين.
وأوضح القمودي أن الحكومة الحالية تعمل دون رؤية واضحة، ما انعكس سلباً على المواطنين الذين يعانون ارتفاع أسعار المواد الأساسية وندرتها في الأسواق، إضافة إلى عدم إحراز أي تقدم ملموس في مكافحة الفساد.
وأضاف أن مشروع قانون المالية اعتمد بشكل أساسي على الموارد الجبائية والقروض، ما يزيد العبء على المواطن ويعمّق الأزمة الاجتماعية، كما انتقد عدم استغلال الثروات الطبيعية بشكل فعال للحد من البطالة وتقليل حجم الديون المتراكمة منذ 2011.
من جهته، أكد الأمين العام لحزب مسار 25 جويلية، محمود بن مبروك، أن حزبه طالب بإجراء تحوير وزاري يضخ دماء جديدة داخل الحكومة لكسر الجمود وحلحلة المشاريع المعطلة، لافتًا إلى أن الفيضانات الأخيرة كشفت ضعف أداء الحكومة في مواجهة الأزمات.
وأضاف أن تشكيل حكومة سياسية تضم الأحزاب الداعمة لمسار 25 جويلية سيكون أكثر قدرة على ترجمة هذا المسار إلى سياسات وبرامج ملموسة، معتبراً أن الرئيس قيس سعيد يبقى الطرف الوحيد الساعي بجدية لإيجاد حلول للمشكلات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
في المقابل، اعتبر المحلل السياسي محمد بوعود أن الدعوات إلى تعديل الحكومة في هذا التوقيت لا تحمل معنى حقيقياً، مشيراً إلى أن إدارة الشأن الحكومي تتم تحت إشراف الرئيس مباشرة، وأن الحكومات المتعاقبة تبقى “حكومات شكلية”.
وأضاف أن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية الإخفاق أو استخدام ذلك ذريعة لإجراء تعديل وزاري يفتقر للأسس الموضوعية، مؤكداً أن السلطة التنفيذية تعمل على إصلاح الأوضاع العامة وإبرام اتفاقيات لتعزيز العلاقات الخارجية وتنمية المبادلات التجارية، وأن الدعوات إلى إقالة الحكومة تمثل محاولة لإرضاء بعض الأطراف وعرقلة برنامج الرئيس، وليست نابعة من الحاجة الفعلية للتغيير، وفق وكالة سبوتنيك.
وفي سياق متصل، طالب مجلس النواب التونسي، باحترام الضمانات الدستورية المكفولة لأعضائه في أي متابعة قضائية، وذلك على خلفية توقيف النائب أحمد السعيداني، المساعد للرئيس المكلف بالإصلاحات الكبرى.
وجاء ذلك في بيان صادر عن مكتب المجلس عقب اجتماع خصص لمناقشة وضعية السعيداني، مؤكداً ضرورة “احترام الضمانات الدستورية المكفولة لكل نائب شعب في كل تتبع جزائي أو قضائي ضده”.
وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت السعيداني يوم الأربعاء في ولاية بنزرت شمال تونس، بأمر قضائي، قبل أن يتم الاحتفاظ به لدى الفرقة المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية بالعوينة.
وأفادت وسائل إعلام محلية الجمعة بأن القضاء أصدر أمراً بحبسه وإحالته إلى المحاكمة بتهم تتعلق بـ “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”، دون صدور أي إيضاحات رسمية حتى الآن.
ويعرف السعيداني، المنتمي لكتلة “الخط الوطني السيادي” المكونة من 15 نائبا من أصل 161، بانتقاداته المستمرة لسياسات السلطة الحالية والرئيس قيس سعيد.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الاقتصاد التونسي البرلمان التونسي الرئيس التونسي قيس سعيد تونس
إقرأ أيضاً:
ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل
تعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية والميسّرة في بريطانيا منذ عقود، متعهدا بمعالجة ما وصفه بـ"الأزمة السكنية العميقة" التي خلفتها سنوات حكم حزب المحافظين.
وفي مقال نشره الاثنين، في صحيفة "الغارديان" أكد ستارمر أن حكومته ستضخ استثمارات قياسية بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني في قطاع الإسكان الاجتماعي والميسر، ضمن خطة واسعة لإعادة تمكين السلطات المحلية من بناء المساكن وتخفيف الضغوط المتزايدة على ملايين الأسر البريطانية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن المسكن ليس مجرد سقف يؤوي العائلات، بل يمثل "الأمان والاستقرار والأمل بمستقبل أفضل"، منتقدا ما اعتبره إخفاقا متراكما للحكومات المحافظة في معالجة أزمة السكن التي دفعت آلاف الأسر والأطفال إلى العيش في مساكن مؤقتة أو البقاء سنوات طويلة على قوائم الانتظار.
وأشار ستارمر إلى أن حكومته حققت خلال العام المالي 2024 ـ 2025 أعلى معدل لبناء المساكن البلدية في إنجلترا منذ نحو 40 عاما، حيث تم إنشاء أكثر من 10 آلاف منزل تابع للسلطات المحلية، إضافة إلى توفير نحو 65 ألف وحدة سكنية ميسّرة، من بينها أكثر من 12 ألف منزل للإيجار الاجتماعي، وهو أعلى رقم يسجل منذ أكثر من عقد.
وأكد أن حكومته تستهدف بناء 1.5 مليون منزل جديد خلال الدورة البرلمانية الحالية، معتبرا أن امتلاك المواطنين لمنازلهم الخاصة يمثل "أعلى درجات الأمان والاستقرار"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإسكان الاجتماعي يظل ضرورة لا غنى عنها لملايين الأسر محدودة الدخل.
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة سكن متفاقمة، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 1.3 مليون أسرة على قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي في إنجلترا، بينما يعيش أكثر من 175 ألف طفل في مساكن مؤقتة.
وانتقد رئيس الوزراء سياسة "الحق في الشراء" التي سمحت منذ ثمانينيات القرن الماضي ببيع أكثر من مليوني منزل اجتماعي للمستأجرين بأسعار مخفضة، معتبرا أنها أسهمت في استنزاف المخزون السكني العام دون تعويضه بمشروعات جديدة كافية.
وأوضح أن حكومته تعتزم تشديد شروط الاستفادة من هذه السياسة عبر رفع مدة الأهلية المطلوبة من عدة سنوات إلى عشر سنوات، إضافة إلى تقليص الخصومات الكبيرة التي كانت تمنح للمشترين، والتي بلغت في بعض الحالات أكثر من 136 ألف جنيه إسترليني في لندن.
كما أعلن أن المساكن الاجتماعية الجديدة ستُستثنى من نظام البيع لمدة 35 عاما، بهدف حماية المخزون السكني العام ومنع استمراره في التراجع.
وفي جانب آخر من الإصلاحات، كشف ستارمر عن إجراءات جديدة لحماية ضحايا العنف الأسري، من خلال منح الملاك صلاحيات قانونية لإخلاء المعتدين من المنازل بدلا من إجبار الضحايا على مغادرتها، واصفا الوضع الحالي بأنه "غير مقبول أخلاقيا".
واتهم رئيس الوزراء حزب المحافظين بشن "حرب أيديولوجية" طويلة ضد مفهوم الإسكان الاجتماعي، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وحرمان أعداد كبيرة من الأسر من الاستقرار والأمان.
وختم ستارمر مقاله بالتأكيد أن حكومته تسعى إلى بناء "بريطانيا يكون لكل شخص فيها مكان خاص به يشعر فيه بالأمان ويملك فرصة للازدهار"، معتبرا أن توفير السكن اللائق يمثل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية حزب العمال في الحكم.
ما السياق السياسي وراء مقال ستارمر؟
يأتي مقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لحظة سياسية حساسة يواجه فيها حزب العمال ضغوطا متزايدة بسبب تراجع شعبيته في عدد من استطلاعات الرأي، وتنامي الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والخدمات العامة، رغم مرور نحو عامين على وصوله إلى السلطة بعد إنهاء 14 عاما من حكم المحافظين.
ويحاول ستارمر من خلال التركيز على ملف الإسكان إعادة توجيه النقاش السياسي نحو أحد الملفات التقليدية التي ارتبطت تاريخيا بهوية حزب العمال، والمتمثلة في العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية للفئات المتوسطة والفقيرة. كما يسعى إلى إبراز الفارق بين حكومته وحكومات المحافظين المتعاقبة التي يتهمها بالتسبب في تفاقم أزمة السكن نتيجة تقليص الاستثمار العام وبيع أعداد كبيرة من المساكن الاجتماعية دون تعويضها.
ويأتي المقال أيضا بعد أسابيع من إعلان الحكومة البريطانية حزمة إصلاحات مثيرة للجدل في ملف الهجرة، شملت تشديد شروط الإقامة الدائمة وتقليص مسارات الهجرة القانونية، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية ونواب داخل حزب العمال نفسه. ويهدف إبراز مشروع ضخم للإسكان الاجتماعي إلى طمأنة الناخبين التقليديين للحزب بأن الحكومة لا تزال ملتزمة بأجندتها الاجتماعية رغم تبنيها سياسات أكثر تشددا في ملفات أخرى.
كما يتزامن طرح هذه الخطة مع تصاعد نفوذ نايجل فرج وحزب الإصلاح في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية، حيث يركز اليمين الشعبوي على قضايا الهجرة والضغط على الخدمات العامة والإسكان. ولذلك يسعى ستارمر إلى تقديم رواية مضادة تقوم على أن أزمة السكن ليست نتيجة الهجرة فقط، كما يروج خصومه، بل هي حصيلة عقود من ضعف البناء والاستثمار العام، وأن الحل يكمن في زيادة المعروض السكني وإعادة بناء قطاع الإسكان الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى المقال باعتباره مجرد عرض لسياسة إسكانية، بل كجزء من معركة سياسية أوسع يخوضها ستارمر لتثبيت هوية حكومته قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإقناع الناخبين بأن حزب العمال قادر على تقديم حلول ملموسة لأزمات المعيشة والسكن التي باتت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع البريطاني.