زنقة 20. الجديدة

درس ديمقراطي ذاك الذي أعطته قيادة حزب “التجمع الوطني للأحرار” اليوم السبت في المؤتمر الإستثنائي لإنتخاب خليفة أخنوش، دون تسجيل أي تجاوزات أو كولسة كما سجلت مؤامرات أحزاب عتيدة.

تسليم مشعل قيادة حزب الحمامة، تم في مشهد ديمقراطي بين المغادر عزيز أخنوش و الوافد محمد شوكي، بعناق وسرور تحت تصفيق آلاف المؤتمرين، في الوقت الذي عشنا مؤتمرات حزبية تنتهي بالصحون الطائرة وكولسة وتكسير العظام وأخرى تنتهي في مخافر الشرطة.

عزيز أخنوش، وقبل مغادرته منصبه كرئيس لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت بالجديدة، جدد التأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على الحزب الارتقاء إلى مستوى التحديات المطروحة عبر تقديم نموذج سياسي مختلف، يعيد الاعتبار للعمل الحزبي الجاد ويجدد الثقة بين السياسة والمجتمع.

وأبرز السيد أخنوش في كلمة افتتاحية خلال أشغال المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن هذه المرحلة تستدعي رؤية شاملة تجمع بين الواقعية والطموح، وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية في مغرب يتغير بسرعة ويحتاج نخبا سياسية واعية، وأحزابا قوية في مرجعياتها، ومسؤولة في ممارساتها.

وأضاف أن هذه “التحولات تقود نحو مغرب صاعد بثبات، مغرب يعزز مكانته إقليميا ودوليا، وذلك انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من العدالة الاجتماعية وتعزيز المؤسسات أساسا لهذا المسار”.

وأشار السيد أخنوش إلى أن هذا المؤتمر الذي ينعقد اليوم في سياق استثنائي داخل الحزب، يأتي أيضا في سياق وطني لا يقل دقة وحساسية، مبرزا أن “بلادنا تمر بمرحلة مفصلية تتسم باستحقاقات كبرى، تفرض علينا، كحزب وطني، الارتقاء إلى مستوى التحدي”.

وأكد أن رهانات الاستحقاقات المقبلة تفرض على الحزب، وعلى مختلف هيئاته وأجهزته، أن تكون في أتم الجاهزية. ولهذا، جاء انعقاد هذا المؤتمر الاستثنائي باعتباره مناسبة للتصويت على القيادة الجديدة للحزب وكذا لتمديد ولاية هياكل الحزب وأجهزته، نظرا لقرب الاستحقاقات المقبلة، التي لا تفصلنا عنها سوى مدة زمنية قصيرة.

وفي هذا الإطار دعا السيد أخنوش كافة “مناضلات ومناضلي الحزب لمواصلة التزامهم وانخراطهم في خدمة الحزب ومساره الديمقراطي”، مشددا على أن المسؤولية الملقاة على عاتق الحزب اليوم جسيمة، وتتطلب تعبئة شاملة وتسخير كل الطاقات لخدمة الوطن في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة.

من جهته، أشاد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر رشيد الطالبي العلمي بالإنجازات التي حققها الحزب خلال قيادته للحكومة، مبرزا التقدم المحرز على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، والنجاحات التي رافقت تنزيل البرامج الحكومية.

ويتضمن برنامج هذا المؤتمر الاستثنائي نقطتين تهم الأولى التصويت على تمديد صلاحية هياكل الحزب وذلك في إطار تعزيز الهيكلة التنظيمية لهذا الأخير، والتصويت على رئيس الحزب الجديد الذي يرتقب أن يخلف عزيز أخنوش.

 

تابعوا آخر الأخبار من زنقة 20 على Google News

المصدر

المصدر: زنقة 20

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟