د. نزار قبيلات يكتب: قصص الأطفال في عصر الرّقميات
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
كانت قصص الأطفال تروى شفوياً معتمدةً على صوت السارد العليم العارف في جوانيات الشخصيات التي يرسمها ومصائرها، فيقسمهما إلى شخصيات بطلة وأخرى ثانوية، وشخصيات مهمّشة وأخرى مركزية تمثل نموذجاً إنسانياً فريداً يحمل قيماً عديدة في شخصِه وفي وظيفته وفي دوره، وبالتالي في محور القصة وتصاعديتها السردية وصولاً إلى نهاية سعيدة، فقصص الأطفال التراثية أو ما يعرف بقصص الجدات هي قصص تقوم على البطل المركزي الذي ينهض بوظيفه تجعله في مواجهة مع الآخر بكامل تحدياته وصعابه، فتسمح له بالقيام بالصّعب واللاممكن، وتسهل له إذ ذاك وتهيئ له الصدفة والقَدر لكي يَعبُر ويمضي محققاً دور المنقذ والمضحي والبطل بكامل مُثله وقيمه، أما اليوم فتبدو قصص الأطفال مستلهمة من الغرائبي والعجائبي الذي جعل من المستحيل ممكناً ببساطة غير معقولة أو حتى غير مدركة لعقل الطفل ومَنطقِه وتصورّه العقلي، فقصص الطفولة اليوم خارقة ولا تتقاطع بتلك السهولة مع مخيال الطفل واحتمالاته.
كنا ونحن من جيل سابق سمع القصص وشاهدها من تلفزة رسمية ذات رقابة، ومن جيل تربوي يستند إلى التراث في حياكة قصص الأطفال، كنا نسمع القصص ونتذوقها وفق حدود المغامرة ذات الحدود المنطقية التي تحدها وتؤطرها نواميس الطبيعة والحياة، إذ لم تكن تلك القصص نابعة من الخيال العلمي الخارق والغريب والمستحيل إلا في الجانب المرعب أو المخيف وهو ما لم تكن صناعة القصص تميل إليه في ذلك الوقت، فقد كانت تركن للموروث الأدبي بقصصه وأشعاره وأناشيده وعاداته وتقاليده، وبلغة تحمل في طياتها الرصين والجاد والأخلاقي، وتحافظ في ذات الوقت على الرابطة المجتمعية وعلى أواصرها وحدودها، كل ذلك قبل عصر الشاشة ومدخلاتها التي باتت تستورد الحكاية من مصادر غير معلومة بل ومشوّشة، وتخلق معها شخصيات مُهشّمة وغير حقيقية، كل ذلك بهدف التسلية والترفيه غير المقرون بقيمة أخلاقية أو حِس فني معلن.
اليوم أدى الإفراط في الغرائبية إلى تشويش ذاكرة الطفل قبل الإساءة إلى منظومته التعليمية، فالرقمنة بحاجة إلى ضبط ورقابة تراقب حتى الألعاب الإليكترونية التي لم تعد مستقاة من بيئة الطفل نفسه، إذاً هناك بون شاسع بين «السندباد» و«السوبرمان» وبين قصص «ماوكلي» فتى الأدغال وبين «عدنان ولينا» حتى بتنا أمام صناعة قصصية لا تقوم على الكتاب والمحتوى والتاريخ بقدر ما تقوم على صناعة شخصيات قادمة من اللاشيء، وهو ما يجدد الدعوات إلى التنبه والحذر مجدداً.
أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: نزار قبيلات قصص الأطفال قصص الأطفال
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.