سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة "أكسنتشر" (Accenture)، حول الآفاق العالمية للأمن السيبراني خلال عام 2026، حيث توقع التقرير أن يشهد العام الجاري تسارعًا غير مسبوق في مشهد الأمن السيبراني، تتفاعل خلاله التكنولوجيا المتقدمة مع بيئة عالمية تتسم بتصاعد التهديدات وتفاقم التوترات الجيوسياسية واتساع فجوة القدرات الرقمية بين الدول والمؤسسات.

تأثير التكنولوجيا على القوى السيبراني

أشار التقرير إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يعمّق هذا المشهد المعقد، إذ يُعيد تشكيل ميزان القوى السيبراني من خلال تمكين الدفاعات، ورفع كفاءة الهجمات في الوقت نفسه، مما يدفع المؤسسات إلى الابتكار بوتيرة سريعة رغم أن أُطر الحوكمة والمهارات البشرية لا تزال أبطأ من ملاحقة هذا التطور.

بالإضافة إلى ذلك، يُسهم هذا التباين في خلق بيئة مضطربة تتجاوز فيها المخاطر الحدود بسرعة، فيما تبرز التكنولوجيا كأداة يمكن أن تعزز الصمود الجماعي إذا أحسن استخدامها، وفي هذا الصدد، يؤكد التقرير أن منظومة الأمن السيبراني باتت ساحة يتقاطع فيها الابتكار مع الاستعداد، حيث تتولد فجوات جديدة بفعل تباين القدرات، ويزداد العبء الاقتصادي والاجتماعي لضعف المرونة الرقمية، مما يجعل تعزيز الصمود السيبراني التزامًا مشتركًا تتطلبه المصلحة العالمية.

أبرز التقرير ثلاث اتجاهات رئيسة يتعين على القادة التعامل معها خلال عام 2026، تتمثل في:

-تسارع سباق التسلح السيبراني بفعل الذكاء الاصطناعي: إذ يرى 94% من المشاركين الذين استطلع التقرير آرائهم أنه سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في الأمن السيبراني خلال عام 2026، فيما ارتفعت نسبة المؤسسات التي تقيّم أمن أدوات الذكاء الاصطناعي من 37% في عام 2025 إلى 64% في عام 2026.

ويعمّق هذا المسار شعور المؤسسات بأن الاعتماد المتزايد على الأتمتة لابد أن يقترن باستثمارات واسعة في الاختبار والتقييم وتقوية الضوابط الداخلية قبل أن تتحول التقنيات الجديدة إلى نقاط ضعف جوهرية.

-العوامل الجيوسياسية: باتت هذه العوامل عنصرًا مهمًا لاستراتيجيات الأمن السيبراني، إذ تعدها 64% من المؤسسات العامل الأكثر تأثيرًا في سياساتها الخاصة بالحد من المخاطر، ويعكس هذا الإدراك تزايد الهجمات المدفوعة بدوافع استراتيجية، سواء تلك التي تستهدف البنى التحتية الحيوية أو التي تسعى للحصول على معلومات استخباراتية حساسة.

بالإضافة إلى أن 91% من كبرى المؤسسات غيّرت استراتيجياتها السيبرانية نتيجة حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بينما تراجع مستوى الثقة في قدرة الدول على مواجهة الحوادث الكبرى، حيث عبّر 31% من المشاركين عن انخفاض ثقتهم في جاهزية دولهم، مقارنة بـ 26% في العام السابق.

وتظهر التباينات الإقليمية بوضوح في هذا الإطار، إذ يبدي المشاركون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ثقة مرتفعة تصل إلى 84% في قدرة دولهم على حماية البنى التحتية، فيما تنخفض النسبة إلى 13% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

-زيادة وتيرة الجرائم السيبرانية الموجهة للأفراد وقادة الشركات: إذ أفاد 73% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم أو أحد معارفهم تعرضوا للاحتيال السيبراني خلال 2025، مما يعكس انتشارًا واسعًا لأساليب الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويصنف الرؤساء التنفيذيون هذا النوع من الاحتيال بوصفه مصدر القلق الأول بالنسبة لهم، متقدمًا على هجمات الفدية، وهو ما يعكس تحولًا في إدراك طبيعة المخاطر التي تطال سمعة المؤسسات وسلاسلها القيادية.

وأكد التقرير أن الأمن السيبراني بات ساحةً تتقاطع فيه التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة بدرجة غير مسبوقة، وأن التصدي لتصاعد التهديدات لم يعد ممكنًا عبر الجهود الفردية، بل يتطلب تعاونًا عابرًا للقطاعات والحدود.

ويبرز التقرير أن قدرة المنظومة العالمية على التكيف لن تتحقق بالاعتماد على الابتكار وحده، بل تستوجب بناء تنسيق مؤسسي فعّال يضمن توزيعًا عادلًا للمهارات والموارد، ويعيد توظيف الذكاء الاصطناعي ليكون رافعة لتعزيز الصمود الجماعي بدل أن يبقى نقطة ضعف محتملة ضمن البيئة الرقمية العالمية.

اتصالاً، سلط المركز الضوء أيضاً على التقرير الصادر عن "وكالة موديز" بعنوان "مخاطر الأمن السيبرانى: التوقعات العالمية لعام 2026"، حيث أوضح التقرير أن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي لا تُنتج فقط أدوات هجومية أكثر فاعلية، بل تُعقّد أيضًا مشهد الدفاع الإلكتروني، ما يدفع المؤسسات إلى مراجعة استراتيجياتها الأمنية واعتماد حلول متقدمة أكثر قدرة على الاستجابة للتحديات الجديدة.

وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي بات يُستخدم في تحسين جودة هجمات التصيّد وجعلها أكثر إقناعًا، فضلًا عن تسهيل إنتاج محتوى مزيّف عبر "التزييف العميق"، مما يزيد من فعالية أساليب الهندسة الاجتماعية. ويُتوقع أن تشهد السنوات القادمة استخدام برمجيات ضارة قادرة على التكيّف الذاتي والتعلّم من محاولات الرصد، وهو ما يجعل الأدوات الدفاعية التقليدية مثل جدران الحماية وبرامج مكافحة الفيروسات أقل فعالية.

في المقابل، بدأت المؤسسات في اعتماد أدوات دفاعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على الكشف الآلي عن الحالات الغريبة والاستجابة التلقائية، إلا أن هذه الأدوات بحد ذاتها تفرض تحديات جديدة تتعلق بالحَوْكمة والمساءلة.

ورصد التقرير تراجعًا في فعالية هجمات الفدية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، نتيجة تحسّن القدرات الدفاعية وتزايد استخدام النسخ الاحتياطي، ما ساهم في تقليل حجم الخسائر.

في المقابل، تظل المؤسسات الكبرى أكثر عرضة للهجمات بسبب تعقيد بنيتها التقنية واتساع طبيعة الهجوم. وتشير بيانات 2025 إلى أن 44% من هجمات الفدية تم إحباطها قبل التشفير، مقارنة بـ 27% فقط في عام 2024، ما يعكس تطورًا ملموسًا في آليات الاستجابة المبكرة.

أكد التقرير على تزايد سرقات العملات المشفرة، خاصة من منصات التمويل اللامركزي (DeFi)، التي تعرضت لسلسلة من الاختراقات في عام 2025. ويُظهر أن غالبية الخسائر نتجت عن ثغرات في إدارة الأصول وليس في تقنية البلوك تشين نفسها، كما في حالة اختراق منصة Bybit الذي تسبب في خسائر قاربت 1.5 مليار دولار.

ويُحذر التقرير من أن تطور سوق العملات المشفرة ودخول مؤسسات مالية كبرى يزيد من هشاشته، ما يجعل تعزيز الأمن السيبراني شرطًا أساسيًّا للوصول إلى رأس المال والحفاظ على حالة الثقة.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية السحابية، أشار التقرير إلى أن أعطالًا كبيرة وقعت في النصف الثاني من عام 2025 في شركات كبرى مثل (AWS) و(Azure) و(Cloudflare)، ورغم أن هذه الحوادث لم تكن ناتجة عن هجمات إلكترونية، إلا أنها كشفت هشاشة النظام وإمكانية التسبب في خسائر منهجية.

ويوصي التقرير بتبنّي استراتيجيات تنويع جغرافي وخدمي، تشمل العمل على مزودين لخدمات سحابية متعددين أو اعتماد نماذج هجينة تجمع بين الحوسبة السحابية والمحلية، رغم التكلفة العالية والتعقيد التشغيلي.

وأكدت موديز أن الأمن السيبراني في عام 2026 وما بعده سيتسم بصراع دائم بين أدوات هجومية مدعومة بالذكاء الاصطناعي وقدرات دفاعية قيد التطوير. وستكون المؤسسات القادرة على الاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير الحَوْكمة وتعزيز المرونة هي المؤسسات الأقدر على مواجهة هذه التهديدات المتسارعة، أما المؤسسات التي تظل معتمدة على العمليات اليدوية أو الحلول التقليدية، فستواجه مخاطر متزايدة تتمثل في الخسائر المالية، والأضرار التشغيلية، وتراجع الجدارة الائتمانية.

اقرأ أيضاًتعليم القليوبية يُكرم المبدعين في الأمن السيبراني ونوابغ العلوم والهندسة

التوعية بالأمن السيبراني.. دورة تدريبية بجامعة العاصمة لحماية الأفراد والبيانات

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الأمن السيبراني الذكاء الاصطناعي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المنتدى الاقتصادي العالمي الذکاء الاصطناعی الأمن السیبرانی السیبرانی خلال خلال عام 2026 التقریر أن فی عام إلى أن

إقرأ أيضاً:

«تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة

الشارقة (وام)

ترأس سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد نائب حاكم الشارقة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة، أمس، بحضور سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، نائب رئيس المجلس، اجتماع المجلس الذي عُقد في مكتب سمو الحاكم.
وبحث المجلس، خلال اجتماعه، السياسات الحكومية العامة، وأبرز الخطط التي تعمل على تحقيقها السياسات للارتقاء بالإنسان، وتقديم أفضل الخدمات، وأسرعها ضمن منظومة حكومية متكاملة.

واطّلع المجلس على جهود مركز الشارقة للأمن السيبراني في وضع منظومة متكاملة لأمن المعلومات والأمن السيبراني وترسيخ ثقافتها، وتأهيل القدرات البشرية، بما يسهم في تحقيق الاستدامة والحماية الشاملة لمنظومة الأمن المعلوماتية، وأبرز الإنجازات التي تحققت منذ تأسيس المركز.

القدرات السيبرانية
حقق المركز مجموعة من الإنجازات على المستوى الاستراتيجي والحوكمة والجاهزية وتطوير القدرات السيبرانية، شملت وضع أطر لإدارة الحوادث السيبرانية، وتأمين أنظمة العمليات التشغيلية، وحوكمة أمن المعلومات، ومنهجية إدارة المخاطر وخطة الاستجابة السريعة، ومسح الثغرات الأمنية وتقييم المواقع الحكومية، واعتماد 4 مسارات تطويرية وأكثر من 20 ورشة تقنية، وتدريب أكثر من 175 موظفاً حكومياً من مختلف الجهات الحكومية.
واعتمد المجلس استراتيجية الأمن السيبراني لإمارة الشارقة (2026 - 2031) والتي تهدف إلى تعزيز مستوى النضج المؤسسي في مجال الأمن السيبراني على مستوى الإمارة، من خلال بناء منظومة رقمية مرنة ترسخ مبدأ الأمن كأولوية أساسية.
وثمّن المجلس الجهود المبذولة من قبل مركز الشارقة للأمن السيبراني ودوره الحيوي والهام، ووجه بالتنسيق مع كافة الجهات الحكومية لتحقيق كافة المستهدفات التي تضعها استراتيجية الأمن السيبراني، وتوحيد الجهود واتباع أفضل الممارسات في الأمن السيبراني. 

قراران

أخبار ذات صلة ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد تعزيز التعاون التقني بين «الشارقة للبحوث» و«ميونيخ تك إكسبو»

أصدر المجلس قرارين بشأن رسوم وغرامات ومكافآت معهد الشارقة للعلوم القضائية في إمارة الشارقة، والذي يعزّز من دور المعهد في تقديم أفضل الخدمات التدريبية وتأهيل المتخصصين في المجالات القانونية والقضائية.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • «تنفيذى الشارقة» يعتمد استراتيجية الأمن السيبراني للإمارة
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • هيئة الدواء تحذر من تداول معلومات مضللة بشأن صادرات الدواء المصري
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • الوزراء يستعرض الاستراتيجيات الدولية الرائدة الداعمة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
  • «كونكت بي إس» تستعرض حلول الأمن السيبراني في «CAISEC 2026»
  • رواتب خيالية وحياة بائسة.. لماذا يهرب 75% من مديري الأمن السيبراني من وظائفهم؟
  • رئيس الوزراء يستعرض مع وزير الاتصالات عددا من ملفات عمل الوزارة