الدوحة- في اليوم الثاني لـ"منتدى الجزيرة 17″، برز الحديث عن مشروع المقاومة الفلسطينية وذلك بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك في جلسة بعنوان "غزة بعد عامين من الحرب.. مشروع المقاومة وخطط الاحتلال وآفاق التدويل".

وأجمع المشاركون بالجلسة على أنه بعد عامين من الإبادة الجماعية، توقفت آلة الحرب على غزة وظلت آثارها المدمرة فاعلة على أكثر من صعيد، حيث خلّفت نحو 70 ألف شهيد أغلبهم من النساء والأطفال وأكثر من 170 ألف جريح، فضلا عن المفقودين.

كما دمّر الاحتلال أكثر من 80% من مباني القطاع وشبكات المياه والكهرباء والطرقات والصرف الصحي، وحوّل القطاع إلى بيئة غير قابلة للحياة.

في المقابل، لا تزال ملفات "اليوم التالي" للحرب مفتوحة ولم يحسم اتفاق وقف إطلاق النار أيا منها، فأجزاء من القطاع لا تزال محتلة مع تهديدات إسرائيلية باستئناف الحرب، والمقاومة تحتفظ بسلاحها وكتائبها وسط جدل حول تشكيل قوات وهيئات دولية لإدارة القطاع والإشراف على إعادة الإعمار.

محسن صالح: طوفان الأقصى أحدث زلزالا في البيئة الأمنية الإسرائيلية (الجزيرة)المقاومة لم تهزم

وتحدث المدير العام لـ"مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات" محسن صالح، عن الصورة العامة للمقاومة؛ حيث أكد أن العمل المقاوم له "سلوك مَوْجيّ" ممتد منذ بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين قبل 108 أعوام، وهو لا يتوقف بل يصعد ويهبط، معتبرا أن عملية "طوفان الأقصى" كانت الموجة الأقوى في تاريخ فلسطين الحديث، وكل موجة تأتي تكون أقوى من سابقتها.

وحذر صالح من الخطأ في تقديم "تقييم إستراتيجي" بناء على اللحظة الراهنة فقط، مشيرا إلى أن "طوفان الأقصى" أحدث مسارات كلية زلزلت البيئة الأمنية الإسرائيلية وفكرة الوجود والشرعية لهذا الكيان وحولته إلى كيان منبوذ عالميا.

وأكد محسن صالح لـ "الجزيرة نت" أن المقاومة لم تهزم، وأن الإسرائيليين أنفسهم اعترفوا بفشل خططهم العسكرية في غزة، وأن المقاومة استطاعت تعويض أعداد مقاتليها ولا يوجد أفق لهزيمتها.

إعلان

بيد أنه أقر بوجود خطر حقيقي ومعاناة هائلة للشعب الفلسطيني، لكنه ذكر بأن هذا الشعب تعوّد على الصمود والخروج من المآزق كما حدث في عام 1982 و1987 و1996، وفي كل مرة كانت المقاومة تخرج وتصعد من جديد، مشددا على أن المقاومة تُعتبر "قيمة نوعية للأمة" و"حائط صد أول" ضد المشروع الصهيوني وتغوله في المنطقة، مؤكدا أنها تحمي البيئة الإستراتيجية العربية وتمنع التهجير.

هاني المصري: الفلسطينيون يعيشون لحظة خطر وجودي على الشعب والقضية (الجزيرة)نتائج كارثية

من جانبه، قال مدير "المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية" هاني المصري، إننا نمر بمرحلة مصيرية تشهد "خطرا وجوديا" على القضية والشعب والمؤسسات الفلسطينية.

وأوضح أن هذا الخطر نابع من "حرب إبادة جماعية" ومخطط إسرائيلي لحسم الصراع وضعته الحكومة الإسرائيلية قبل "طوفان الأقصى" واستغلت الظروف لتنفيذه بعده، مشيرا إلى أن النتائج "كارثية" بكل معنى الكلمة رغم الصمود الأسطوري والمقاومة الباسلة، ليس فقط في غزة بل في الضفة الغربية أيضا.

وانتقد المصري "خطة ترمب" أو ما أسماها "الرؤية الأمريكية الإسرائيلية الحالية" التي تعامل إسرائيل كجزء من الحل وليس كمشكلة، وتسعى لنزع سلاح المقاومة وليس إنهاء الاحتلال. كما انتقد الوضع الفلسطيني الداخلي، مشيرا إلى أن حرب الإبادة لم تنجح في توحيد الفلسطينيين بل زادتهم تباعدا.

وحذر هاني المصري من "الأوهام" حول إمكانية اعتماد السلطة الفلسطينية كأداة في يد الاحتلال بشروط تعجيزية، أو مراهنة حركة حماس على البقاء من خلال توفير الأمن، داعيا إلى بلورة رؤية وإستراتيجية وقيادة فلسطينية جديدة قادرة على توحيد الشعب الفلسطيني لمواجهة المخاطر الوجودية.

كسر الجدار الحديدي

من ناحيته، حذر أستاذ للعلاقات الدولية في جامعة قطر الدكتور حسن البراري، من خطورة أبعاد التدويل، معتبرا أن المحاولة الأمريكية لتدويل القضية تهدف إلى "قتل التمثيل الفلسطيني" وتتماشى مع المطلب الصهيوني بتغييب حماس والسلطة معا.

وأوضح البراري لـ "الجزيرة نت" أن المشروع الصهيوني قائم على التوسع والإحلال وتهجير الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني نجح في كسر "الجدار الحديدي" الإسرائيلي، واستطاع كسب تضامن دولي غير مسبوق، خاصة بين "جيل زد" في الولايات المتحدة، وهو تطور كسر الرواية الإسرائيلية التقليدية.

وأكد أن الفلسطينيين أحبطوا المشروع الإستراتيجي للتهجير، مشيرا إلى أن التحدي الديمغرافي هو الخطر الأكبر الذي يهدد المشروع الصهيوني حاليا، حيث إن الشعب الفلسطيني أكثر ديمغرافيا من الإسرائيليين، وفق آخر إحصائيات بنحو 170 ألف نسمة.

وانتقد البراري النظام العربي الذي وصفه بـ"الهش والضعيف والمخترق"، مشيرا إلى عدم اتفاق العرب حتى الآن على تحديد مصدر التهديد الحقيقي، مؤكدا أن المراهنة على الولايات المتحدة كعامل مساعد هو "وهم"، وأنه يجب رفع الكلفة على واشنطن لتغيير سياستها تجاه الحقوق الفلسطينية.

منتدى الجزيرة 17 يناقش مستقبل المقاومة الفلسطينية بعد عامين من الحرب (الجزيرة)سلوك المقاومة

وتحدث الباحث في "مركز الجزيرة للدراسات" شفيق شقير، عن سلوك المقاومة حاليا، والذي يتمحور حول تقليل الخسائر والتكيف وإعادة التموضع، خاصة داخل غزة، واستعادة المعنى الوطني للقضية الفلسطيني. مشيرا إلى مسألة السلاح وكيف تطور مفهوم الكفاح المسلح قانونيا ودوليا من حق تقرير المصير إلى محاولات وسمه بـ"الإرهاب".

إعلان

وفرّق شقير بين الحالة اللبنانية، التي استُخدم فيها مصطلح "حصر السلاح" في حين أنه بالحالة الفلسطينية يتم التركيز على "نزع السلاح"، معتبرا أن "تدويل" قضية سلاح المقاومة جاء نتيجة رفض إسرائيلي لأي دور فلسطيني في "اليوم التالي" للحرب، واقتُرح تدويل الأزمة على حساب الطرف الفلسطيني.

وأكد أن المقاومة معنية بالإعداد لـ"ما بعد الغد" كما تفعل إسرائيل، وأن الإستراتيجية الأساسية الآن هي "منع الحسم"؛ فكلما منعت إسرائيل من تحقيق انتصار حاسم ومنعت حلفاءها من تكريس واقع جديد، استطاعت المقاومة البقاء والاستمرار ليوم آخر.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن الصراع لم يحسم بعد، وأن المقاومة الفلسطينية بمفهومها الواسع "العسكري والسياسي والشعبي" لا تزال تمتلك المزيد من الأوراق للدفاع عن الأرض والحقوق رغم حجم التحديات والمؤامرات الدولية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشعب الفلسطینی طوفان الأقصى بعد عامین من مشیرا إلى أن أن المقاومة

إقرأ أيضاً:

وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي

قال رافائيل جروسي، مدير وكالة الطاقة الذرية، خلال تصريحاته منذ قليل، إن الكثير من الأنشطة النووية التي كانت تجري في إيران توقفت الآن، و هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي، وفقا للقاهرة الإخبارية.

الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026 طهران: الحصار البحري والتصعيد في لبنان يعكسان عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • مسؤول إيراني: لن نقدم تنازلات تمس مصالح الشعب أو محور المقاومة
  • مسئول ايراني: لبنان وفلسطين واليمن في مقدمة جبهة المقاومة
  • مسؤول إيراني: إيران في مقدمة جبهة المقاومة مع فلسطين ولبنان واليمن
  • وكالة الطاقة الذرية: هناك تغير جوهري في تقييم برنامج إيران النووي
  • نادي الأسير الفلسطيني: عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية يرتفع إلى 89
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان