عفواً رونالدو.. إنه زمن صلاح!
تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT
لندن (د ب أ)
كرة القدم ليست مجرد أرقام تُسجَّل أو بطولات تُرفع، بل هي في جوهرها رحلة بحث دائمة عن التقدير، وهذا بالضبط ما يجمع اليوم بين أسطورتين من طراز فريد، البرتغالي كريستيانو رونالدو والمصري محمد صلاح. وفي الوقت الذي يعيش فيه الدوري السعودي للمحترفين حالةً من الحراك العالمي غير المسبوق، تظهر ملامح مرحلة انتقالية كبرى بدأت شرارتها بتقارير صحيفة «ذي ميرور» البريطانية حول ما يشبه «الإضراب» من جانب رونالدو في نادي النصر السعودي، تزامناً مع الأنباء التي تؤكد أن صلاح قائد منتخب مصر بات المرشح الأول ليكون الواجهة الجديدة للمشروع الرياضي السعودي، في سيناريو يمزج بين الطموح الفني والرغبة في نيل التقدير الذي يليق بالنجوم الكبار.
كان رونالدو هو حجر الزاوية الذي بُنيت عليه السمعة العالمية الحالية للدوري السعودي، فمنذ لحظة وصوله نجح في جذب أنظار الملايين وتحويل المسابقة إلى مادة دسمة للقنوات العالمية. ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى وجود حالة من التوتر ناتجة عن شعور النجم البرتغالي، بأن ناديه لم يقم بالتدعيمات الكافية التي تواكب طموحاته التنافسية، مما أدى لغيابه عن بعض المباريات الهامة. وتشير «ذي ميرور» إلى أن غياب رونالدو عن المشاركة في آخر مباراتين للنصر لم يكن مجرد قرار فني عابر، بل جاء كمؤشر ملموس على حالة التوتر المتصاعدة بين النجم البرتغالي وإدارة النادي، بعد أن أبدى الهداف التاريخي للمنتخب البرتغالي استياءه من السياسة التعاقدية للفريق، ليفتح هذا الغياب المفاجئ باب التكهنات حول مستقبله في الدوري السعودي، خاصة مع تشديد رابطة الدوري على أن سيادة الأندية وقراراتها الاستراتيجية تظل فوق رغبات أي لاعب مهما كان حجم نجوميته، مما جعل «إضراب» رونالدو نقطة تحوّل قد تُعجِّل برحيله.
هذا الاستياء ليس مجرد خلاف عابر، بل هو تعبير عن رغبة لاعب أسطوري في أن تعمل المنظومة من حوله بنفس الشغف والجودة التي يقدمها، وهو ما وضعه في مواجهة مباشرة مع التوجهات الجديدة للمسابقة، التي تسعى لترسيخ العمل المؤسسي الجماعي فوق النجومية الفردية.
والمثير للدهشة في هذا المشهد هو أن صلاح، الذي يخطط الدوري السعودي لجلبه كخليفة استراتيجي لرونالدو، عانى من مصير مشابه إلى حد كبير في ليفربول، فخلال الأشهر الماضية، سادت حالة من الإحباط لدى النجم المصري تجاه إدارة ناديه بسبب التأخر في تقديم عرض تجديد يتناسب مع حجم إسهاماته التاريخية.
محمد صلاح، الذي تجاوز حاجز ال 250 هدفاً مع ليفربول والذي يواصل تحطيم الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي، وجد نفسه أمام إدارة تتردد في تلبية مطالبه بحجة تقدمه في العمر، وهو نفس الشعور الذي واجهه رونالدو في محطاته الأخيرة في أوروبا، شعور بأن النادي يغلب الحسابات المادية على التقدير المعنوي والتاريخي للاعب لا يزال يقدم أداءً مذهلاً.
ويرى البعض أن انتقال النجم المصري إلى الدوري السعودي خطوة منطقية ومثالية للطرفين، فالسعودية تبحث عن لاعب في قمة عطائه البدني والفني ليكون الوجه الجديد لمشروعها، وصلاح يبحث عن بيئة تقدر قيمته كأيقونة عالمية وتمنحه التقدير الذي يفتقده حالياً في ليفربول. وتشير التقارير إلى أن العرض السعودي المجهز لصلاح لا يتوقف عند كونه راتباً فلكياً قد يصل إلى ثلاثة أضعاف ما يتقاضاه حالياً في ليفربول، بل يمتد ليكون مشروعاً متكاملاً يحول «الملك المصري» إلى سفير عالمي للرياضة في المنطقة العربية، وهو تقدير يتجاوز مجرد كونه لاعباً في تشكيلة الفريق. إن التحول النوعي الذي يسعى إليه الدوري السعودي الآن يتمثل في الانتقال من مرحلة «التأسيس بالأساطير» إلى مرحلة «الاستقرار مع النجوم العالميين الحاليين»، فقد أدى رونالدو مهمته بنجاح باهر، إذ وضع الأساس ورفع سقف التوقعات وجعل من الدوري السعودي وجهة جاذبة للجميع. والآن، يبدو أن الوقت قد حان لصلاح ليحمل الراية، خاصة وأنه يمتلك ميزة إضافية بكونه أيقونة عربية تملك تأثيراً مضاعفاً في قلب العالم العربي وفقاً لما ذكرته صحيفة «ذي ميرور» البريطانية.
ومع استمرار الضبابية حول مستقبل رونالدو وإمكانية عودته إلى أوروبا أو بحثه عن تحد جديد، يظل الهدف السعودي واضحاً وهو الحفاظ على الزخم العالمي ورفع جودة التنافس، وهو ما يضمنه وجود لاعب بحجم صلاح الذي لا يزال يسجل 34 هدفاً ويصنع 23 تمريرة حاسمة في الموسم، مؤكداً أنه القطعة الأهم في مستقبل كرة القدم السعودية المشرق. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: محمد صلاح رونالدو النصر الدوري السعودي الدوری السعودی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..