جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@01:40:40 GMT

معًا لمكافحة جرائم الإساءة للأطفال

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

معًا لمكافحة جرائم الإساءة للأطفال

 

 

 

 

ناصر بن سلطان العموري

nasser.alamoori@gmail.com

 

المؤتمر السنوي للادعاء العام الذي عقد خلال الأسبوع الماضي بعنوان "الشعور بعدالة الإجراءات"، شهد استعراض العديد من المؤشرات والإحصائيات للقضايا التي تعامل معها الادعاء العام خلال العام الفائت 2025، والملفت للنظر هو العدد الكبير لجرائم الاساءة الجنسية للأطفال؛ إذ بلغت 1246 قضية تحرش جنسي، منها 106 قضايا اغتصاب، و1212 قضية عنف موثقة عبر مكاتب الادعاء العام.

هنا علينا ان ندُق ناقوس الخطر المجتمعي، فلا يجب أن نتجاهل هذا الرقم الكبير لجرائم الإساءة للأطفال أو أن نعتبره إحصائية رقمية عادية مثلها مثل أية إحصائية أخرى؛ حيث يجب أن نقف وقفة جادة لإيجاد الحلول الناجعة وإلّا سوف يدفع الوطن ضريبة ثقيلة خلال السنوات المقبلة؛ سواء كان من الناحية الصحية أو المجتمعية أو الاقتصادية.

التحرش ليس حادثة تمُر وتُروى وتوثق وتصبح ذكرى تختفي مع الزمن، وقد عرَّف أخصائيو الطب النفسي تأثيرات التحرش على الأطفال، وقالوا إنه يُحدث تغيُّرًا بيولوجيًا في دماغ الطفل يجعل الدماغ في حالة تأهب دائم، وجراء ذلك يرتفع هرمون الكورتيزول؛ مما يؤدي إلى احتمالية التعرض للإصابة بأمراض عدة مثل السكر، والأزمات القلبية، والسمنة المفرطة، وفي حالات قد تصل الى الإصابة بالسرطان- عافانا الله وإياكم- وهنا لا يجب اعتبار الموضوع مجرد حالة نفسية لدى الأطفال قد تتأثر جراء التحرش؛ بل هي أكبر من ذلك بكثير.

الدول الغربية اهتمت بهذا الجانب بشكل كبير؛ بل ونفذت دراسات، منها على سبيل المثال لا الحصر، الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، والتي قدرت التكلفة لجرائم الإساءة ضد الأطفال بمبالغ فلكية كبيرة قد تصل الى المليارات من الدولارات.. ولمن يسأل لما هذه المبالغ الكبيرة؟ هذه المبالغ نتيجة أنه يتم احتساب السنوات الضائعة بسبب الأمراض المزمنة للمتأثرين، حتى ولو بعد سنين، ومنها وتراجع الإنتاجية التي قد تصل إلى 14%، هذا غير احتساب الضغط الواقع على القطاع الصحي جراء الأمراض الناتجة عن الإساءة ضد الأطفال.

ومن هنا علينا أن نأخذ ملف جرائم الإساءة ضد الأطفال على محمل الجد، وإعطائه الأولوية القصوى كونه يمس جيل الغد باني عُمان من حيث إعطائه الاهتمام والدراسة والعلاج الناجع فكل ريال نوفره اليوم هو الاستثمار الحقيقي لخزينة الدولة مستقبلًا.

المسؤولية الأكبر هنا تقع على عاتق الأسرة وخصوصًا الوالدين، لحماية أبنائهما؛ إذ إنهما صمام أمان من حيث متابعتهما وتلقينهما القيم والأخلاق الإسلامية للأطفال، وتربيتهم على العادات والتقاليد الأصيلة وعدم اعطائهم الحرية الكاملة، فقد تبين أن أكثر جرائم الاعتداء على الأطفال كانت خارج البيوت؛ فالثقة العمياء للأبناء لا ينبغي أن تكون جسرًا يتسلل عبره المتحرشون.

كذلك لا يجب أن نغفل دور المسؤولية المجتمعية لأفراد المجتمع، وعلينا العمل بالمثل العُماني "سلِّم العين"؛ فالإرشاد والتوجيه والنصح مطلوب خارج المنزل؛ بل والزجر إذا استدعى الأمر دور الجميع وليس فقط مقتصرة على الوالدين.

الجهات المعنية، لا بُد أن تكون شريكًا أساسيًا وخط الدفاع الأول في عملية المواجهة، وأهمها الجهات الأمنية ومنها الادعاء العام بطبيعة الحال، عبر تغليظ العقوبات على الجُناة والتوعية المستمرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حول كيفية طرق الإساءة والاعتداء حتى يتم تجنبها والحذر منها. كما يجب أن لا نغفل عن دور التربية (لا سيما في المدارس) وما تمارسه من دور توعوي ورقابي في نفس الوقت لمكافحة هذه الظاهرة المقيتة، كما نحب أن نؤكد عبر هذا المقال أن تكون العمالة التي تعمل في تنظيف دورات المياه من النساء، خاصة لطلاب الحلقة الأولى والحال نفسه ينطبق على مدارس الطالبات.

ولمنابر المساجد دور لا يقل أهمية من خلال خُطب الجمعة التي يجب أن تكون موائمة لقضايا المجتمع وما تمثله من تقوية للوازع الديني، وتحذير أولياء الأمور في إعطاء الأولوية القصوى للاهتمام بأبنائهم وأسرهم، ولا مانع كذلك من إشراك الأخصائيين النفسيين الاجتماعيين؛ كونهم الأقرب لعلاج حالات الإساءة قبل تطورها وتفاقمها.

والإعلام الرسمي، المقروء والمسموع والمرئي، إلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي وما تضمه من مؤثرين وناشطين، يجب أن يكونوا في مقدمة الركب لدرء هذه الظاهرة.

وختامًا لا يجب اعتبار حماية الطفل خيارًا متاحًا؛ بل إنه واجب مستحق ومفروض على الجميع.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام

أثبت النصف الأول من عام 2026 أن طابع قطاع البناء في دولة الإمارات لم يعد يقتصر على النمو فحسب. يشهد القطاع حالياً انتقالاً نحو مرحلة أكثر نضجاً، حيث باتت القدرة على إنجاز المشاريع بكفاءة واستدامة وعلى نطاق واسع تضاهي في أهميتها مرحلة إطلاق هذه المشاريع. وبحلول عام 2029، من المتوقع أن يصل حجم قطاع البناء في الإمارات إلى نحو 130.8 مليار دولار أمريكي، مما يعكس استمرار الثقة في البيئة العمرانية ومتانة مشاريع التطوير المرتقبة على المدى الطويل.
تدرك شركة “أكسس كونسلت”، بخبرتها التي تمتد لأكثر من 27 عام في قطاع العقارات بدولة الإمارات، أنّ السوق مقبل على مرحلة تتطلب معايير أعلى، إذ بات المطورون يولون اهتماماً متزايداً لطيف من العوامل تشمل: القدرة على الإنجاز، والامتثال للوائح التنظيمية، والاستدامة، والمرونة، والقيمة طويلة الأمد للأصول.
استناداً إلى المؤشرات والاتجاهات التي رُصدت خلال النصف الأول من عام 2026، يستعرض محمد صلاح سيجين، الرئيس التنفيذي لشركة “أكسس كونسلت”، خمسة دروس رئيسية ستحدد ملامح قطاع وأنشطة البناء خلال النصف الثاني من العام.
عدد المشاريع يرفع سقف متطلبات التنفيذ
يواصل قطاع البناء في دولة الإمارات نشاطه القوي، مدعوماً بقوة الطلب العقاري، والنمو السكاني، واهتمام المستثمرين المستمر. تشير بيانات دبي للربع الأول من العام إصدار 10,776 تصريح بناء، بزيادة قدرها 12% مقارنة بالربع الأول من عام 2025. وفي الوقت نفسه، بلغت قيمة التصرفات العقارية في دبي 252 مليار درهم خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعكس ثقة المستثمرين الكبيرة في السوق.
يتمثل التحدي الأبرز للنصف الثاني من العام في القدرة على إنجاز المشاريع وتسليمها، فمع المضي قدماً في تنفيذ المزيد من المشاريع في آن واحد، تتزايد الضغوط على الاستشاريين والمقاولين.
لا يحقق العدد الكبير للمشاريع قيمة فعلية إلا إذا توفرت لدى السوق القدرات الفنية والتشغيلية اللازمة لإنجازها، وهذا يعني أن على المطورين إيلاء أهمية أكبر للتخطيط المبكر، ووضع جداول زمنية واقعية، وتحديد هياكل واضحة للمشاريع، فالمشاريع التي تبدأ بفرق عمل منسقة ونطاقات عمل محددة بدقة ستكون في وضع أفضل يتيح لها التقدم بكفاءة وفعالية.
المرونة جزءٌ لا يتجزأ من التخطيط الذكي للمشاريع
أكّد النصف الأول من عام 2026 أهمية المرونة في تخطيط عمليات البناء، ففي ظل سوق تتسم بالسرعة والترابط العالمي، تعني المرونة ضمان استمرار تقدم المشاريع بسلاسة حتى عند تغير الظروف الخارجية. وبالنسبة للمطورين، يقتضي ذلك إيلاء اهتمام أكبر لتخطيط عمليات الشراء، والتنسيق مع الموردين، وتحديد تسلسل مراحل البناء. كما يتطلب الأمر تحديد المواد أو الأنظمة التي قد تستغرق فترات توريد طويلة، ووضع خطط تراعي هذه الجوانب في مرحلة مبكرة من دورة حياة المشروع.
في النصف الثاني من العام، سيشكل التخطيط المرن لعمليات التسليم ميزة عملية، وسيتميز المطورون الذين يتبنون نهجاً استباقياً أكثر استعداداً بقدرتهم على الحفاظ على مسار المشاريع الصحيح، مع ضمان الجودة والحفاظ على القيمة طويلة الأمد.
الجودة والسلامة ركيزتان أساسيتان لتعزيز ثقة السوق
يشكّل صدور قانون دبي رقم (3) لسنة 2026 بشأن جودة وسلامة المباني أحد أبرز التطورات خلال النصف الأول من عام 2026. يرسّخ هذا التشريع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً ويؤكد على أهمية المساءلة طوال مراحل دورة حياة المبنى بالكامل.
ومع استمرار توسّع البيئة العمرانية في دبي، بات من الضروري ترسيخ معايير الجودة بدءً من المراحل الأولية للتصميم والحصول على الموافقات إلى مراحل البناء والتسليم والتشغيل طويل الأمد. وبالنسبة للنصف الثاني من العام، يعني هذا أن الرقابة الأكثر وضوحاً والمراجعة الفنية المنضبطة ستصبح أموراً جوهرية.
سيكون للأدوات الرقمية دور مهم في دعم هذا التحول، فمع تزايد تعقيد المشاريع، تساهم التقنيات المختلفة – مثل نمذجة معلومات البناء، ومراقبة المشاريع المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتوائم الرقمية – في مساعدة الاستشاريين والمطورين على تعزيز الرؤية والشفافية خلال مراحل المشروع المختلفة. تتيح هذه الأدوات لفرق العمل تتبع سير العمل بدقة أكبر، وتحديد المشكلات في وقت مبكر، والاحتفاظ بسجل أكثر وضوحاً لأداء المبنى بمرور الوقت.
التصميم المستدام مطلب أساسي في السوق
أكد النصف الأول من عام 2026 أنّ الاستدامة أصبحت مطلباً محورياً في قطاع البناء. يدعم هذا التحول أولويات وطنية، مثل مبادرة الإمارات العربية المتحدة الاستراتيجية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية 2050، فضلاً عن أطر البناء الأخضر المحلية، بما في ذلك التقييم بدرجات اللؤلؤة من استدامة في أبوظبي وتقييم السعفات للمباني الخضراء في دبي.
في دبي، يفرض تقييم السعفات متطلبات إلزامية للمباني الخضراء الجديدة، بينما ساهم تقييم استدامة في صياغة معايير الاستدامة في أبوظبي من خلال تصنيف اللؤلؤة. يدفع هذا فرق المشاريع إلى التفكير مبكراً في المواد، واستهلاك الطاقة، والأثر الكربوني، والراحة الداخلية. كما باتت الاستدامة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً برفاهية المستأجرين، لا سيما مع ازدياد تقدير شاغلي المباني والمستثمرين للمباني الصحية.
في النصف الثاني من العام، سيحظى المطورون الذين يدمجون الاستدامة منذ البداية بميزة تنافسية أكبر. يشمل ذلك اختيار مواد مناسبة منخفضة الكربون، وتخطيط أغلفة المباني بكفاءة، وضمان انعكاس متطلبات الاستدامة في المواصفات.
سهولة الوصول عنصرٌ أساسي في قيمة البناء

أحد الدروس الرئيسية الأخرى المستفادة من النصف الأول من عام 2026 هو أن سهولة الوصول قد باتت محوراً أساسياً في تخطيط المشاريع وتقييمها. تُساهم مشاريع النقل والبنية التحتية الكبرى، بما في ذلك قطار الاتحاد، والخط الأزرق لمترو دبي، والخط الذهبي الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً، بتغيير نظرة المطورين والاستشاريين إلى النمو.

ينسجم هذا بشكل وثيق مع خطة دبي الحضرية 2040، والتي تضع رؤية طويلة الأجل لمدينة أكثر ترابطاً واستدامة وتركيزاً على الإنسان. تولي الخطة أهمية بالغة لسهولة المشي، ووسائل النقل العام، ومسارات الدراجات، والتنقل المستدام. بالنسبة للمطورين، يعني هذا ضرورة فهم المباني في سياق المدينة ككل. ستحتاج المشاريع المستقبلية إلى مراعاة سهولة الوصول إلى وسائل النقل، وحركة المشاة، والقرب من المراكز التجارية والترفيهية والمجتمعية الرئيسية.

 

 


مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • «نيويورك أبوظبي»: طريقة جديدة لمكافحة الملاريا
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • البرغثي: من المهم أن تكون لدينا شهادات لكن الأهم أن لا تكون مزورة
  • شبابي الريان ينظم ورشة توعوية لمكافحة المخدرات