يرسل لي بعض المتابعين لصفحتي على «إنستغرام» أن نصائحي تبدو متناقضة؛ ففي حين أنصح شخصًا بسداد ديونه عندما يتحصل على مبلغ من المال، أنصح آخر بالاحتفاظ بالمبلغ وعدم سداد القرض.
وهذا صحيح تماما لكن السبب ـ كما أكرر دائمًا ـ بسيط للغاية: لا يوجد مقاس واحد يصلح للجميع في الإدارة المالية.
نصائح مثل: «ادخر 20% من دخلك»، «تخلص من ديونك بسرعة»، «استثمر مبكرًا» تبدو منطقية وفعّالة على الورق، لكنها غالبًا ما تفشل في مساعدة الكثيرين.
والسبب أنها تتجاهل ظروف الأفراد وسياقاتهم الاجتماعية والنفسية الفريدة، فتتعامل مع البشر كآلات حاسبة، لا ككائنات معقدة تتأثر بالمشاعر والظروف والبيئة المحيطة.
على سبيل المثال، نصيحة «ادخر 20%» تبدو مثالية، لكنها لا تأخذ في الاعتبار تفاوت الدخل وتكاليف المعيشة.
فبالنسبة لشخص يعيش في مسقط العامرة قد تكون التكاليف مرتفعة ودخله بالكاد يغطي الأساسيات، خاصة إذا كان يعيل عائلة كبيرة. عندها قد تولّد هذه النصيحة شعورًا بالفشل والإحباط، مما يدفعه إلى التخلي عن الادخار تمامًا.
وفي المقابل، قد تكون هذه النسبة غير كافية لشخص آخر لديه دخل مرتفع وأهداف مالية طموحة، مثل التقاعد المبكر أو شراء منزل في وقت قصير، ولا يواجه التزامات مالية كبيرة.
أضف إلى ذلك أن القرارات المالية ليست دائمًا عقلانية؛ فكثيرًا ما تحكمها المشاعر كالخوف، والقلق، والرغبة في الانتماء، أو حتى السعي وراء السعادة، كلها عوامل تؤثر على إنفاقنا وادخارنا. عندما ينصحنا أحدهم ببساطة بأن نتوقف عن الشراء، فإنه يتجاهل الأسباب النفسية التي تدفعنا لذلك. فقد يلجأ شخص ما إلى الإنفاق العاطفي كوسيلة للتعامل مع التوتر أو الوحدة، وقد يلجأ لها آخر للتغلب على الملل، تجاهل هذه المشاعر يعني أن المشكلة لن تُحل، بل ستظهر مجددًا في صورة أخرى من السلوكيات المالية غير الواعية.
لذا فعوضا عن نصائح عامة، ربما علينا أن ننظر إلى الإدارة المالية كرحلة شخصية تتطلب فهمًا عميقًا للذات.
فالنجاح المالي لا يكمن في تطبيق قواعد جامدة، بل في بناء نظام مالي يتناسب مع قيمنا وأهدافنا وظروفنا الحالية، وهذا لا يعني أن نتجاهل القواعد الأساسية للادخار والاستثمار، بل أن نُعدلها لتناسب قصتنا الفريدة.
فقد يكون الادخار بنسبة 5% هدفًا واقعيًا ومحفزًا في البداية، قبل أن نتمكن من زيادته تدريجيًا.
وقد يكون فهم الأسباب النفسية للإنفاق هو الخطوة الأولى والأهم قبل محاولة السيطرة على العادات المالية.
في النهاية، يجب أن نتحرر من فكرة أن هناك «حلاً سحريًا» واحدًا للجميع. فالإدارة المالية الناجحة مزيج من المعرفة، والوعي الذاتي، والمرونة في تطبيق ما يناسبنا حقًا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.
وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.
وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.
وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.
وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.
وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.
وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.
ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.
كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام