بوابة الوفد:
2026-07-24@01:09:34 GMT

من يحمي المدن الجديدة من تضارب السلطة؟

تاريخ النشر: 8th, February 2026 GMT

ما يحدث في مجالس أمناء المدن الجديدة لم يعد خللًا إداريًا يمكن احتواؤه، ولا تجاوزًا عابرًا يُعالج بالمسكنات. نحن أمام خطر حقيقي يهدد فكرة الدوله نفسها: خطر تداخل السلطات، وتمدّد شبكات المصالح، وتحويل كيانات خُصصت لخدمة المواطنين إلى غرف مغلقة لإدارة النفوذ.
هذه ليست مبالغة، ولا لغة تصعيد، بل توصيف دقيق لواقع يُدار بعقلية خطيرة:
من يراقب… يُدير.

ومن يُدير… يوقّع. ومن يوقّع… لا يُسأل.
مجالس أمناء المدن الجديدة ليست جمعيات خيرية، ولا منتديات اجتماعية، ولا مناصب شرفية، هي مجالس تمارس صلاحيات تنظيمية ومالية، تشارك في إدارة المدينة، وتؤثر في قرارات الإنفاق، وتحدد مسارات التنمية، وتتعامل مع المستثمرين، وتُسهم في رسم مستقبل مئات الآلاف من المواطنين. أي أنها—بلا مواربة—جزء من السلطة التنفيذية.
ومن هنا، تصبح الكارثة واضحة:
كيف يُسمح بتداخل هذه المجالس مع سلطات رقابية أو تشريعية وخاصة أن المعلوم لنا جميعا حكومة وشعبا أن الأغلبية في مجلس النواب هي للمطورين العقاريين والمستثمرين طبقا لمعايير الترشح التي فرضتها الأغلبية الزائفة رغم رفض الشعب المصري للغة المال والمصالح؟
كيف يُطلب من يجلس على طاولة الصرف والقرار أن يراقب نفسه؟
وأي معنى يتبقى للرقابة، إذا تحولت إلى شراكة مصالح؟
هذا هو تعريف تضارب المصالح في أبسط صورة، وأكثرها فجاجة.
وهذا هو الطريق الأسرع لتحويل المدن الجديدة إلى مشروعات تُدار بالهاتف، لا بالقانون، وبالتفاهمات، لا بالمؤسسات.
الأسوأ من الفعل، هو الاعتياد عليه.
حين يصبح الجمع بين المواقع “أمرًا واقعًا”.
وحين تُبرَّر المخالفات بحجج الخبرة أو حسن النية، وحين يُطلب من الرأي العام الصمت بدعوى الاستقرار.
هنا نكون قد دخلنا المنطقة الأخطر:
منطقة الفساد المقنن، حيث لا تُسرق الأموال في الظلام، بل تُدار المصالح في النور، تحت غطاء قانوني مُفرغ من روحه.
شبكات المصالح لا تحتاج إلى إعلان.
تُبنى خطوة خطوة:
مقعد هنا، توقيع هناك، منصب إضافي، غياب مساءلة، ثم مدينة تُدار لحساب قلة، لا لحساب الدولة.
والسؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
من يدفع الثمن؟
سكان المدن الجديدة الذين يدفعون ثمن خدمات لا تُقدم، وبنية تحتية تُدار بمنطق الربح، وقرارات لا يشاركون في صنعها.
لهذا، لم يعد مقبولًا التأجيل أو التدوير أو تشكيل لجان “لدراسة الأمر”.
المطلوب قرارات فورية وحاسمة.
أولًا: حظر فوري وقاطع لأي جمع بين مواقع رقابية أو تشريعية وأي دور تنفيذي أو مالي في مجالس المدن الجديدة، دون استثناءات، ودون مسميات ملتوية.
ثانيًا: إعادة تشكيل عاجلة لكل مجالس الأمناء التي شابها تضارب مصالح، ومراجعة قانونية مستقلة لتشكيلاتها وقراراتها السابقة.
ثالثًا: نشر علني كامل لأسماء الأعضاء، وصفاتهم، واختصاصاتهم، وسلطاتهم المالية، ليعرف المواطن من يُدير مدينته وبأي صفة.
رابعًا: إخراج المستثمر من موقع القرار التنظيمي. الاستثمار شريك في التنمية، نعم، لكنه لا يجوز أن يكون الحكم واللاعب معًا.
خامسًا: رقابة حقيقية لا تجميلية، بتقارير دورية علنية، ومساءلة لا تتوقف عند الموظف الصغير، بل تصل إلى صانع القرار.
إن الدولة التي تريد مدنًا حديثة، لا يمكن أن تُدار بعقلية قديمة.
والتنميه التي تُبنى على تضارب المصالح، تنهار عند أول اختبار.
هذه ليست معركة سياسية، بل معركة دولة.
إما مؤسسات واضحة وحدود صارمة، أو مجالس مغلقة وشبكات نفوذ بلا رقيب.
والوقت—بصراحة—لم يعد في صالح الصمت.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المصالح المدن الجدیدة

إقرأ أيضاً:

المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة

صراحة نيوز – تصل الصناعات الأردنية بمنتجاتها إلى أكثر من 170 دولة حول العالم، وفقا للناطق باسم شركة المدن الصناعية الأردنية، محمد الدويري.

وقال الدويري، الخميس، لـ “المملكة” إنّ النمو المتواصل في الصادرات الوطنية يعكس متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية.

وأضاف أن القطاع الصناعي يقود المؤشرات الاقتصادية الإيجابية منذ بداية العام الحالي، رغم الظروف التي تشهدها المنطقة، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني وبيئة الاستثمار المحلية.

وأوضح أن تنافسية المنتج الأردني، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للأردن وقدرته على الربط اللوجستي مع مختلف الأسواق العالمية، أسهمت في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، لافتا النظر إلى أن الأسواق الصينية تعد من بين أسرع الأسواق نمواً في استقبال المنتجات الأردنية.

وأكد أن هذه النتائج تأتي أيضاً ثمرةً للشراكات الاقتصادية والاتفاقيات التجارية التي يتمتع بها الأردن، التي فتحت المجال أمام المنتجات الوطنية لدخول أسواق عالمية جديدة، إلى جانب الجهود التي تعززها اللقاءات الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك مع مختلف دول العالم لجذب الاستثمارات وتوسيع التعاون الاقتصادي.

وأشار الدويري إلى أن القطاع الصناعي يواصل تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن المدن الصناعية الأردنية تؤدي دوراً رئيسياً في دعم الصادرات، إذ تضم حالياً نحو 990 شركة صناعية تعمل في قطاعات متنوعة، وتسهم بشكل مباشر في زيادة الصادرات الوطنية، وتعزيز حضور المنتج الأردني في الأسواق العالمية.

وبين أن الصناعات التحويلية، إلى جانب الصناعات الخفيفة والمتوسطة، تقود نمو الصادرات، مؤكداً أن استمرار توسع الأسواق الخارجية يعزز مكانة الصناعة الأردنية، ويرسخ ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.

ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الحالي بنسبة 5.8% لتصل إلى 3,796 مليون دينار مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت قيمة المعاد تصديره بنسبة 31.3% لتصل إلى 1,387 مليون دينار، وفق ما أظهر تقرير الإحصاءات العامة الشهري حول التجارة الخارجية.

وبلغت قيمة الصادرات الكلية 5,183 مليون دينار؛ لتسجل ارتفاعاً بنسبة 11.6%، فيما انخفضت المستوردات بنسبة 1.0% لتصل إلى 8,194 مليون دينار خلال الخمسة أشهر الأولى من 2026، وبذلك فقد انخفض العجز في الميزان التجاري من 3,632 إلى 3,011 مليون دينار بنسبة 17.1% أي بمقدار انخفاض بلغ 621 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من 2025.

مقالات مشابهة

  • المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • تقرير إيطالي: عدد المهاجـرين في ليبيا تجاوز 939 ألف مهاجر
  • تسلا تتبنى نهجا أكثر حذرا في نشر سيارات الأجرة الذاتية
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • المدن الصناعية: المنتجات الأردنية تصل لأكثر من 170 دولة