فضل إطعام الطعام في الإسلام.. عبادة عظيمة وباب من أبواب الجنة
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
جعل الإسلام إطعام الطعام من أجلِّ القُرُبات وأحبِّ الأعمال إلى الله تعالى، ورتّب عليه عظيم الأجر والثواب، لما فيه من ترسيخ معاني الرحمة والتكافل الاجتماعي، وإشاعة روح المودة بين الناس، حتى عده النبي ﷺ من خير خصال الإسلام، وجعله الله تعالى من أسباب الفوز برضوانه ودخول جنته.
إطعام الطعام في القرآن الكريمأثنى الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين الذين يطعمون الطعام ابتغاء مرضاته، فقال تعالى:﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾سورة الإنسان: 8
وقد بيّن المفسرون أن قوله تعالى «على حبه» أي مع شدة حاجتهم إليه، وهو أبلغ في الإخلاص وأعظم في الأجر.
جاءت السنة المطهرة مؤكدة لهذا الفضل العظيم، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا سأل النبي ﷺ: أيُّ الإسلام خير؟ فقال:
«تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ»متفق عليه
وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أن إطعام الطعام من أعظم مظاهر حسن الإسلام وكمال الإيمان.
إطعام الطعام سبب لدخول الجنةأكد النبي ﷺ أن إطعام الطعام من الأعمال التي تقود إلى الجنة، فقال:
«يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
يُسهم إطعام الطعام في تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع، ويقوي روابط الرحمة، ويجبر خواطر الفقراء والمحتاجين، ويغرس في النفوس معاني البذل والعطاء، وهو من أعظم أبواب الصدقة الجارية، خاصة إذا كان في أوقات الحاجة، كشهر رمضان، وأيام الشدة، ومواسم الأزمات.
دار الإفتاء المصرية تؤكدأكدت دار الإفتاء المصرية أن إطعام الطعام من أفضل القربات، وهو من الأعمال التي يُتقرَّب بها إلى الله تعالى في كل وقت، ويتأكد فضله في المواسم الفاضلة، لما فيه من نفع متعدٍّ وأثر مباشر في حياة الناس.
إطعام الطعام عبادة عظيمة تجمع بين صلاح القلب ونفع الخلق، وهو طريق للفوز بمحبة الله، ودخول الجنة، ونشر الرحمة في المجتمع، فطوبى لمن جعل موائد الخير بابًا للقرب من الله وخدمة عباده.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اطعام الطعام الطعام الإفتاء إطعام الطعام من إطعام الطعام فی
إقرأ أيضاً:
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
العفو والتسامحوأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
وأشار إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
الإسلام دين رحمةوأضاف الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.
عصر الفتن الرقميةحذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
التمسك بقيم أخلاقية راسخةوأوضح أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.
ثقافة حسن الظنوأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.
واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة