لا يتورع الإسرائيليون عن اعتبار عدوانهم على الشعب الفلسطيني جزءً مما يزعمون أنها معركة الغرب الليبرالي ضد الإسلام السياسي، وصولا لتوصيف جهله بهذا المساواة أحد أبرز المخاطر التي تهدد مجتمعاتهم، على اعتبار أن الحروب اليوم باتت تُحسم بالروايات السردية بصورة لا تقل عن الأسلحة والوسائل القتالية.

وزعمت آيالا كينان، الباحثة البارزة في مجال المحتوى والمعرفة في الشبكات الاجتماعية ونماذج الذكاء الاصطناعي، أن "الإخوان المسلمين أدركوا هذه المعادلة منذ ما يقارب أربعة عقود، ولا يمكن لإسرائيل والدول الغربية تجاهل هذه الجبهة القتالية، زاعمة أن ذلك تجلى عند اعتقال السلطات الأمريكية عام 2004 في ولاية فرجينيا لإسماعيل البرعصي، أحد جامعي التبرعات لحركة حماس، حيث وضعت يدها على وثيقة استراتيجية لم يسمع بها إلا القليل، لكن أهميتها أوسع بكثير مما يُعتقد".



وأضافت كينان في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "الوثيقة المزعومة تتعلق بأنشطة جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية، وتعود إحداها بشكل خاص لعام 1991، وتصف استراتيجية واضحة مفادها "تدمير الحضارة الغربية من الداخل"، ليس بالقنابل، بل بالثقافة والوعي والمؤسسات، وبناء مجموعة واسعة من المؤسسات الهادفة لتعزيز ما يُسمى "الجهاد الناعم" في الولايات المتحدة وكندا، تحت ستار مراكز الأبحاث والمدارس والجامعات وبرامج تدريب المعلمين والمؤسسات الأكاديمية".

وأشارت الكاتبة إلى أن "الخطة المذكورة نصّت على إنشاء هيئات ثقافية تبدو بريئة للعين الغربية: مراكز إعلامية، وتجمعات فنية، ومجلات باللغتين العربية والإنجليزية، وغيرها، أي أن الإسلاميين لم يخططوا لحرب في الشوارع، بل إلى تسلّل ناعم، وفهم ذلك بدا بسيطًا وعميقًا في آنٍ واحد، وهو أن الهجمات الخارجية توحد الغرب، لكن التآكل التدريجي للقيم والهوية والثقة بالنفس يقوّضه من الداخل".

وزعمت كينان أن "هذه المذكرة أصبحت خطة عمل للمنظمات التابعة للإخوان المسلمين في الولايات المتحدة، بما فيها حماس، الفرع الفلسطيني للجماعة، بدليل أنه في 1993، تنصّت مكتب التحقيقات الفيدرالي على اجتماع لمسؤولي الحركة عُقد في فندق ماريوت في فيلادلفيا، بهدف زيادة الدعم للفلسطينيين في الولايات المتحدة من خلال جهاد ناعم من شأنه إضعاف نفوذ الجالية اليهودية، وركزت الاستراتيجية على التغلغل في الأوساط الأكاديمية والإعلامية والمؤسسات الثقافية، مستخدمةً لغةً عاطفيةً وحزبيةً تخاطب مشاعر الجمهور الغربي".

وأوضحت أنه "يسهل فهم البنية التنظيمية العاملة حاليًا في الجامعات الأمريكية، فمنظمة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" (SJP) ناشطة في العديد من المؤسسات الأكاديمية، وتتلقى الدعم والتمويل من منظمة "مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين" (AMP)، وهذه المنظمة ارتبطت على مر السنين بمن عملوا سابقًا في "مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية"، الخيرية الأمريكية التي أُغلقت بعد إدانتها بتحويل أموال إلى حماس".

وبينت كينان أن "هذه الاستراتيجية أنتجت أفكارا وبنى تحتية وُلدت قبل أكثر من ثلاثة عقود تعبيرًا لها في المشهد الطلابي اليوم، وعندما تُعرض هذه المعلومات على أوساط أوروبا أو أمريكا الشمالية، غالبًا ما يردّون عليها باستخفاف، رغم أنه في العديد من الدول العربية والإسلامية، حظروا جماعة الإخوان المسلمين، التي ما زالت تعمل بناها التحتية الأيديولوجية في الغرب في المجالات الأكاديمية والثقافية والعامة، ويُرفض انتقادها أحيانًا فورًا بوصفه "رهابًا من الإسلام".



وأكدت أن "نشاط الإسلاميين في الفضاء الغربي لا يتم عبر الأسلحة، بل من خلال صياغة الروايات، وخطاب الحقوق، والنشاط القانوني، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، وهو ما يُحدث تغييرا تدريجياً في القيم تحت عناوين جذابة مثل التنوع والعدالة الاجتماعية، لأن الصراع المركزي بين الدول الحرة وخصومها يدور حول الرأي العام، ويتضح هذا جليًا في السياق الإسرائيلي حيث يتراجع دعم إسرائيل بين الشباب في الغرب، وتتزايد عليه الضغوط الاقتصادية، وحملات نزع الشرعية، والاحتجاجات العنيفة".

وختمت كينان بالقول إن "الإسلام السياسي أيديولوجية عابرة للحدود، لا تختفي بمجرد تحسن الوضع الاقتصادي، وإن افتراض أن ارتفاع مستوى المعيشة وحده كفيل بتبديد معتقداته مجرد وهم، مما يستدعي من الغرب البدء بالاعتراف بأن هذا تحدٍ استراتيجي، يتطلب تعزيز الثقافة الرقمية، ومراقبة النفوذ الأجنبي، وضمان الشفافية في تمويل منظمات المجتمع المدني، والتعامل بجدية مع حملات التوعية".

يعبر هذا التحريض الإسرائيلي على الحركات الإسلامية في الغرب عن اعتقاد مفاده أنها تسعى لتنفيذ منهجي لخطة طويلة الأمد، مفادها أن ساحة المعركة ليست مجرد حدود أو جبهة، بل هي ساحة الوعي والرواية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الغرب غزة الاحتلال الغرب المنظمات الإسلامية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی الغرب

إقرأ أيضاً:

رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.

الخزانة الأمريكية: فرض عقوبات جديدة على كيانات ذات صلة بإيران وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • الجامعة العربية: اقتحام مستوطنين متطرفين للمسجد الأقصى استفزاز لمشاعر المسلمين بأنحاء العالم
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • السيسي يؤكد محورية التنسيق بين مصر والولايات المتحدة لتحقيق السلم والاستقرار في الشرق الأوسط