طرابلس تحت الأنقاض: انهيار ثانٍ يفضح منظومة الإهمال والأبنية الآيلة للسقوط
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
لم يكن انهيار المبنى الثاني في مدينة طرابلس مجرّد حادث عرضي، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الكوارث المؤجلة، التي تحوّلت فيها الأبنية الآيلة للسقوط إلى قنابل موقوتة تهدد حياة اللبنانيين يومياً. فالمأساة التي أعادت المدينة إلى واجهة الأخبار، جاءت نتيجة تراكم الإهمال الإداري والمؤسساتي والبلدي، وسط غياب أي مقاربة جدية للسلامة العامة.
وبينما تواصل فرق الدفاع المدني والإنقاذ أعمالها وسط الأنقاض، تتكشّف مرة جديدة صورة قاتمة لواقع عمراني متدهور، يُنذر بكوارث أكبر في حال استمرار سياسة غضّ الطرف وتأجيل الحلول.
منظومة إهمال متراكمة ومسؤوليات متداخلة
تكشف هذه الكارثة أن المسؤولية لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تمتد إلى منظومة كاملة تبدأ من البلديات، التي أخفقت في تفعيل الكشف الدوري على الأبنية، رغم قدرتها على إجراء مسوحات هندسية وتصنيف المباني وفق درجات الخطورة، وتحديد ما يحتاج إلى تدعيم أو ترميم أو إخلاء فوري، بحسب ما افادت رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات المحامية انديرا الزهيري عبر "لبنان 24"، مشيرة الى ان الإدارات الرسمية تتحمّل بدورها جزءاً أساسياً من المسؤولية، إذ إن تقارير عدة أُعدّت خلال السنوات الماضية حول مبانٍ مهددة بالانهيار، من دون أن تُترجم إلى إجراءات حاسمة. ويزداد المشهد تعقيداً مع وجود عدد كبير من الأبنية القديمة المصنّفة ضمن الجرد العام للأبنية التراثية، التي تُركت لمصيرها في ظل غياب الصيانة والرقابة.
مخالفات عمرانية وأحياء تُركت للفقر
واعتبرت الزهيري انه إلى جانب الإهمال، لعبت المخالفات العمرانية دوراً محورياً في تفاقم الأزمة، سواء عبر إضافة طوابق بشكل غير قانوني أو إجراء تعديلات إنشائية من دون إشراف هندسي. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على عدد من أحياء وأسواق طرابلس القديمة، التي تحوّلت مع الوقت إلى مناطق تعاني الفقر والحرمان، وسط بنى تحتية متآكلة وأبنية متداعية لا تراعي أبسط معايير السلامة.
قوانين معطّلة ومحاسبة غائبة
في المقابل، يشير خبراء في الشأن الهندسي والقانوني إلى أن تعطيل تطبيق القوانين، ولا سيما قوانين الإيجارات المرتبطة بالمباني القديمة، بذريعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ساهم في تفجير الأزمة بصمت. كما أن غياب المحاسبة القضائية الفعلية حوّل ملف سلامة الأبنية إلى مادة سجال إعلامي وسياسي، بدل أن يكون أولوية وطنية تُدار بعقلية إنقاذية.
وفي هذا الاطار، تشير الزهيري الى انه خلال السنوات الماضية، أطلق مهندسون واختصاصيون تحذيرات متكررة من خطورة الأبنية المتداعية، واصفين إياها بـ“القنابل الموقوتة”. وتُظهر الدراسات أن أعمار معظم هذه الأبنية تتجاوز الثمانين عاماً، في حين أن العمر الافتراضي للخرسانة لا يتعدى خمسين عاماً، خصوصاً في ظل غياب الصيانة وتأثير الحروب والزلازل والعوامل المناخية.
أرقام مقلقة وواقع غير موثّق
ورغم خطورة الملف، لا تتوافر حتى اليوم إحصاءات رسمية ونهائية حول عدد الأبنية المهددة بالسقوط في لبنان، ما يعكس حجم الخلل في إدارة هذا القطاع. إلا أن المؤشرات المتاحة تؤكد وجود مئات المباني الخطرة في طرابلس وبيروت وصيدا وصور.
وتُعد تجربة المسح الذي أجراه الجيش بالتعاون مع نقابتي المهندسين بعد انفجار مرفأ بيروت نموذجاً يُحتذى، إذ جرى تصنيف نحو 85 ألف وحدة متضررة، شملت مباني سكنية وتراثية ومؤسسات تجارية وتربوية واستشفائية.
أما في طرابلس، فتشير التقديرات إلى وجود نحو أربعة آلاف مبنى مهدد بالانهيار، بينها ما يقارب ألف مبنى في مرحلة خطر متقدم، وأكثر من مئة مبنى يستوجب الإخلاء الفوري، إضافة إلى مئات الأبنية التراثية التي باتت تشكّل خطراً داهماً، علماً أن العديد منها لا يزال مأهولاً بالسكان.
أمام هذا الواقع، تؤكد الزهيري أن المعالجة لا تحتمل المزيد من التأجيل، وتبدأ بإجراءات فورية أبرزها تنفيذ عمليات إخلاء منظّمة للأبنية الخطرة، وتأمين بدائل سكنية لائقة، كاعتماد البيوت الجاهزة كحل عملي واقتصادي مرحلي.
كما دعت إلى تشكيل لجان هندسية مستقلة للكشف السريع، وتفعيل القوانين القائمة بدل تعطيلها، وتحديث معايير السلامة العامة، إضافة إلى إنشاء صندوق وطني طارئ لترميم الأبنية الآيلة للسقوط، بإشراف شفاف ومستقل.
تؤكد كارثة طرابلس، بما حملته من مشاهد إنسانية قاسية، أن المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الوقاية المسبقة، عبر تعزيز التوعية داخل المدارس والمجتمع، وتحديث التشريعات المرتبطة بالسلامة العامة، وتشجيع مالكي الأبنية القديمة والتراثية على صيانتها من خلال حوافز ودعم فعلي.
وفي ظل استمرار المخاطر، تبقى الحقيقة الأكثر إلحاحاً أن أي تأخير إضافي في معالجة هذا الملف قد يعني سقوط ضحايا جدد، فيما تبقى سلامة المواطنين مسؤولية وطنية مشتركة لا يجوز التهاون بها، قبل أن تتحوّل كل مدينة إلى أنقاض جديدة.
المصدر: خاص لبنان24 مواضيع ذات صلة رئيس بلدية طرابلس: 6 قتلى و7 جرحى وعدد من المفقودين ونعلن أن مدينة طرابلس منكوبة في موضوع الأبنية الآيلة للسقوط وآلاف المباني مهددة بسبب الإهمال Lebanon 24 رئيس بلدية طرابلس: 6 قتلى و7 جرحى وعدد من المفقودين ونعلن أن مدينة طرابلس منكوبة في موضوع الأبنية الآيلة للسقوط وآلاف المباني مهددة بسبب الإهمال
09/02/2026 09:31:37 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24 توضيح من بلدية طرابلس حول الأبنية الآيلة للسقوط Lebanon 24 توضيح من بلدية طرابلس حول الأبنية الآيلة للسقوط
09/02/2026 09:31:37 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24 بري: لإعتبار ملف ترميم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية Lebanon 24 بري: لإعتبار ملف ترميم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية
09/02/2026 09:31:37 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24 نقابة المحامين في طرابلس: انهيار المبنى هو نتيجة حتمية لمسار طويل من الإهمال Lebanon 24 نقابة المحامين في طرابلس: انهيار المبنى هو نتيجة حتمية لمسار طويل من الإهمال
09/02/2026 09:31:37 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان خاص مقالات لبنان24 اللبنانية لبنان 24 العمران الكوارث بيروت حامية قد يعجبك أيضاً
إقليم طرابلس الكتائبي يقدّم التعازي ويطالب بكشف عاجل على المباني المهدّدة بالانهيار
Lebanon 24 إقليم طرابلس الكتائبي يقدّم التعازي ويطالب بكشف عاجل على المباني المهدّدة بالانهيار
02:24 | 2026-02-09 09/02/2026 02:24:38 Lebanon 24 Lebanon 24 لا حشود عند الحدود
Lebanon 24 لا حشود عند الحدود
02:15 | 2026-02-09 09/02/2026 02:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 انتهاء عمليات البحث والانقاذ في طرابلس.. 14 ضحية و8 ناجين
Lebanon 24 انتهاء عمليات البحث والانقاذ في طرابلس.. 14 ضحية و8 ناجين
02:05 | 2026-02-09 09/02/2026 02:05:41 Lebanon 24 Lebanon 24 المطران تابت في عيد مار مارون: التلويح بحرب أهلية أو بدمار جديد ليس شجاعة بل تهور
Lebanon 24 المطران تابت في عيد مار مارون: التلويح بحرب أهلية أو بدمار جديد ليس شجاعة بل تهور
02:03 | 2026-02-09 09/02/2026 02:03:55 Lebanon 24 Lebanon 24 البزري بعد حادثة طرابلس: نطالب الحكومة باتخاذ خطوات سريعة وفاعلة لحماية المواطنين
Lebanon 24 البزري بعد حادثة طرابلس: نطالب الحكومة باتخاذ خطوات سريعة وفاعلة لحماية المواطنين
02:01 | 2026-02-09 09/02/2026 02:01:17 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة
إصابات تسمم في فندق فخم في بيروت
Lebanon 24 إصابات تسمم في فندق فخم في بيروت
03:15 | 2026-02-08 08/02/2026 03:15:00 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان أمام "حافة الهاوية".. تقريرٌ جديد يحذّر
Lebanon 24 لبنان أمام "حافة الهاوية".. تقريرٌ جديد يحذّر
14:00 | 2026-02-08 08/02/2026 02:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 معركة القضاء فُتحت على مصراعيها.. القضاة: نكون أو لا نكون
Lebanon 24 معركة القضاء فُتحت على مصراعيها.. القضاة: نكون أو لا نكون
12:00 | 2026-02-08 08/02/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 في الكويت.. 8 مستشفيات لبنانية على لائحة الإرهاب
Lebanon 24 في الكويت.. 8 مستشفيات لبنانية على لائحة الإرهاب
04:21 | 2026-02-08 08/02/2026 04:21:44 Lebanon 24 Lebanon 24 خلال "ماراتون".. عارض صحي مفاجئ ينهي حياة ابن الـ17 عامًا (صورة)
Lebanon 24 خلال "ماراتون".. عارض صحي مفاجئ ينهي حياة ابن الـ17 عامًا (صورة)
07:25 | 2026-02-08 08/02/2026 07:25:38 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب
نايلا عازار - Nayla Azar أيضاً في لبنان
02:24 | 2026-02-09 إقليم طرابلس الكتائبي يقدّم التعازي ويطالب بكشف عاجل على المباني المهدّدة بالانهيار
02:15 | 2026-02-09 لا حشود عند الحدود
02:05 | 2026-02-09 انتهاء عمليات البحث والانقاذ في طرابلس.. 14 ضحية و8 ناجين
02:03 | 2026-02-09 المطران تابت في عيد مار مارون: التلويح بحرب أهلية أو بدمار جديد ليس شجاعة بل تهور
02:01 | 2026-02-09 البزري بعد حادثة طرابلس: نطالب الحكومة باتخاذ خطوات سريعة وفاعلة لحماية المواطنين
02:00 | 2026-02-09 هذا ما تحتاج إليه العلاقة بين "بعبدا" و"حارة حريك" لكي تتحسّن فيديو قبل عيد الحب... ماريو كرم يطلق أغنيته عشق ممنوع
Lebanon 24 قبل عيد الحب... ماريو كرم يطلق أغنيته عشق ممنوع
06:30 | 2026-02-05 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24 "اللبناني محطوط عجنب".. ممثلة قديرة تتحدث عن تقاضي نجوم سوريا أجورا أعلى من نجوم لبنان (فيديو)
Lebanon 24 "اللبناني محطوط عجنب".. ممثلة قديرة تتحدث عن تقاضي نجوم سوريا أجورا أعلى من نجوم لبنان (فيديو)
04:28 | 2026-02-05 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد غياب طويل.. شاهدوا كيف أصبحت نجمة "ستار أكاديمي" بهاء الكافي (فيديو)
Lebanon 24 بعد غياب طويل.. شاهدوا كيف أصبحت نجمة "ستار أكاديمي" بهاء الكافي (فيديو)
02:10 | 2026-02-05 09/02/2026 09:31:37 Lebanon 24 Lebanon 24
Download our application
مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة
Download our application
Follow Us
Download our application
بريد إلكتروني غير صالح Softimpact
Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الأبنیة الآیلة للسقوط بلدیة طرابلس فی طرابلس
إقرأ أيضاً:
هذا ما ستحمله الجولة السابعة من المفاوضات في روما
كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": ثمّة لحظات في المفاوضات لا تُقاس بعدد الجلسات، بل بطبيعة الأسئلة التي تطرحها. والجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان و "إسرائيل"، المقرّرة في روما في الرابع من آب المقبل برعاية أميركية، تبدو من هذا النوع.فبعد أشهر انصبّ خلالها النقاش على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، انتقلت المفاوضات إلى اختبار إذا كان "الاتفاق الإطاري" قادرا على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ، بعدما بدأ تطبيق أولى حلقاته عبر بند «المناطق التجريبية». والسؤال الأكثر تعقيدا: هل تتحوّل هذه المناطق إلى نموذج يُعمَّم على كامل الجنوب؟ أم تبقى تجربة محدودة لا تتجاوز زوطر الغربية، في ظلّ كلام "إسرائيلي" على أنّ الانسحاب منها سيكون "الأول والأخير"؟
مصادر سياسية وديبلوماسية تُتابع هذا المسار ترى أنّ الجولة المقبلة لن تكون امتدادا تقنيا للجولات السابقة، بل أول اختبار حقيقي للمرحلة التنفيذية من "صيغة الإطار الثلاثي". وفي هذا السياق، اكتسب لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، أهمية خاصة، بعدما حمل رسائل دعم أميركية أكّدت أنّ نجاح هذا المسار، يُعدّ جزءا من استقرار إقليمي أوسع، وأنّ تنفيذ الانسحاب التدريجي سيكون الاختبار الأول، لجدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق.لكنّ العقدة الأساسية لم تعد في زوطر الغربية، التي شهدت أول انسحاب ميداني وانتشارا للجيش اللبناني، بل في ما سيليها. فالمفاوضات المرتقبة ستبحث، وفق المصادر، إمكان توسيع المرحلة الأولى لتشمل بقية المناطق التجريبية، فضلا عن معالجة الوضع الأكثر تعقيدا، مثل زوطر الشرقية وسواها التي يتداخل جزء منها مع المنطقة الأمنية التي لا تزال "إسرائيل" تعتبرها ضرورية لحماية حدودها.
وفي المقابل، سيدخل الوفد اللبناني المفاوضات بأولوية مختلفة، تتمثّل في الضغط لتوسيع رقعة الانسحاب تدريجيا، مع السعي إلى تثبيت مبدأ أنّ نجاح التجربة الأولى، يجب أن يقود تلقائيا إلى تنفيذ المراحل اللاحقة، لا أن يتحوّل إلى آلية مفتوحة زمنيا، تتيح لـ"إسرائيل" إبقاء قوّاتها داخل الشريط الحدودي تحت ذرائع أمنية. أمّا "إسرائيل" فتنظر إلى «المناطق التجريبية»، باعتبارها اختبارا لقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالميدان، ومدى التزام الدولة اللبنانية بالتعهّدات الأمنية.
ورغم أنّ أكثر من عشرة أيام لا تزال تفصل عن موعد الجولة السابعة، وهو وقت قد يشهد تبدّلات ميدانية أو خطوات محدودة لبناء الثقة، تستبعد المصادر حسم هذا الملف قبل روما، ما يجعل الاجتماع المقبل محطة مفصلية، لتقرير إذا كانت «المناطق التجريبية» ستتحوّل إلى خارطة طريق تقود نحو انسحاب "إسرائيلي" أوسع، أم ستبقى مجرد تجربة محدودة تُبقي المفاوضات في إطار إدارة الأزمة، وتكشف هشاشة الاتفاق إذا تعثّرت أولى مراحله.
مواضيع ذات صلة وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة Lebanon 24 وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة