أوضح الدكتور بلال شعيب الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة مع قناة اكسترا نيوز، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى دولة الإمارات تأتي في توقيت بالغ الدقة، في ظل ما يشهده العالم من توترات جيوسياسية وتطورات اقتصادية متسارعة مدفوعة بالتغيرات السياسية والعسكرية.

 

وأشار شعيب إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تأثيرات واضحة لحرب الرسوم الجمركية، والتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تترك تبعاتها السلبية على الوضع الاقتصادي العالمي.

 

وأكد الخبير الاقتصادي أن العلاقات المصرية الإماراتية تتمتع بمتانة كبيرة، لافتاً إلى حدوث قفزة ملحوظة في حجم التبادل التجاري بين البلدين بفضل التقارب الفكري والسياسي والاقتصادي، موضحاً أن حجم التبادل التجاري بلغ حالياً نحو 9.7 مليار دولار.

 

وأضاف أن معدل النمو في حجم التبادل التجاري وصل إلى 61.7% مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كان يبلغ نحو 6 مليارات دولار، وهو ما يعكس بشكل مباشر أثر عمق العلاقات السياسية على زيادة التعاون الاقتصادي.

 

وأوضح شعيب أن تحليل ميزان التبادل التجاري بين مصر والإمارات يظهر أن الصادرات المصرية تتجاوز الواردات، وهو ما يتماشى مع مستهدفات الدولة لرفع حجم الصادرات إلى 146.5 مليار دولار بدلاً من 46 مليار دولار حالياً، بما يحقق توازناً أكبر بين الصادرات والواردات.

 

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى ملف الاستثمارات الإماراتية في مصر، مؤكداً أنها تمثل أحد أهم ركائز الشراكة، حيث تجاوز حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة حاجز 39 مليار دولار، مشيراً إلى أن الإمارات تعد أكبر مستثمر في السوق المصري.

 

وأشار إلى أن هذا الرقم يمثل قفزة كبيرة مقارنة بما كانت عليه الاستثمارات سابقاً والتي تراوحت بين 2 و3 مليارات دولار، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على إنعاش السوق المصري ودعم الخزانة الدولارية وزيادة موارد النقد الأجنبي، إلى جانب دور تحويلات المصريين العاملين في الإمارات.

 

وأكد شعيب أن الإصلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة المصرية كان لها أثر مباشر في تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي، موضحاً أن أهم هذه الإصلاحات يتمثل في الإصلاح النقدي واستقرار السياسة النقدية.

 

وأوضح أنه خلال عام 2025 انخفض سعر الدولار من أكثر من 51 جنيهاً في بداية العام إلى أقل من 48 جنيهاً بنهاية العام، حيث سجل نحو 47.67 جنيه، ما ساهم في استقرار سعر الصرف ودعم مؤسسات التصنيف الدولية.

 

وأضاف أن هذا الاستقرار جاء مدعوماً بزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز 50.5 مليار دولار، بفضل استدامة موارد النقد الأجنبي من السياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج.

 

وأشار شعيب إلى أن تحويلات المصريين خلال أول 11 شهراً من عام 2025 بلغت 37.5 مليار دولار، وهو ما دفع مؤسسات التصنيف الدولية وعلى رأسها "موديز" إلى النظر للاقتصاد المصري بنظرة إيجابية مستقرة، ما ساهم في فتح شهية الاستثمار الأجنبي.

 

كما لفت إلى جهود الدولة في السياسة المالية وملف الاستثمار، ومنها وثيقة سياسة ملكية الدولة التي بعثت برسائل طمأنة للمستثمرين بأن القطاع العام شريك للقطاع الخاص وليس منافساً له، إلى جانب الرخصة الذهبية وخريطة الفرص الاستثمارية.

 

وأوضح أن خريطة الفرص الاستثمارية في مصر استوحت أولوياتها من الأزمات العالمية، وعلى رأسها التغيرات المناخية وتأثيرها على الأمن الغذائي، حيث حذرت منظمة الغذاء العالمية من أن 10% من سكان العالم قد يواجهون خطراً حاداً في نقص التغذية.

 

وأضاف أن أزمة الطاقة وتقلب أسعار الوقود الأحفوري دفعت العالم للتوجه نحو الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما تضعه الدولة المصرية ضمن أولوياتها الاستثمارية، إلى جانب الأمن الغذائي والتوسع في الرقعة الزراعية.

 

وأشار شعيب إلى أن الرقعة الزراعية ظلت ثابتة عند 9.5 مليون فدان خلال 20 عاماً، إلا أن مصر أضافت خلال العامين الأخيرين ثلث مساحة جديدة، مع مستهدف الوصول إلى 17 مليون فدان.

 

كما أكد اهتمام الدولة بالقطاع الصناعي، خاصة صناعة السيارات والنسيج والملابس الجاهزة، وهي قطاعات تحظى بقبول واسع لدى المستثمر الإماراتي، إلى جانب قطاع السياحة.

 

وأوضح أن صفقة رأس الحكمة كشفت عن اهتمام الإمارات بالاستثمار في السياحة المصرية، في ظل مستهدفات الدولة لرفع الإيرادات السياحية إلى 50 مليار دولار بدلاً من 16-17 مليار دولار حالياً، وزيادة عدد السائحين إلى 50 مليوناً بدلاً من 18 مليون سائح.

 

وأكد أن ذلك يفتح فرصاً واسعة للاستثمار في الغرف الفندقية والمطارات وغيرها من القطاعات المرتبطة بالسياحة.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أبوظبي الرئيس عبد الفتاح السيسي الشيخ محمد بن زايد الشراكة الاستراتيجية العلاقات المصرية الإماراتية التعاون المشترك الاستثمارات الإماراتية الأمن القومي العربي جامعة محمد بن زايد ذكاء الاصطناعي التكنولوجيا المتقدمة التنسيق السياسي القضايا الإقليمية قطاع غزة حل الدولتين الاستقرار الإقليمي التضامن العربي حجم التبادل التجاری ملیار دولار إلى جانب إلى أن وهو ما

إقرأ أيضاً:

واشنطن تتعهد بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يوما

قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية (IRIB)، نقلا عن مسودة مذكرة تفاهم، إن واشنطن التزمت بالسماح لطهران خلال 60 يوما بالوصول إلى 12 مليار دولار من الأصول المجمدة.

وجاء في خبر الهيئة الإيرانية المنشور على منصة X: "بحسب مسودة مذكرة التفاهم، التزمت الولايات المتحدة بالسماح لإيران بالوصول إلى 12 مليار دولار من أصولها المجمدة وذلك في غضون 60 يوما".

وفي وقت سابق، صرح نائب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني لوكالة نوفوستي بأن طهران تسعى إلى الإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة في واشنطن، واصفا ذلك بأنه "حق قانوني للشعب الإيراني".

وأفادت وكالة أنباء تسنيم، نقلا عن مصدر مقرب من الفريق التفاوضي الإيراني، بأن إيران، في مقترحها للتسوية المكون من 14 بندا، طالبت الولايات المتحدة بالإفراج عن 24 مليار دولار من أصولها الأجنبية المجمدة: نصفها في المرحلة الأولى - عند التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء النزاع، والنصف الآخر لاحقا، بعد اختتام المحادثات النووية.

وأشارت الوكالة إلى إحراز تقدم فيما يتعلق بالجزء الأول من الأموال المجمدة الإيرانية.

اقرأ أيضاًشروط طاولة التفاوض.. ماذا تكشف مذكرة التفاهم «غير الرسمية» بين طهران وواشنطن؟

أونصة الذهب ترتفع لـ 4600 دولار وسط تفاؤل بمفاوضات أمريكا وإيران

تتعلق بالنووي وهرمز.. أبرز بنود الاتفاق الجديد بين واشنطن وطهران

مقالات مشابهة

  • تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • البورصة المصرية تربح 2.7 مليار جنيه بنهاية تعاملات الثلاثاء
  • شبكات تهريب النفط الليبي.. نزيف اقتصادي وخسائر تلاحق الدولة
  • المركزي: 65.38 مليار دولار أرصدة الودائع بالعملة الأجنبية في البنوك المصرية
  • تحويلات قياسية للمصريين بالخارج.. نواب: 34.9 مليار دولار تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • واشنطن تتعهد بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال 60 يوما