الفنان الكويتي محمد جابر يفوز بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
الشارقة (الاتحاد)
برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أعلنت دائرة الثقافة فوز الممثل المسرحي الكويتي القدير محمد جابر ب «جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي» في دورتها التاسعة عشرة (2026)؛ تقديراً لجهوده المسرحية الثرية والمؤثرة، وتثميناً لأدواره الملموسة في دفع وتطوير مسيرة الفن المسرحي.
تأسست «جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي» بتوجيهات من صاحب السمو حاكم الشارقة سنة 2007، وتُمنح لأصحاب التجارب المسرحية العربية الرائدة والمتميزة. ويقترن اسم الفنان القدير جابر بالعصر الذهبي للفن الكويتي، ويعد نموذجاً ملهماً للمبدع العصامي الذي تجاوز التحديات بالشغف والموهبة ليصنع لنفسه مسيرة مسرحية فريدة.
وُلد جابر (1945) بمنطقة الصالحية في الكويت، وختم القرآن الكريم وهو طفل. وفي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، برز ممثلاً واعداً في الأنشطة المسرحية المدرسية بمدرسة المثنى، وقد حاز أول جائزة له حين كان تلميذاً في الصف الثاني الابتدائي عن دوره في مسرحية «لا طبنا ولا غدا الشر» عام 1952.
وفي وقت لاحق، تتلمذ جابر على يد الفنان المصري الراحل زكي طليمات عام 1961، وهو يعد من مؤسسي فرقة المسرح العربي، وقد شارك في أعمال مسرحية عدة تحت إشراف طليمات وفي إطار تلك الفرقة، مثل: «ابن جلا»، و«مضحك الخليفة»، و«صقر قريش» 1962. لكن انطلاقته المسرحية الحقيقية ارتبطت بمشاركته ممثلاً في مسرحية «اغنم زمانك» 1965، وهي من تأليف عبد الحسين عبد الرضا وإخراج حسين الصالح الدوسري، حيث ابتكر شخصية «العيدروسي» التي صارت لقباً له، وقد استوحى صوتها من المطرب عبد اللطيف الكويتي، واسمها من «الفن القادري»، وقدمها لاحقاً في التلفزيون حيث ذاعت أكثر.
توالت بعد ذلك نجاحات جابر في أعمال مسرحية عديدة، مثل: «الكويت سنة 2000» (1966)، و«القاضي راضي» (1970)، وكانت من إعداده، و«حط الطير طار الطير» (1971)، و«عايلة بوصعرورة» (1972)، و«30 يوم حب» التي عُرضت في 1973، ليحقق على مدار العقود التالية العشرات من العروض المسرحية والإذاعية والتلفزيونية والسينمائية.
وبعد تجربته مع فرقة المسرح العربي، أسس جابر فرقة مسرحية باسم «المسرح الحر»، ثم أسس «مؤسسة الزرزور» وكرسها لمسرح الطفل، وقدم من خلالها العشرات من العروض الموجهة للصغار.
ويتسلم جابر الجائزة في حفل افتتاح أيام الشارقة المسرحية التي تنطلق دورتها الـ35 في الرابع والعشرين من مارس المقبل، كما تُنظم ندوة حوارية حول تجربته الفنية، على أن يتم إصدار كتاب يوثق أهم مسارات تجربته الإبداعية. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: محمد جابر الشارقة المسرح دائرة الثقافة الكويت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..