عاجل: في أول لقاء مع الحكومة الجديدة.. العليمي يرسم ملامح المعركة الاقتصادية ويحدد المهام والخطط القادمة
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
أكد الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن الملف الاقتصادي يمثل جبهة لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، مشددًا على أن تنمية الموارد وتحقيق الاستقرار الاقتصادي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى، والتخفيف من معاناة المواطنين.
وأوضح الرئيس العليمي، خلال ترؤسه الجلسة الأولى للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، أن الحكومة مطالبة بالبناء على ما تحقق من تحسن نسبي في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية، وحماية هذه المكاسب، باعتبارها المدخل العملي لاستعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن المعركة الاقتصادية لا تقتصر على مواجهة مليشيا الحوثي، بل تشمل اختلالات متراكمة، ودائرة فقر تتسع، وتضخم أرهق المواطنين، إلى جانب تراجع الثقة في قدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة.
وأكد الرئيس أن الهدف المركزي في المرحلة الراهنة يتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، عبر تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع الأشقاء والشركاء، ودعم استقلالية البنك المركزي للقيام بدوره الكامل في إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي ينعكس على حياة المواطنين.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية يمثلان المعيار الحقيقي الذي يقيس به المواطن مصداقية الدولة، مؤكدًا أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال انضباط مالي صارم، يشمل إعداد موازنة واقعية، وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريد كامل للإيرادات إلى حسابات الدولة، وتحقيق عدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات.
وقال الرئيس العليمي إن استنزاف الموارد خارج الخزينة العامة يقوض مفهوم الدولة، مشددًا على أن انتظام صرف الرواتب، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية، تمثل إجراءات إنقاذ اقتصادي وترسيخًا لمشروعية الدولة، وإعادة اعتبار المال العام كأمانة وطنية.
كما دعا إلى الشفافية الكاملة مع الرأي العام بشأن أوضاع السوق وميزان المدفوعات، وتقديم الدعم الكامل للبنك المركزي، والتحذير من أي أنشطة أو تدخلات مشبوهة من شأنها الإضرار بالاستقرار النقدي.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أهمية توجيه المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، والاستفادة المثلى من الدعم المقدم من الأشقاء والموارد المحلية، بما يحد من نزيف النقد الأجنبي ويعزز الثقة بالمرحلة الجديدة.
وفي السياق ذاته، شدد الرئيس العليمي على دعم القطاع الخاص وتحسين سبل العيش، داعيًا الحكومة إلى تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة تحمي الاستثمار، وتضمن توفر السلع الأساسية، وتمنع استخدام الخدمات العامة كورقة ابتزاز أو تهديد للمكاسب الاقتصادية المحققة.
وأشار إلى أن قطاعات الزراعة، والثروة السمكية، والصناعات التحويلية، والاتصالات، والنقل، تمثل روافع اقتصادية حيوية لإنقاذ ملايين اليمنيين، مؤكدًا أن حماية هذه القطاعات وتطويرها تمهّد لتعافٍ مستدام، ودولة قادرة، وشراكة اقتصادية فاعلة مع الأشقاء والأصدقاء.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الأمين: اتساع أدوار المركزي مؤشر على ضعف مؤسسات الدولة
اعتبر رئيس مجلس التنمية الاقتصادية السابق فضيل الأمين أن اتساع المهام الملقاة على عاتق مصرف ليبيا المركزي وتجاوزها لاختصاصاته التقليدية يعكس حالة الضعف التي تعانيها مؤسسات الدولة الليبية.
وقال الأمين، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن انهيار الدولة وضعف مؤسساتها يؤديان إلى فقدان الأجهزة الحكومية لأدوارها الطبيعية، واختلاط الاختصاصات وتداخل المسؤوليات، ما يدفع مصرف ليبيا المركزي إلى أداء مهام تتجاوز دوره الأساسي في إدارة السياسة النقدية والحفاظ على استقرار العملة ومكافحة التضخم.
وأوضح أن المصرف تحول عملياً إلى مركز لتجميع وتوزيع إيرادات الثروة الطبيعية، في وقت يجد نفسه مضطراً إلى القيام بأدوار تشبه مهام وزارات المالية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية، من خلال إدارة الإنفاق العام وتمويل الدعم والتحويلات والإعانات وتنظيم عمليات الاستيراد وتخصيص النقد الأجنبي.
وأضاف أن دور المصرف امتد في بعض الأحيان إلى فرض رسوم وجبايات، وهي اختصاصات ترتبط عادة بالجهات الضريبية والجمركية، مشيراً إلى أن ذلك جاء على حساب المهام الجوهرية للمصرف المركزي المتعلقة بالإشراف على القطاع المصرفي وضمان الاستقرار المالي ومحاسبة المؤسسات المالية عند وقوع الفساد أو التقصير.
وأكد الأمين أن تضخم دور مصرف ليبيا المركزي لا يعد دليلاً على قوته، بل يمثل أحد أبرز مؤشرات غياب المؤسسات وضعف الدولة، لافتاً إلى أن اعتماد الدولة على مؤسسة واحدة لتعويض قصور مؤسسات أخرى يعكس وجود فراغ مؤسسي متزايد داخل منظومة الحكم.