وظائف ضائعة وزيجات منهارة .. أزمة مالية تهز جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد نهاية حرب غزة
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
حاول جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، تهدئة غضب جنود الاحتياط، الذي وصل في بعض الحالات إلى حد التمرد، إزاء التغييرات التي أدخلها على شروط خدمتهم، وذلك في إطار ضغوط واتفاقية ميزانية أوسع نطاقًا مع الحكومة.
أزمة تهدد جيش الاحتلال الإسرائيليوبشكل عام، تتمحور التغييرات حول الاتفاقية المبرمة بين جيش الاحتلال ووزارة المالية لخفض عدد جنود الاحتياط العاملين يوميًا من 60 ألفًا إلى 40 ألفًا، وذلك في إطار تقليص حجم الجيش النظامي في فترة ما بعد الحرب.
ووفقًا للجيش الإسرائيلي، فإن خفض عدد جنود الاحتياط بمقدار 10 آلاف جندي يوميًا يوفر 3.5 مليار شيكل إسرائيلي، بحسب ما أفادت به صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.
ميزانية جيش الاحتلال الإسرائيليمارست حكومة الاحتلال ووزارة المالية ضغوطًا شديدة على الجيش الإسرائيلي لإيجاد وفورات كبيرة في ميزانية ما بعد الحرب بحلول عام 2026، نظرًا للعجز الكبير الذي تسبب فيه الإنفاق الدفاعي الاستثنائي والأضرار التي لحقت بالاقتصاد في الفترة 2023-2025، فضلًا عن الإنفاق الجديد الكبير في مجالات أخرى، مثل الإنتاج المستقل للذخائر، كجزء من دروس الحرب.
ومن بين النقاط غير المعلنة التي تثير الغضب في هذا النقاش، أن جنود الاحتياط كانوا سيخدمون أيامًا أقل لو لم تتجنب الحكومة، عن قصد، الضغط على المجتمع الحريدي لمدة عامين لرفع معدل التجنيد المنخفض للغاية.
ولا يزال ما بين 8000 و10000 رجل حريدي يتهربون من التجنيد سنويًا، وتُعتبر الجهود الحكومية الحالية لمعالجة هذه المشكلة في الغالب توسيعًا لإعفاءات الحريديم من الخدمة، بدلًا من أي محاولة جادة للحد من هذه الإعفاءات.
يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في احتواء غضب جنود الاحتياط بسبب تغييرات في نظام الخدمة.
خفض الخدمة في الجيش الإسرائيليفي إطار خفض عدد جنود الاحتياط الذين يخدمون يوميًا، خفّض الجيش الإسرائيلي والحكومة مدة الخدمة الاحتياطية القياسية في عام 2026 من 72 يومًا إلى 55 يومًا، وفي بعض الجوانب إلى 45 يومًا.
على الرغم من أن تقليل أيام الخدمة لكل جندي يُعدّ أمرًا إيجابيًا، وأن تغييرًا في السياسة والقانون قد سمح لجنود الاحتياط بالحصول على دعم مالي إضافي خاص مقابل خدمتهم 45 يومًا فقط بدلًا من الحد الأدنى السابق البالغ 60 يومًا، إلا أن مزايا أخرى للجنود قد خُفّضت.
فعلى سبيل المثال، ستشمل مدة خدمة الاحتياط البالغة 45 يومًا الآن 42 يومًا من الخدمة الفعلية، بالإضافة إلى ثلاثة أيام للتدريب، وثلاثة أيام إجازة مدفوعة الأجر للتأقلم مع الحياة المدنية، ويوم إلى ثلاثة أيام انتقالية هادئة للعودة إلى الجاهزية العسكرية.
قبل هذه التغييرات، كان الجنود يحصلون على تسعة أيام للتأقلم مع الحياة المدنية، ويوم أو يومين إضافيين يمكن استغلالهما أيضًا للراحة أو الانتقال.
أثار إلغاء هذه الأيام غضب جنود الاحتياط، لا سيما بعد عامين من فترات الخدمة الطويلة غير المسبوقة، فضلاً عن فقدان العديد منهم وظائفهم المدنية، وتأخرهم الدراسي، وانهيار زيجاتهم وانتهاءها بالطلاق.
إضافةً إلى ذلك، يعترض العديد من جنود الاحتياط بشدة على رغبة الجيش الإسرائيلي في تغيير نموذج خدمتهم، ليصبح كل أسبوعين من الخدمة عشرة أيام كجنود وأربعة أيام كمدنيين، بدلاً من أسبوع كجندي وأسبوع كمدني.
رداً على هذه القضايا، أقرت مصادر في الجيش الإسرائيلي بصعوبة الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.
ومع ذلك، أوضح الجيش أنه لا يستطيع تبرير وجود جيش احتياطي كبير بهذا الحجم بعد الحرب، وأنه بحاجة إلى ترشيد النفقات استجابةً لضغوط الحكومة.
إضافةً إلى ذلك، أشارت مصادر عسكرية إلى وجود العديد من الوحدات في الجيش الإسرائيلي التي لم تعد ضرورية في وقت السلم، مثل وحدات قيادة الجبهة الداخلية الضخمة، ووحدات المقرات ومراكز القيادة الإقليمية، وغيرها.
أزمة وظائف للجنود الإسرائيليينوأكد الجيش الإسرائيلي على ضرورة الحد من هذه الظاهرة لكي يدرك المجتمع أن معظم جنود الاحتياط ما زالوا يعملون في وظائف أساسية أخرى، وأن الغالبية العظمى منهم لن تُتاح لهم فرص وظيفية جديدة في الجيش نتيجة خدمتهم في زمن الحرب.
فيما يتعلق بتقليص عدد أيام الإجازة الشخصية وأيام الراحة، نفى الجيش الإسرائيلي التقارير التي تفيد بأن ذلك يعني تقليص الدعم النفسي.
كما أوضح الجيش أن تقليل أيام الراحة هذه ضروري للجنود عندما لا يشاركون في القتال بنفس القدر الذي كانوا عليه في ذروة الحرب.
..
من جهة، أقرّ الجيش بثقافة العمل بنظام أسبوع خدمة وأسبوع راحة، التي ترسخت خلال العامين الماضيين، بهدف إطالة فترات الخدمة.
علاوة على ذلك، صرّحت مصادر في الجيش الإسرائيلي علنًا بأنهم سيتغاضون عن هذه الظاهرة لفترة غير محددة.
من جهة أخرى، أكّد الجيش الإسرائيلي على أهمية البدء في إعادة الجيش إلى نظام عمل أكثر انتظامًا.
وأوضحت مصادر في الجيش الإسرائيلي أنه حتى لو استغرق الأمر شهورًا أو أكثر للعودة إلى نظام التناوب 10 أيام خدمة و4 أيام راحة لجنود الاحتياط، فمن الضروري أن يبدأ المجتمع في تغيير عقليته والعودة إلى نموذج الخدمة العسكرية.
ووفقًا لمصادر الجيش الإسرائيلي، يُعدّ نموذج الخدمة 10 أيام خدمة و4 أيام راحة أفضل بكثير من منظور عسكري احترافي، إذ يُتيح للقادة والجنود فرصة أفضل للتعرف على قدرات بعضهم البعض واحتياجاتهم وشخصياتهم كفريق واحد.
وأفادت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن عدد الجنود على حدود غزة يتراوح بين خمسة وستة أضعاف ما كان عليه قبل 7 أكتوبر، وأنهم لم يتمكنوا من تبديد جميع مشاعر انعدام الأمن.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أزمة مالية جيش الاحتلال الجنود الإسرائيليين جيش الاحتلال الإسرائيلي مصادر فی الجیش الإسرائیلی جیش الاحتلال الإسرائیلی جنود الاحتیاط بعد الحرب من الخدمة الخدمة ا ما بعد أیام ا
إقرأ أيضاً:
لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
تعيش العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توتراً في السنوات الأخيرة، وفق ما كشفت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية في تقرير موسع أشار إلى أن ما يجري يتجاوز الخلافات السياسية التقليدية ليعكس صراعاً معقداً بين الاعتبارات الانتخابية الأمريكية والحسابات الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية بذلت جهوداً واضحة لنفي فكرة أن نتنياهو هو من يوجه السياسات الأمريكية تجاه الملف الإيراني أو العمليات العسكرية في لبنان، مؤكدة على لسان وزير الدفاع أن “لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”، في إشارة إلى محاولة احتواء الجدل المتصاعد حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.
لكن خلف هذا النفي الرسمي، تتحدث مصادر سياسية وإعلامية عن تصعيد غير مسبوق بين الجانبين، بدأ يتبلور نتيجة ضغوط متعددة، تشمل تزايد التوتر في لبنان، والقلق الأمريكي من انهيار مسار التفاوض مع إيران، إضافة إلى اعتبارات داخلية مرتبطة بصورة ترامب أمام قاعدته السياسية، خاصة المسيحية منها.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة أخذت بعداً شخصياً حين نقل عن ترامب غضبه الشديد من نتنياهو، وقيامه بتوجيه عبارة حادة مفادها: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في تعبير يعكس مستوى التوتر غير المسبوق بين الشخصين.
ويفسر هذا التصعيد بأنه لا يرتبط بلحظة آنية فقط، بل بتراكمات استراتيجية تتصل بطريقة إدارة العمليات الإسرائيلية في لبنان وتأثيرها على السياسة الأمريكية.
على المستوى التكتيكي، يسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ”أزمة مسيحية في لبنان”، حيث أشارت تقارير متداولة إلى حوادث اعتداء طالت رموزاً دينية مسيحية خلال العمليات العسكرية، بينها صور لجنود إسرائيليين في ممارسات وصفت بأنها مسيئة للرموز الدينية. وقد ساهم انتشار هذه المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي في إثارة موجة انتقادات داخل أوساط اليمين الأمريكي، خصوصاً بين الشخصيات الإعلامية المؤثرة التي تخاطب القاعدة الإنجيلية الداعمة لإسرائيل تقليدياً.
وتذهب التحليلات إلى أن هذا البعد الديني بات يشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على ترامب، الذي سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي صور أو تقارير قد تضعف هذا الخطاب أمام ناخبيه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فتتمثل الأزمة – وفق التقرير – في تباين الرؤى بين واشنطن وتل أبيب بشأن إيران. إذ ترى الإدارة الأمريكية أن التصعيد في لبنان قد يعرقل جهود التوصل إلى اتفاق أو تهدئة مع طهران، في حين تتهم بعض الدوائر الأمريكية إسرائيل بأنها تدفع باتجاه توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن ترامب أبدى قلقاً من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في بيروت، ما دفعه بحسب التقرير ، إلى استخدام أوصاف حادة بحق نتنياهو، بينها وصفه بـ”المجنون”، في سياق انتقاد سياسة التصعيد.
في المقابل، تحاول الإدارة الأمريكية إعادة ضبط الإيقاع السياسي، مؤكدة أن القرارات العسكرية والسياسية في المنطقة تبقى تحت قيادة واشنطن، وليس أي طرف آخر. كما يحرص ترامب في تصريحاته العلنية على التأكيد أن نتنياهو “يتصرف بشكل جيد”، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقمه إلى أزمة دبلوماسية مفتوحة.
ويأتي هذا التوتر في وقت حساس بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستعد لسلسلة مناسبات وطنية كبرى، ما يجعل أي اضطراب خارجي عاملاً إضافياً في تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وفي ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الخلاف بين ترامب ونتنياهو، حتى وإن لم يعلن رسمياً كأزمة دبلوماسية، يعكس تحولاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث لم تعد قائمة فقط على التحالف التقليدي، بل باتت تخضع لتقاطعات السياسة الداخلية الأمريكية وحسابات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط.