من نفذ؟ ولماذا الآن؟. أسئلة أكثر من الأجوبة، وغموض يلف الرواية من كل اتجاه. البعض يري أن إخراج سيف الإسلام القذافي، من المشهد السياسي الليبي. قد يعني إغلاق باب العودة السياسية نهائيا. هو لم يكن لاعبا ميدانيا. لكن رمزيته، كانت قادرة علي قلب الطاولة. غيابه قد يخفف الاستقطاب أو يعمقه. قد يستخدم مبررا لتأجيل جديد.

في بلد اعتاد تاجيل أحلامه. فالانتخابات لا تتعثر بالأسماء وحدها. بل بالسلاح، وبدولة لم تكتمل. 
لسنوات غاب عن الصورة. لم يظهر، لم يتكلم. لكن اسمه ظل حاضرا في كل أزمة ليبية. القذافي الابن. الرجل الذي لم يحكم يوما. لكنه لم يخرج أبدا من المعادلة. لم يكن مجرد نجل الحاكم. بل واجهة نظام حاول أن يبدو أقل قسوة وأكثر حداثة. هو النجل الأكبر لزوجة العقيد القذافي الثانية صفية فركاش. وثاني أولاده التسعة. عرف عنه حبه للحياة البرية، إذ كان لديه اثنان من النمور، وكان يهوي الصيد بالصقور في الصحراء. كما أنه رسام هاوي شغوف. قبل 2011، قدم القذافي الابن، كرجل المرحلة المقبلة. درس في الغرب، تحدث بلغة المؤسسات، فتح قنوات مع عواصم دولية. حتي بدا لكثيرين أنه القذافي المختلف. نفي السعي إلي وراثة السلطة من والده. قائلا: "إن مقاليد السلطة ليست مزرعة ترثها". لكن في لحظة الثورة، سقط القناع، وفي أول أيام الانتفاضة الليبية، خرج مهددا بل ومحذرا من نهر دم. ومتمسكا ببقاء النظام. كان ذلك الخطاب نقطة اللاعودة التي نقلته من مشروع اصلاحي محتمل، إلي أحد رموز المواجهة العنيفة مع الشارع. حسب معارضيه. بعد سقوط طرابلس، اختفي. ثم أعلن عن اعتقاله في الزنتان عام 2011. 
سنوات من الغموض، بين محاكمات معلقة، وأحكام صدرت غيابيا في طرابلس. وملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تتعلق بجرائم حرب. في 2017، افرج عنه وفق عفو عام، أعلن في الشرق الليبي. ومن ذلك الحين لم يعد إلي الواجهة، عبر خطاب أو مؤتمر. بل عبر الصمت. والصمت في ليبيا سياسة في حد ذاته. عاد اسمه بقوة، مع الحديث عن الانتخابات الرئاسية. وترشحه فجر انقساما حادا. أنصاره رأوا فيه فرصة لكسر الفوضي. ومعارضوه اعتبروه محاولة لإحياء نظام سقط بثورة دون محاسبة. لكن رحلته أنتهت بطريقة صادمة في فبراير 2026. اغتيال بمدينة الزنتان علي يد مسلحين مجهولين، وبين الوعود والدم والصمت. ثم النهاية الغامضة. يبقي سيف القذافي، رمزا لصراع ليبيا مع ماضيها. ودليلا علي أن بعض الملفات لا تغلق حتي بعد الموت. في ليبيا، تصفية الرموز، لا تنهي الصراع. بل تغير شكله. والمؤكد أن ليبيا، لم تصل بعد إلي منطق الدولة. ولا تزال عالقة بين ذاكرة الدم، وسؤال المستقبل المبهم.

طباعة شارك سيف الإسلام القذافي القذافي المشهد السياسي الليبي

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: سيف الإسلام القذافي القذافي المشهد السياسي الليبي

إقرأ أيضاً:

“لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة

رأى عضو مجلس الدولة، أحمد محمد علي لنقي، أن الاستقرار قادم إلى ليبيا لا محالة، مضيفا أن “البعض ممن هم في الواجهة ومن يقفون خلفهم يظنون أن ليبيا بضاعة سهلة في بقالة، لكن ليبيا ليست بضاعة”.

وأضاف “لنقي”، عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن “الله سيفضح كل من تآمر على ليبيا، وسيمكن لكل من يحب لها الخير”، مشيرًا إلى أن “بشائر الخير قادمة، والأيام المقبلة ستكون حاسمة”.

مقالات مشابهة

  • بن شرادة: أكثر من يفهم المشهد الليبي الحالي هم الذين يعلنون عن تشكيل حكومة كل يوم جمعة
  • بعد 14 عامًا من الإغلاق.. واشنطن تمضي نحو إعادة افتتاح سفارتها في ليبيا
  • رياح شمالية غربية تخفف الموجة الحارة وتحذير على الساحل الليبي
  • الحداد: ليبيا جنة فوق كوكب الأرض تستحق شعباً جديراً بها
  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • إبراهيم ضيف: مصر استطاعت عبر تاريخها أن تتجاوز أصعب التحديات بفضل وحدة شعبها ومؤسساتها الوطنية
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي