منصات رقمية للشباب الليبي لتعزيز المشاركة السياسية
تاريخ النشر: 9th, February 2026 GMT
نظمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) جلسة نقاشية عبر الإنترنت، شارك فيها خمسة من أعضاء الحوار المُهيكل الشباب مع خمس وعشرين شابة من برنامج رائدات، لمناقشة أولويات الشباب في العملية السياسية، وتعزيز شعورهم بأن أصواتهم قادرة على إحداث تأثير حقيقي.
وركزت المناقشات على أربعة مسارات رئيسية للحوار المُهيكل: الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، حيث سلّط الشباب الضوء على القضايا التي جرى بحثها حتى الآن، وطلبوا من المشاركات وضع أسئلة رئيسية وتحديد الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في العملية السياسية المستقبلية.
وأكدت المشاركات أن الأمن يمثل مفتاح المضي قدمًا، مشيرات إلى أن المواطنين لا يشعرون بالأمان في بيوتهم، وأن الشباب هم الأكثر انضمامًا للتشكيلات المسلحة، مع مضاعفة المخاطر بالنسبة للنساء. كما لفتن إلى أهمية وضع مخرجات ملموسة وقابلة للتنفيذ، مشددات على الترابط بين المسارات كافة، إذ لا يمكن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني دون حكومة واحدة.
كما ناقشت الجلسة التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين، مثل ارتفاع الأسعار وتراجع سعر صرف الدولار، مع الدعوة إلى حلول عاجلة لتلبية احتياجات السكان اليومية. وبرزت قضية الوصمة التي تُصوّر الشباب على أنهم غير قادرين على المشاركة السياسية، مؤكدين أن مشاركة الشباب تُثبت عكس ذلك.
واقتُرح خلال الجلسة تطوير برامج توعوية إلزامية في المدارس الثانوية لتعريف الشباب بأهمية المشاركة السياسية، وإنشاء منصة بالتعاون مع المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لتثقيف الشباب حول اتخاذ قرارات انتخابية مدروسة، بما يمكنهم من الترشح والمشاركة في الانتخابات بشكل فعّال.
كما تناول المشاركون موضوع تهميش المكونات الثقافية، مؤكّدين أن مخرجات الحوار المُهيكل يجب أن تعكس التنوع الثقافي في ليبيا، مع أهمية توفير مساحات آمنة للشباب للمشاركة في النقاشات، سواءً عبر الإنترنت أو من خلال اللقاءات الحضورية.
وأكدت البعثة على استمرار عقد جلسات النقاش عبر منصتها الرقمية للشباب، داعية الشباب والشابات من جميع أنحاء ليبيا للانضمام والمشاركة لإثراء عملية الحوار المُهيكل.
آخر تحديث: 9 فبراير 2026 - 17:54
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: حكومة الوحدة الوطنية دعم الشباب دعم الشباب ليبيا طرابلس ليبيا والأمم المتحدة الم هیکل
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..