أثار استقبال أستراليا للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ موجة واسعة من الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد عكس انقساما حادا بين حفاوة رسمية حكومية ورفض شعبي واسع تُرجم إلى مظاهرات حاشدة في عدد من المدن الأسترالية.

وشهدت كل من سيدني وملبورن مظاهرات شارك فيها الآلاف تنديدا بزيارة هرتسوغ، ورفع المحتجون شعارات التضامن مع قطاع غزة مطالبين باعتقال الرئيس الإسرائيلي بتهم ارتكاب جرائم حرب، وفق ما وثقته مقاطع وصور انتشرت على نطاق واسع عبر المنصات الرقمية العالمية.

وفي مقابل هذه الاحتجاجات، منحت الحكومة الأسترالية الشرطة صلاحيات أمنية استثنائية وموسعة خلال الزيارة، مما أدى إلى تصاعد التوتر في الشوارع.

وأظهرت لقطات متداولة -نقلها برنامج "هاشتاغ" على الجزيرة مباشر- مواجهات ومشادات بين الشرطة والمتظاهرين أثناء محاولات تفريق الحشود وإغلاق مداخل مناطق عدة، إلى جانب إصدار أوامر بالإخلاء وتفتيش المركبات.

وأثارت مشاهد تداولها ناشطون غضبا واسعا، بعدما وثّقت ما قيل إنه اعتداء من الشرطة على متظاهرين مسلمين أثناء أدائهم الصلاة في إحدى زوايا التظاهر، وهي مشاهد دفعت مجلس أئمة أستراليا إلى إصدار بيان يدين ما وصفه بالسلوك غير المقبول وانتهاك حرية التعبير والعبادة.

وتفاعل ناشطون ومدونون مع ما اعتبروه انحيازا من السلطات الأسترالية للرئيس الإسرائيلي على حساب الاستماع إلى مطالب الشارع، ونددوا بالتعامل العنيف مع المحتجين، واصفين هرتسوغ بأنه "مجرم حرب"، ومعتبرين أن ما جرى يعكس تضييقا متزايدا على الحريات العامة.

وفي هذا السياق، نقل "هاشتاغ" تصريحا للمقررة الأممية المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب فينولا ني أولين، أكدت فيه أن أستراليا باتت من بين أكثر الديمقراطيات تشددا إزاء الاحتجاجات.. وقالت:

أصبحت أستراليا اليوم من بين أكثر دول العالم الديمقراطي تشددا في قوانين قمع الاحتجاج. اليوم تم اعتقال رجل بوصفه محرضاً لمجرد أنه هتف سلميا بكلمة "عار" باتجاه الرئيس الإسرائيلي الزائر، بحجة أن ذلك قد يكون حرض على الخوف.

كما علقت الكاتبة كايتلين جونستون على الأحداث التي وقعت على هامش زيارة هرتسوغ بقولها:

مرحبا بكم في أستراليا حيث تدعو الحكومة رأس دولة فصل عنصري ارتكب إبادة جماعية في زيارة ودية، ثم تضرب بعنف كل من يعترض.

وفي شهادة تعكس المزاج الشعبي، كتبت دينيس وهي إحدى المشاركات الأستراليات عبر مواقع التواصل:

أنا أسترالية ولا أشترك في أي قيم مع الحكومة الإسرائيلية

ويخلص التفاعل الرقمي -كما عرضه "هاشتاغ"- إلى أن زيارة هرتسوغ تحولت من حدث دبلوماسي إلى أزمة سياسية وحقوقية داخلية في أستراليا، أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن حرية التعبير، وموقف الحكومات الغربية من الحرب على غزة، وحدود استخدام القوة في مواجهة الاحتجاجات السلمية.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات زیارة هرتسوغ

إقرأ أيضاً:

داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الباحث في العلاقات الدولية، شاهو القره داغي، إن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران، بعد أيام قليلة من زيارته إلى واشنطن، تأتي في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد، مشيرًا إلى أن بغداد مطالبة بإرسال رسائل واضحة تؤكد استقلال قرارها وسيادتها الوطنية.

وأضاف القره داغي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية سكاي نيوز عربية، مساء اليوم الخميس، أن التصريحات التي صدرت مؤخرًا عن مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، والتي انتقد فيها زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى الولايات المتحدة، كان يجب أن تقابل بموقف عراقي رسمي وحازم، مؤكدًا أن كرامة العراق وقراراته الخارجية لا ينبغي أن تكون محل وصاية من أي طرف.

وأوضح، أن العراق يسعى إلى الاستفادة من الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمها مع الولايات المتحدة، إلا أن تنفيذ هذه الاتفاقيات يتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة، وهو ما يستدعي معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة التي قد تهدد مصالح العراق وعلاقاته الخارجية.

وأشار القره داغي إلى أن إيران مطالبة بإدراك المتغيرات التي تشهدها المنطقة واحترام خصوصية القرار العراقي، مؤكدًا أن استمرار التعامل مع العراق باعتباره ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية قد يعرقل الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية، ويحول دون تحقيق الانفتاح العراقي على محيطه الإقليمي والدولي.

مقالات مشابهة

  • وزراء خارجية المملكة ودول عربية يدينون التصعيد الإسرائيلي في الأقصى
  • داغي: زيارة رئيس الوزراء العراقي لطهران يجب ألا تبقي العراق تابعا لإيران
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • من فرنسا إلى أستراليا بلا توقف.. إيرباص تختبر أطول رحلة عالميا
  • عراقجي: زيارة الزيدي لا تحمل رسالة أمريكية
  • كيف علّقت كتلة الوفاء للمقاومة على زيارة الرئيس عون إلى واشنطن؟
  • مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب
  • تقرير مؤسسة الوسيط: الرقمنة لم تنه البيروقراطية بل نقلتها إلى المنصات الإلكترونية