الضفة الغربية قبل وبعد قرارات الكابينت الإسرائيلي
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
القدس المحتلة- صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، على سلسلة قرارات وُصفت بأنها "خطيرة" وتهدف إلى إعادة تشكيل إدارة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وتعزيز مشروع ضمها لإسرائيل والتوسع الاستيطاني عليها.
تشمل هذه القرارات السماح بهدم المباني الفلسطينية حتى في المناطق المصنفة "أ" وفق اتفاق أوسلو، والخاضعة للسيطرة السلطة الفلسطينية، وتشديد ملاحقة المنشآت غير المرخصة في مناطق "أ" و"ب" بحجة حماية المواقع الأثرية، مما يتيح للاحتلال مصادرة الأراضي وتنفيذ عمليات الهدم.
وقسّم اتفاق أوسلو الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية إلى 3 مناطق، هي المناطق (أ) و(ب) و(ج)، تفصل بينها حواجز ومستوطنات ومعسكرات لجيش الاحتلال، ولكل منطقة ترتيبات وسلطات أمنية وإدارية مختلفة عن الأخرى.
وترفع قرارات الكابينت الأخيرة السرية عن سجل الأراضي في الضفة، وتمكّن الأفراد عامة، والمستوطنين خاصة، من الاطلاع على أسماء المالكين والتواصل معهم مباشرة لشراء الأراضي، إضافة إلى إلغاء قيود بيع الأراضي لليهود، وتسهيل تملكهم لها بشكل مباشر دون تعقيدات بيروقراطية.
وتتعارض هذه الإجراءات مع "اتفاق الخليل" الموقّع بين الفلسطينيين والإسرائيليين في يناير/كانون الثاني 1997، الذي نص على إعادة انتشار قوات الاحتلال في المدينة وتقسيمها إلى منطقتين:
"إتش1" (H1) التي تشكل 80% من مساحة المدينة وتخضع للسلطة الفلسطينية. و"إتش2″ (H2) التي تشكل 20% من المدينة، وبقيت تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، ونُقلت الصلاحيات المدنية فيها إلى السلطة الفلسطينية.ومع القرارات الجديدة، ستصبح كل الصلاحيات الأمنية والمدنية تحت سيطرة الاحتلال.
ويقود هذه القرارات وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش، وتهدف إلى توسيع الاستيطان بشكل كبير، وربط أية محاولة لإلغائه بعقبات قانونية، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".
إعلانوتعد هذه القرارات إعلانا رسميا لتحلل إسرائيل من اتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل، وفق "هآرتس"، بما يمهد لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتقليص دور السلطة الفلسطينية إلى دور رمزي.
مع هذه التطورات، يثار العديد من التساؤلات حول تأثير قرارات الكابينت في الضفة الغربية، وما التغييرات المتوقعة في أنظمة الحكم والسيطرة على الأراضي الفلسطينية من قوانين مدنية إلى تعليمات عسكرية، وكيف ستؤثر هذه القرارات في الحياة اليومية للفلسطينيين.
خصصت حكومة الاحتلال الإسرائيلي 225 مليون شيكل ضمن موازنة 2026 لإنشاء وحدة "طابو" إسرائيلية في الضفة، بناء على قرار الكابينت في مايو/أيار 2025. ويقضي ذلك بإلغاء عقود ملكيات الأراضي "الطابو الفلسطيني" واستئناف تسجيل أراضي مناطق "ج" ضمن سجلات الطابو الإسرائيلي.
وتشكل مناطق "ج" نحو 60% من مساحة الضفة (حوالي 3.4 ملايين دونم) وتخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية العسكرية، ونحو 70% منها مصنفة أراضي "أميرية" أي بدون سندات طابو، مما يجعلها عرضة للمصادرة مباشرة.
هدم المبانيفي الوضع الحالي، تخضع المباني في مناطق "أ" و"ب" لمسؤولية السلطة الفلسطينية، ولا يجوز هدمها إلا وفق آليات محددة. وبعد هذا القرار سيستطيع الاحتلال هدم المباني الفلسطينية حتى في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، بحجة حماية المواقع الأثرية، مما يوسع قدرته على مصادرة الأراضي.
إعلانوفي صلاحيات ترخيص المباني في الخليل والوضع الحالي فإن بلدية الخليل هي المسؤولة عن منح التراخيص وإدارة المباني المدنية، مع إشراف محدود للاحتلال على المنطقة الواقعة تحت سيطرته بالبلدة القديمة.
أما بعد القرار، فستنقل صلاحيات الترخيص إلى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، مما يوسع البؤرة الاستيطانية الواقعة في قلب المدينة القديمة، ويفرغ "اتفاق الخليل" من محتواه.
وفيما يتعلق بالسلطة المحلية، ففي الوضع الحالي تدير البلديات الفلسطينية شؤون السكان المدنيين في المدن الفلسطينية. وبعد القرار، سيتم إنشاء سلطات محلية مستقلة للمستوطنين في الخليل ومنطقة مسجد بلال في بيت لحم، تشبه البلديات الإسرائيلية.
أما سجلات الأراضي وشراء العقارات، ففي الوضع الحالي، تكون سجلات الأراضي مغلقة، ويجب الحصول على رخصة خاصة من الإدارة المدنية لإتمام أي عملية شراء أراضي لصالح اليهود.
أما فيما بعد القرار، فستُرفع السرية عن سجلات الأراضي وإلغاء الرخصة الخاصة، مما يسهّل شراء الأراضي من الفلسطينيين مباشرة.
في الوضع الحالي، يمنع القانون الأردني (الذي كان ساريا على الضفة الغربية قبل احتلال 1967) بيع الأراضي لليهود. وفيما بعد القرار سيُلغى القانون الأردني وتُزال قيوده، مما يتيح شراء الأراضي بحرية وفتح المجال أمام المستوطنين والشركات المرتبطة بهم لتملك أراضي الفلسطينيين في الضفة.
أما بخصوص الرقابة على الموارد والبنى التحتية، فالسلطة الفلسطينية تدير المياه، والآثار، والمخاطر البيئية في مناطق "أ" و"ب". وبعد قرارات الكابينت، ستتوسع صلاحيات "الإدارة المدنية التابعة للاحتلال" بما يمكنها من إصدار أوامر وقف أو فرض غرامات وهدم منشآت قائمة.
وفيما يتعلق بدور وصلاحيات السلطة الفلسطينية، فحاليا لها دور فاعل في التخطيط المدني والإدارة البلدية، ولكن بعد القرار سيتم تقليصه إلى دور رمزي، مع تحويل كافة الصلاحيات الفعلية في الأراضي والإدارة المدنية إلى الاحتلال.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات السلطة الفلسطینیة الإدارة المدنیة قرارات الکابینت الضفة الغربیة هذه القرارات اتفاق الخلیل شراء الأراضی الوضع الحالی بعد القرار فی الضفة فی مناطق
إقرأ أيضاً:
الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بأشد العبارات الهجوم الذي نفذته ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران واستهدف سفينة النفط (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية أثناء إبحارها في البحر الأحمر، محذرتين من التداعيات الخطيرة لهذه الهجمات على أمن الملاحة الدولية واستقرار حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف السفينة يمثل "تهديدًا جسيمًا لسلامة وأمن الملاحة الدولية"، ووصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير يستهدف تقويض أمن واستقرار أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه حركة السفن في البحر الأحمر.
ودعت أبوظبي المجتمع الدولي إلى ضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216 بشأن اليمن، والقرار 2722 الخاص بحماية حقوق وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدة أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية حق تكفله قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وجددت الإمارات تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكدة دعمها لكل ما من شأنه الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها وحماية مصالحها الحيوية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المنطقة.
وفي السياق ذاته، أدانت وزارة الخارجية البحرينية الهجوم الحوثي، معتبرة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويهدد بصورة مباشرة أمن الملاحة البحرية وسلامة حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأكدت المنامة تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها، داعية المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات رادعة بحق المسؤولين عن هذه الهجمات بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
كما شددت البحرين على أهمية حماية الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وسائر الممرات المائية الاستراتيجية، مؤكدة ضرورة محاسبة الجهات التي تستهدف السفن التجارية وتهدد أمن التجارة العالمية.
وتأتي الإدانتان الإماراتية والبحرينية في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات الهجمات الحوثية على حركة الملاحة في البحر الأحمر، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، وسط تحذيرات من أن استمرار استهداف السفن التجارية وناقلات النفط قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة.