كشف سعدي علي، المسؤول في سلطة المياه بقطاع غزة ، عن بدء تنفيذ مشروع استراتيجي طارئ لتعزيز إمدادات المياه في القطاع، بالتعاون مع منظمة "اليونيسف" وبتمويل من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية بتكلفة إجمالية تصل إلى 49 مليون يورو.

وأكد علي، في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" تابعته "سوا"، أن سلطة المياه تعتبر توفير المياه أداة أساسية للبقاء على قيد الحياة في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن الخطة الحالية تستهدف ضمان حد أدنى من المياه الصالحة للشرب بواقع 6 لترات للفرد يومياً، بالإضافة إلى 15 لتر للاحتياجات المنزلية، في محاولة لمنع انتشار الأوبئة والأمراض الناجمة عن انعدام النظافة.

وحول المعوقات الميدانية، أشار علي إلى أن شبكات المياه تعرضت لدمار هائل، مبيناً أن الاحتلال يمنع إدخال "المواسير" وقطع الغيار اللازمة للإصلاح عبر المعابر.

وكشف عن خروج محطة غزة المركزية عن الخدمة بالكامل، بينما تعمل المحطة الثانية بنصف قدرتها فقط، مشيراً إلى أن آبار "الصفا" المركزية معطلة منذ 6 أشهر لوقوعها في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي.

كما لفت إلى التدمير المستمر لخطوط المياه القادمة من "مكوروت"، ضارباً المثل بخط "بني سهيلا" الذي عاد للعمل بثلث قدرته فقط بعد إصلاحه نتيجة الأضرار المتكررة.

ورداً على سؤال حول معاناة الأطفال والنازحين في نقل المياه لمسافات بعيدة، أوضح علي أن سلطة المياه بدأت بالاعتماد على حلول "لامركزية" من خلال إنشاء محطات تحلية صغيرة وشبكات خفيفة داخل المخيمات ومراكز التجمعات، كما هو الحال في جباليا ومنطقة أم النصر، لتقليل المسافات وتوفير مياه آمنة للمواطنين في أماكن تواجد الاضطراري.

وختم علي تصريحاته بمطالبة المجتمع الدولي والجهات الدولية بالضغط الجاد على سلطات الاحتلال للسماح بإدخال المعدات الفنية اللازمة، محذراً من أن استمرار إغلاق المعابر يعيق كافة محاولات إعادة تأهيل آبار المياه الـ 30 المستهدفة في المشروع الطارئ.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين القيادة الفلسطينية تصدر توجيهات برفض إجراءات الاحتلال والالتزام بالقوانين الوطنية إصابتان برصاص الاحتلال جنوب شرق مدينة غزة البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية الأكثر قراءة داخلية غزة تعلن أعداد الواصلين والمغادرين عبر معبر رفح أمس بالصور: الهلال الأحمر الفلسطيني يواصل إجلاء المرضى عبر معبر رفح الأمم المتحدة تُدين غارات إسرائيلية على غزة وتطالب بفتح آمن لمعبر رفح الدفاع المدني بغزة يعلن توقّف مركباته بسبب نقص الوقود عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

المصدر

المصدر: وكالة سوا الإخبارية

كلمات دلالية: سلطة المیاه

إقرأ أيضاً:

د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!

لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.

لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.

إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟

لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!

وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.

إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.

كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».

وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.

إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.

ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.

طباعة شارك محمد ورداني قطرة المياه المياه

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • الاحتلال يوافق على خطة بـ354 مليون دولار لإنشاء محاكم عسكرية لمعتقلي 7 أكتوبر
  • فنربخشة يقترب من ضم ليفاندوفسكي مقابل 10 ملايين يورو
  • 17.57 مليار يورو القيمة السوقية لمنتخبات كأس العالم 2026
  • إنهاء 173 مشروعا حياة كريمة بالإسكندرية و93.3% نسبة البت في طلبات التصالح
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • مهارة تُنقذ حياة.. قلب جامعة قناة السويس ينجح في تدخل قسطري بالغ الدقة لإنقاذ مسنة
  • الصفقة تمت.. أوسيمين خارج أسوار غلطة سراي مقابل 150 مليون يورو
  • الطلاق في قانون الأسرة الجديد.. لمن منح المشرع سلطة إيقاعه؟