العلاج العشوائي.. أقصر طريق للموت
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
«هالة»: العلاج بالطاقة لم يفلح فى إنقاذى من الاكتئاب.. و«مها» لجأت للروحانيات لعلاج طفلها المصاب بالتوحد والنتيجة صفر
أم رامى: أعشاب علاج الضغط دمرت كليتى.. وأبوأحمد: عشبة الحرمل كادت تودى بحياتى
إعلانات الأدوية البديلة تغزو الإنترنت والفضائيات.. والمواطن يدفع الثمن
أطباء: الأدوية المجهولة قاتلة.. وخلطات الأعشاب لعلاج الأمراض المزمنة تضليل
فى زمن باتت فيه تكاليف العلاج الطبى عبئاً ثقيلاً على كاهل الكثيرين، ومع ارتفاع أسعار الأدوية والفحوصات الطبية بشكل مستمر، وجد بعض المرضى أنفسهم فى رحلة بحث يائسة عن الشفاء، خارج حدود العيادات والمستشفيات، لتصبح أبواب العلاجات البديلة والوصفات الشعبية ملاذهم الأخير.
من الأعشاب التى تسوق على أنها علاج لكل داء، إلى المراهم والكريمات المجهولة التى تعد بنتائج سحرية، وصولاً إلى العلاج بالطاقة والروحانيات التى يروج لها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى، ينخرط الكثيرون فى دوامة من الأوهام، بعيداً عن الطب الموثوق. هؤلاء الأشخاص، مدفوعون باليأس من غلاء الأدوية أو خوفهم من مضاعفاتها، يجدون فى تلك البدائل حلاً سريعاً، لكنها أحياناً تكون بداية رحلة معاناة جديدة.
كشف تحقيق «الوفد» عن قصص مأساوية لأشخاص وقعوا ضحايا لهذه العلاجات البديلة، بعد أن صدقوا الوعود البراقة بالخلاص من آلامهم.
من الأعشاب إلى الغسيل الكلوى
قالت أم رامى 52 سنة إنها كانت تتلقى علاجاً منتظماً لضغط الدم باستخدام الأدوية التى وصفها لها الطبيب، ولكن عندما شاهدت إعلاناً على قناة فضائية عن «خلطة سحرية لضبط الضغط»، قررت التوقف عن الأدوية والاعتماد على هذه الأعشاب، وأضافت: «فى البداية شعرت بتحسن، ولكن بعد فترة بدأت قدماى تتورم وانخفض ضغط دمى بشكل خطير، وتأثرت كليتاى لدرجة أننى اضطرت إلى الخضوع لغسيل كلوى» وراحت أم رامى تعض أنامل الندم على الثقة المفرطة التى وضعتها فى تلك العلاجات، مؤكدة: «أنا السبب فى تدمير كليتى».
الروحانيات بدلاً من التشخيص الطبى
كما روت مها 38 سنة أنها بدأت تلاحظ تأخراً فى نطق طفلها الصغير، ما جعلها تتجه إلى مشايخ ممن يدعون العلاج بالطرق الروحانية، بدلاً من استشارة طبيب مختص. وأضافت: «الجميع نصحنى بأن ابنى محسود أو مربوط، وأنه يجب أن أعالجه من خلال جلسات روحانية». وبعد شهور من العبث، قرر زوجها استشارة طبيب مختص ليكتشف أن ابنهما يعانى من اضطراب طيف التوحد، وكان العلاج السلوكى المبكر هو الحل الأمثل. مستطردة: «ضيعت وقتاً ثميناً بسبب الخرافات التى سمعتها على الفضائيات».
العلاج بالطاقة
أما هالة 29 سنة فبعد وفاة والدها، عانت من حالة اكتئاب شديدة، لكنها رفضت العلاج الطبى بسبب خوفها من الأدوية. وبدلاً من ذلك، اتبعت علاجاً بالطاقة فى مركز متخصص، حيث كانت تدفع 600 جنيه لكل جلسة. وبعد ثلاثة أشهر لم تشعر بأى تحسن، بل بدأت تشعر بنوبات هلع. تقول هالة: «صدقت الوهم بأن الطاقة السلبية هى السبب، ولكن العلاج الحقيقى كان فى الطب النفسى وليس فى التنظيف الروحانى».
الحرمل ودمار صحتى
أبوأحمد 60 سنة كان يعانى من مرض السكرى لسنوات طويلة، ويعتمد على الأنسولين كعلاج. ولكن عندما نصحه جاره بتجربة عشبة الحرمل لتخفيض مستوى السكر، قرر أن يتوقف عن الأنسولين تدريجياً ويعتمد على هذه العشبة. «وبعد أيام قليلة، فقدت الوعى بسبب انخفاض السكر الحاد، وتبين أن العشبة تفاعلت مع الأدوية التى كنت أتناولها»، ويحذر أبوأحمد من اتباع مثل هذه الوصفات غير العلمية التى تهدد الحياة.
السرطان... بين الوهم والواقع
منى 45 سنة عندما اكتشفت أنها مصابة بسرطان الثدى فى مرحلة مبكرة، قررت أن تتجنب العلاج التقليدى من كيماوى وجراحة، واختارت أن تتبع نظاماً غذائياً صارماً، بناءً على ما شاهدته فى فيديوهات يوتيوب. وقالت: «الفيديوهات ادعت أن السرطان يمكن أن يشفى بتغيير نمط الغذاء، لكننى اكتشفت متأخرة أن الورم انتشر فى جسدى، وكان بإمكانى الشفاء لو بدأت العلاج التقليدى فى وقت مبكر».
منتجات التجميل المزعومة
هند 35 سنة عانت من آثار حبوب على وجهها، وحينما شاهدت إعلاناً فى التليفزيون عن كريم يعد بإزالة آثار الحبوب فى أسبوع، قررت تجربته. «فى البداية شعرت بتحسن، لكن بعد أيام قليلة بدأ وجهها يحمر، وتطور الوضع لقرح صغيرة». وعندما استشارت طبيباً، اكتشفت أن الكريم يحتوى على كورتيزون، ما أدى إلى تدهور حالتها. وتقول هند: «دفعت ثمناً غالياً لإصلاح الضرر الذى تسببت فيه المنتجات المجهولة».
استخدام الأدوية أو الأعشاب
وحذر الدكتور شريف حتة، أستاذ الصحة العامة والطب الوقائى، من خطورة تناول الأدوية بمختلف أنواعها– سواء كانت مضادات حيوية، خافضات حرارة أو مسكنات– دون إشراف طبى، مشدداً على ضرورة خضوع أى علاج لتقييم طبى دقيق، لا سيما فى حالة استمرار الأعراض أو تحولها إلى أمراض مزمنة.
وقال حتة إن «العقل والعلم لا يجيزان تعاطى أى دواء دون وصفة طبية، فكيف يمكن قبول تداول أدوية أو خلطات عشبية مجهولة المصدر يجرى الترويج لها عبر وسائل التواصل أو الفضائيات، دون رقابة علمية أو طبية؟»، واصفاً تلك الممارسات بأنها «تجارية محضة تتلاعب بصحة الناس تحت غطاء الربح».
وأشار إلى أن المخاطر لا تتوقف عند غياب المعرفة بمكونات تلك المنتجات، بل تتعداها إلى آثارها الضارة المباشرة على الكبد، الكلى، والجهاز الهضمى، وهى الأعضاء الأساسية المسئولة عن معالجة هذه المركبات داخل الجسم. وأضاف: «من غير المنطقى أن أخاطر بجسدى عبر تناول مستحضرات لا أعلم أصلها أو تركيبها، أو مدى تأثيرها الفعلى».
وفيما يتعلق بالأعشاب، فرق د. حتة بين الأعشاب التقليدية المعروفة، مثل النعناع والينسون والزنجبيل، والتى استخدمت على مدار قرون بكميات معتدلة، وبين ما وصفه بـ«الخلطات العشوائية» التى تروج باعتبارها علاجات نهائية لأمراض مزمنة، دون أى إثبات علمى. وشدد على أن «ادعاء إمكانية استبدال علاج السكر أو الكبد أو الضغط بخليط عشبى هو تضليل يفتقر لأى مرجعية طبية».
وتابع أن التعامل مع الأمراض المزمنة يجب أن يكون وفق بروتوكولات علاجية دقيقة، مبنية على تحاليل وتشخيص علمى، وتخضع لإشراف الطبيب المختص، فيما تعد الوصفات الشعبية والعلاجات الروحانية مجرد بدائل غير مثبتة، قد تؤدى إلى تفاقم الحالة.
وأكد أن استغلال معاناة المرضى من قبل بعض المتربحين تحت مسمى الطب البديل، يمثل خرقاً لمنظومة الصحة العامة، مضيفاً: «فتح المجال أمام هذه الممارسات يعنى ضرب المنظومة العلاجية فى مقتل، فالطب يقوم على التشخيص والعلاج الموثق، لا على الوهم والادعاء».
وختم الدكتور حتة حديثه بتأكيده أن الدين الإسلامى لا يدعو إلى الإضرار بالنفس أو التهاون بالصحة، بل يحض على التداوى بالعلم. وقال: «لو كانت تلك الخلطات فعالة بالفعل، لما كان هناك حاجة للأطباء أو الأبحاث أو المستشفيات. الدين يدعو للأخذ بالأسباب، لا إلى التمسك بالخرافات».
اللجوء إلى الأعشاب والطاقة
من جانبها، ترى الدكتورة نادية جمال، استشارى العلاقات الأسرية والإرشاد النفسى، أن الإقبال المتزايد على الطب البديل يعود إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية، على رأسها الإحباط من بطء نتائج العلاج التقليدى، أو الخوف من مضاعفات الأدوية الكيميائية. وتقول: «كثير من المرضى لا يثقون بالعلاج الدوائى، ويخشون أن ينعكس تأثيره على الجسم بالكامل، لا على موضع المرض فقط، فيبحثون عن بدائل تبدو طبيعية وأكثر أماناً، مثل الأعشاب أو العلاج بالطاقة».
وأشارت إلى أن الثقافة الشعبية المتوارثة أسهمت فى ترسيخ الاعتقاد بفاعلية الأعشاب، خاصة فى الأمراض البسيطة، لكن البعد الاقتصادى كذلك يمثل دافعاً مهماً. وأضافت: «ارتفاع تكاليف العلاج يدفع بعض المرضى للبحث عن بدائل أرخص، دون التأكد من مدى أمانها، مما يعرضهم لمضاعفات صحية، أو للوقوع ضحية لمنتجات غير مرخصة».
ونبهت إلى خطورة اللجوء لكريمات أو أعشاب مجهولة المصدر، مؤكدة أن «كونها طبيعية أو منخفضة التكلفة لا يعنى أنها آمنة، بل قد تسبب أضراراً جسيمة، وقد يضطر المريض لاحقاً للعودة للعلاج الطبى بعد أن تتفاقم حالته، فيتحمل التكلفة مضاعفة، مادياً وصحياً».
وأكدت أهمية التحقق من المعلومات المتعلقة بأى منتج بديل قبل استخدامه، مع متابعة دقيقة لأى تطورات على الحالة الصحية، قائلة: «هل الأعراض تتحسن؟ هل تظهر أعراض جديدة؟ هذه إشارات يجب عدم تجاهلها».
وفيما يتعلق بالعلاج بالطاقة، أبدت الدكتورة نادية تحفظها على انتشار هذا النمط العلاجى دون رقابة، موضحة أن «المجال أصبح مفتوحاً أمام مدعين كثر، ويجب على المريض التأكد من مؤهلات المعالج، وسابقة أعماله، ومدى مصداقية النتائج التى يقدمها».
وشددت على أن العامل النفسى لا يمكن تجاهله فى رحلة العلاج، قائلة: «الراحة النفسية عنصر فعال فى التعافى. فأحياناً يشعر المريض بالاطمئنان لعلاج معين أو لطبيب معين، لكن هذا لا يعنى أن العلاج فعال لكل الناس. يجب التفرقة بين الدعم النفسى والفعالية الطبية، فليس كل ما نشعر نحوه بالراحة يكون مناسباً طبياً».
الدجل والشعوذة
على صعيد آخر حذر محمد السيد العزازى، باحث دكتوراه بجامعة الأزهر من انتشار ما يعرف بـ«المعالجين الروحيين» و«خبراء الطاقة»، مؤكداً أن هذه الممارسات تشكل خطراً على العقيدة والصحة العامة.
وأوضح العزازى أن التخلى عن العلاج الطبى الموثوق لصالح ممارسات الدجل والشعوذة يعد مخالفة شرعية، مشيراً إلى أن الإسلام يعتمد على مبدأ الأخذ بالأسباب العلمية والشرعية، وليس اللجوء إلى مدعى العلاج بالطاقة أو الروحانيات.
وأضاف: «هناك فرق بين الدعم النفسى المشروع، كجلسات الاسترخاء أو قراءة القرآن، وبين الدجل الذى يمارسه البعض تحت ستار العلاج الروحانى، مثل ادعاء معرفة الغيب أو استخدام طلاسم ورموز غامضة».
وأشار العزازى إلى أن حديث النبى صلى الله عليه وسلم: «من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد»، مشيراً إلى خطورة التعامل مع هؤلاء المدعين، مؤكداً أن البعض يستغل حاجة المرضى وضعفهم لتحقيق مكاسب مالية.
وطالب العزازى الجهات الدينية والإعلامية بالتصدى لهذه الظاهرة، من خلال التوعية المستمرة بمخاطرها، وتوضيح الفارق بين الرقية الشرعية الصحيحة والممارسات الدجلية، داعياً الأفراد إلى الاعتماد على العلاج الطبى الموثوق واستشارة المتخصصين.
واختتم العزازى تصريحاته قائلاً: «الشفاء بيد الله، لكن الله أمرنا بالأخذ بالأسباب المشروعة، وليس اتباع مدعى الطاقة أو السحرة».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
شروط إجراء البحوث الطبية الإكلينيكية طبقا للقانون
تهدف أحكام قانون التجارب السريرية، إلى وضع الأسس والمعايير والضوابط اللازمة لإجراء البحوث الطبية الإكلينيكية وحماية المبحوثين، وتتنوع هذه البحوث ما بين وقائية وتشخيصية وعلاجية وغير علاجية.
وتكون البحوث المشار إليها تدخلية أو غير تدخلية، ويشترط في هذه الأبحاث أن تلتزم بأحكام القوانين والمواثيق واللوائح ذات الصلة، على أن تكون متسقة مع المعايير والمبادىء الأخلاقية الدولية المتعارف عليها، وذلك كله على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية.
وحدد قانون ضوابط استخدام مستحضر الغفل ، ويستعرض “صدى البلد” من خلال هذا التقرير ضوابط استخدام مستحضر الغفل.
و يجوز استخدام مستحضر الغفل في الحالتين التاليتين:
حالات استخدام مستحضر الغفل
1- المقارنة مع التدخل الجديد، لعدم وجود علاج متداول متاح ثبتت فاعليته.
2- المقارنة مع استخدام العلاج القياسي والتدخل الجديد.
ويشترط في الحالتين السابقتين، أن استخدام العلاج الغفل لن يزيد الخطورة على المبحوث أو يلحق به أية أضرار، وأنه لن يترتب على استخدامه حرمان المبحوث من العلاج القياسي وذلك كله على النحو الذي تبينه اللائحة التنفيذية.