رسائل سرية واستثمارات غامضة.. شكوك جديدة حول علاقة إبستين بالاحتلال
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
أعادت رسائل ووثائق حديثة نشرت ضمن ملفات رسمية أمريكية فتح باب التساؤلات حول طبيعة علاقة رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين بالاحتلال الإسرائيلي، في ظل معلومات متناقضة ومراسلات خاصة واستثمارات وعلاقات سياسية رفيعة المستوى.
وبحسب صحيفة التايمز البريطانية أعادت الرسائل والوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية ضمن ملايين الملفات المرتبطة بإبستين فتح باب التكهنات بشأن طبيعة علاقته بإسرائيل، وما إذا كان قد لعب دورا يتجاوز كونه رجل أعمال مدانا في قضايا تحرش واستغلال جنسي، وصولًا إلى احتمال تعاونه مع جهاز الموساد.
وأشارت الصحيفة إلى أن من بين أبرز ما ورد في هذه الملفات مراسلات تكشف عن دعوة وجهت إلى إبستين في أذار / مارس 2017 لزيارة الاحتلال الإسرائيلي، حين كان الخبير الروحي والمؤلف الأمريكي من أصل هندي ديباك شوبرا يزور تل أبيب لإلقاء محاضرة في قاعة مينورا.
ووفقًا لرسالة منسوبة إلى شوبرا، دعا الأخير إبستين ومرافقيه إلى الانضمام إليه في إسرائيل، مقترحًا استخدام أسماء مستعارة وجلب مرافقات، ومؤكدًا ترحيبه بوجودهم، إلا أن رد إبستين جاء حاسما برفض الدعوة، إذ كتب: "مكان آخر، أنا لا أحب إسرائيل، إطلاقًا".
وأكدت التايمز أن سبب رفض إبستين لهذه الدعوة لا يزال لغزا ضمن سلسلة ألغاز أظهرتها الملفات، التي ترسم صورة متناقضة وملتبسة لعلاقته بإسرائيل، خصوصا في ما يتصل بعلاقته الطويلة برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.
وأوضحت الصحيفة أن مزاعم عمل إبستين لصالح جهاز أمني أجنبي اكتسبت زخما متزايدًا داخل الولايات المتحدة، مدفوعة بترويج شخصيات إعلامية يمينية، من بينها المذيع تاكر كارلسون، ولفتت إلى أن بعض الملفات تتضمن إفادات من مصدر سري لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تفيد بأن إبستين، على عكس ما كان يعتقد عنه من عداء لإسرائيل، ربما كان يعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي.
ونقلت التايمز عن تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس في تشرين الأول / أكتوبر 2020، أن مصدر المكتب أصبح "مقتنعا بأن إبستين كان عميلا مجندًا للموساد"، مدعيًا أن رجل الأعمال الأمريكي تلقى تدريبًا استخباراتيًا، وأنه كان على صلة بعمليات استخباراتية أمريكية وحليفة من خلال محاميه الشخصي لفترة طويلة، آلان ديرشوفيتز، أستاذ القانون في جامعة هارفارد.
وأضاف التقرير أن من بين معارف ديرشوفيتز "العديد من الطلاب من عائلات ثرية"، مشيرًا إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشقيقه جوش، كانا من بينهم.
إلا أن ديرشوفيتز، بحسب التايمز، سخر من هذه الادعاءات، مؤكدًا أن "لا توجد وكالة استخبارات تثق بإبستين حقا"، ومضيفًا أن الأمر "ليس شيئًا يمكن أن يُخفى عن محاميه".
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عبر منشور على منصة "إكس"، إلى أن الصداقة الوثيقة وغير المألوفة بين إبستين وإيهود باراك لا تدل على عمله لصالح إسرائيل، بل “تثبت العكس تمامًا”، على حد تعبيره.
وأكدت التايمز أن الملفات المنشورة حديثا أظهرت أن باراك وزوجته نيلي كانا يقيمان بانتظام في شقة إبستين بنيويورك، وأنهما كانا يخططان لزيارة أخرى قبيل اعتقال إبستين في 2019، قبل وفاته بشهر داخل سجن في مانهاتن.
كما أشارت إلى أن العلاقة بين الطرفين استمرت حتى بعد اعتقال إبستين الأول عام 2006 بتهم الاتجار بالجنس واستدراج قاصر، وأن باراك صرّح لاحقًا بندمه على هذه العلاقة.
وفي مراسلات أخرى، ذكرت الصحيفة أن إبستين طلب من باراك في عام 2018 أن يوضح علنًا أنه لا يعمل لصالح الموساد، كما سأله في العام السابق عما إذا كان قد طُلب منه المساعدة في الحصول على خدمات عملاء سابقين في الموساد لإجراء “تحقيقات مشبوهة”.
وأوضحت التايمز أن إبستين شارك في ترتيب وتمويل استثمار بقيمة 1.5 مليون دولار في شركة ناشئة إسرائيلية تُعرف باسم “كارباين”، كانت تُسمى سابقًا "ريبورتي هوملاند سيكيوريتي" ونقلت عن باراك تحذيره من استخدام قبرص كوسيلة للتهرب الضريبي، واصفًا ذلك بأنه “حيلة إسرائيلية قديمة وخطيرة”، فيما اقترحت سيدة الأعمال نيكول يونكرمان استخدام لوكسمبورغ بدلًا من ذلك.
كما كشفت الملفات، بحسب الصحيفة، أن إبستين أرسل إلى نفسه عبر البريد الإلكتروني معلومات عن شركات ناشئة واختراعات إسرائيلية، من بينها سوار مفاهيمي تحول لاحقًا إلى شاشة تعمل باللمس.
وفي هذا السياق، نقلت التايمز عن لينيت نوسباخر، ضابطة المخابرات السابقة في الجيش البريطاني، قولها إن هناك "لغزًا كبيرًا ومطروحًا على نطاق واسع" حول مصدر ثروة إبستين، متسائلة عما إذا كان جزء منها قد جاء من مصادر حكومية مقابل عمله كعميل استخباراتي، لكنها أكدت في الوقت ذاته عدم وجود دليل يثبت أنه كان شيئًا آخر غير الشخص الذي أُدين بجرائمه.
وسلطت الصحيفة الضوء على طلب تقدم به إبستين في عام 2003 للحصول على جواز سفر ثانٍ لشريكته غيسلين ماكسويل، بهدف تجنب تضارب التأشيرات خلال سفرها، مشيرًا إلى خططها للسفر إلى إسرائيل والأردن والسعودية. وشرحت نوسباخر، وهي محاضِرة في الدراسات الحربية بالأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، الفارق بين الضباط والعملاء والأصول داخل أجهزة الاستخبارات، معتبرة أن احتمال كون إبستين “أصلًا” مفيدًا للموساد ممكن نظريًا، لكنها استبعدت كونه عميلًا أو ضابطًا رسميًا.
وأكدت التايمز أن إبستين، المولود لأبوين مهاجرين يهوديين، زار إسرائيل مع عائلته عام 1985، وأقام في فندقي بلازا في تل أبيب والملك داود في القدس، حيث استأجر سيارة ليموزين لنقل والديه، دون توثيق زيارات رسمية أخرى لاحقًا، كما أظهرت مراسلاته في 2012 طلبه حجز رحلات إلى تل أبيب، وتسجيله في موقع مزادات عقارية كان يرسل له عروضًا لمنازل فاخرة داخل إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أنه، رغم رفضه زيارة إسرائيل عام 2017، لم يُبدِ إبستين ازدراءً للنساء الإسرائيليات، إذ طلب من شوبرا العثور له على “شقراء إسرائيلية جذابة”، وهو ما ردت عليه الأخيرة بتحذير من طبيعة النساء الإسرائيليات، قبل أن تؤكد لاحقًا أنها لم تكن متورطة في أي سلوك إجرامي، وأدانت جميع أشكال الإساءة والاستغلال.
واختتمت التايمز تقريرها بالإشارة إلى أن العلاقة الطويلة بين إبستين وغيسلين ماكسويل، المحكومة حاليًا بالسجن 20 عامًا، غذّت نظريات المؤامرة، خاصة في ظل الشبهات القديمة حول صلات والدها روبرت ماكسويل بالموساد، ودفنه في القدس بعد وفاته الغامضة عام 1991.
ولفتت إلى رسائل إلكترونية أرسلها إبستين ألمح فيها إلى اعتقاده بأن الموساد كان وراء مقتل ماكسويل، مستندًا إلى نظريات وردت في كتب صحفية، رغم تأكيد خبراء استطلعت الصحيفة آراءهم عدم وجود دليل قاطع على تلك الصلات، مع الإقرار، على حد تعبير مصدر إسرائيلي مطلع، بأنه “لا يمكن الجزم بمن يعمل في الموساد… فربما يكون أي شخص جاسوسًا”.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية الموساد الاحتلال الاحتلال الموساد ابستين صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أن إبستین إلى أن من بین لاحق ا
إقرأ أيضاً:
توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس إلى توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهم المشتركة. وجاءت هذه التصريحات في ظل الجمود الواضح الذي يخيّم على المحادثات الثنائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الجانبين ومصير الاتفاقيات السابقة.
وأعلنت المصادر أن التواصل الذي كان قائمًا في الأسابيع الماضية بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لم يسفر عن تقدم ملموس، حسبما أفادت به شاشة فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.
وأكدت أن القضايا الخلافية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا تزال نقاطًا شائكة تحول دون تحقيق أي تقدم يُذكر.
وصرحت المصادر بأن توقف تبادل الرسائل جاء بعد تصاعد التوترات في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
ورأت أن هذه التطورات تعكس عمق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية ما زالت متعثرة في ظل غياب الثقة المتبادلة.
واعتبرت المصادر أن الحوار المباشر قد يكون الخيار الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين الطرفين، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الأمر يتطلب التزامًا واضحا من واشنطن برفع العقوبات كخطوة أولى نحو بناء الثقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وأوضحت المصادر الإيرانية أن الأخيرة تتبنى سياسة النفس الطويل في التعامل مع واشنطن، وتصرّ على الدفاع عن مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية.
وأشارت إلى أن طهران لن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة.
وشددت المصادر على أن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير نهجها الحالي إذا أرادت دفع عجلة المفاوضات قدمًا.
التصعيد المستمرواعتبرت أن التصعيد المستمر من الجانب الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الراهن.
وذكرت المصادر أيضًا أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس، خاصة مع تأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة.
وأضافت أن الأطراف الإقليمية والدولية يبذلون جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن دون إحراز تقدم ملحوظ.
وحثت المصادر في ختام حديثها كافة الأطراف المعنية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف. ولفتت إلى أن استمرار حالة الجمود قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة الجوانب.
ودعت الأوساط السياسية إلى تفعيل جهود الوساطة من أجل تجاوز حالة الجمود والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يحقق المصالح المشتركة.
وأشارت إلى أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على أسس العدالة والندية بعيدًا عن سياسات الضغط والإملاءات.
وجددت الدعوات للتوجه نحو الحلول السلمية التي تخدم الأمن والسلام في المنطقة والعالم وتنهي حالة الاحتقان السائدة بين القوى الدولية الكبرى.