موعد شهر رمضان في السعودية فلكيا وأول أيام عيد الفطر
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
كشف فلكيون وخبراء مختصون في المملكة العربية السعودية عن التوقيتات الفلكية المتوقعة لبداية شهر رمضان وأول أيام عيد الفطر لعام 1447هـ، بالتزامن مع رصد عدد من الظواهر الفلكية المميزة التي تشهدها سماء شهر فبراير، وتوفر فرصًا مهمة لهواة الرصد والمتابعة.
موعد ظهور هلال رمضان فلكيًا في المملكة العربية السعوديةوأوضح خبير الطقس الدكتور خالد الزعاق أن الحسابات الفلكية تشير إلى أن هلال شهر رمضان سيولد عند الساعة 3:01 عصر يوم الثلاثاء 29 شعبان 1447هـ، مبينًا أن الهلال سيبقى في الأفق بعد غروب الشمس، ما يؤكد دخوله فلكيًا.
وأضاف أن هذه المعطيات تدل على أن يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 سيكون غرة شهر رمضان المبارك، على أن تكتمل عدة الشهر ثلاثين يومًا، ليكون يوم الجمعة 20 مارس 2026 أول أيام عيد الفطر.
الرؤية الشرعية والحسابات الفلكية لهلال رمضان في المملكة العربية السعوديةمن جانبه، أشار الباحث في الطقس والمناخ عبد العزيز الحصيني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، إلى أن الحسابات الفلكية تُظهر أن عدة شهر شعبان هذا العام تبلغ 29 يومًا، مؤكدًا أن العمل في المملكة يعتمد على توافق الحسابات الفلكية مع الرؤية الشرعية، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات.
ورجّح الحصيني أن يكون الأربعاء 18 فبراير هو أول أيام شهر رمضان، رغم توقع صعوبة رؤية الهلال.
ظواهر فلكية تميز سماء فبراير في المملكة العربية السعوديةتتميز سماء شهر فبراير بعدد من الظواهر الفلكية اللافتة، ما يجعله من الأشهر المهمة لهواة علم الفلك، وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن سطوع القمر خلال الأسبوع الأول من الشهر يؤثر على رصد الأجرام السماوية الخافتة، خاصة مع اكتمال البدر في الأول من فبراير.
وبيّن أبو زاهرة أن مصطلح «قمر الثلج» ليس تعبيرًا علميًا فلكيًا، وإنما تسمية تراثية استخدمتها بعض ثقافات السكان الأصليين في أميركا الشمالية، ارتباطًا بفترات تساقط الثلوج، مؤكدًا أن علم الفلك يعتمد على الوضع الهندسي للقمر في مداره، مثل البدر والاستطالة، دون علاقة بالمناخ أو الفصول.
وأشار إلى أن القمر البدر يسلك مسارًا مرتفعًا في سماء النصف الشمالي من الأرض، حيث يشرق مع غروب الشمس ويغرب مع شروقها، بينما يظهر منخفضًا في سماء النصف الجنوبي، نتيجة العلاقة الهندسية بين الأرض والشمس والقمر، كما تشهد ليلتا الثاني أو الثالث من فبراير، بحسب الموقع الجغرافي، مرور القمر الأحدب المتناقص أمام نجم «قلب الأسد» في ظاهرة احتجاب تُرصد في مناطق تمتد من شمال غرب أفريقيا إلى أجزاء من أميركا الشمالية، في حين تُشاهد في السعودية ومعظم الدول العربية كاقتران فقط.
وأضاف أبو زاهرة أن يوم 18 فبراير سيشهد رصد هلال شهر رمضان الرفيع بين كوكبي عطارد والزهرة بعد غروب الشمس بفترة قصيرة، ويتطلب ذلك صفاء الأفق الغربي، بينما يظهر الهلال المتزايد مساء 19 فبراير بالقرب من كوكب زحل في مشهد منخفض فوق الأفق الغربي.
وأكد أن كوكب المشتري يُعد أبرز الأجرام السماوية خلال شهر فبراير، حيث يظهر في كوكبة التوأمان ضمن نمط نجمي شتوي يُعرف بـ«السداسي الشتوي»، ويمكن تمييزه بسهولة كنقطة شديدة السطوع بعد الغروب، كما تتيح التلسكوبات رصد أقماره وأحزمته السحابية.
وأشار إلى أن كوكب زحل يقدم آخر عروضه المسائية هذا الموسم، إذ يُشاهد منخفضًا في الأفق الجنوبي الغربي مع بداية الشهر، مع تحسن تدريجي في رؤية حلقاته وإمكانية رصد قمره الأكبر «تيتان».
وتزخر سماء فبراير بعناقيد نجمية وسدم لامعة، مثل الثريا وسديم الجبار، إضافة إلى أجرام أعمق مثل «ميسييه 35» وسديم الوردة، فضلًا عن بروز نجوم الدب الأكبر وذات الكرسي شمالًا، ونجم سهيل في النصف الجنوبي.
كسوف شمسي في المملكة العربية السعوديةكما يشهد يوم 17 فبراير كسوفًا شمسيًا حلقيًا يُرصد قرب القارة القطبية الجنوبية، دون أن يكون مشاهدًا في المملكة أو في العالم العربي.
اقرأ أيضاًرسميًا.. موعد شهر رمضان 2026 فلكيًا في مصر والدول العربية
استطلاع هلال رمضان 1447.. الموعد الرسمي وبيان الإفتاء
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المملكة العربية السعودية أول أيام شهر رمضان رمضان في المملكة العربية السعودية فی المملکة العربیة السعودیة شهر رمضان إلى أن فلکی ا
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.