الأسواق العالمية تتأرجح بين التوترات الجيوسياسية وفائض المعروض
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
"وكالات": شهدت الأسواق العالمية تقلبات ملحوظة وسط حالة من الحذر لدى المستثمرين، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، في وقت لا يزال فيه فائض المعروض العالمي يحد من أي ارتفاعات كبيرة في الأسعار. وتزامن ذلك مع نتائج مالية قوية لبعض الشركات الكبرى، مما دفع مؤشرات الأسهم الأوروبية والآسيوية إلى مستويات مرتفعة، وسط ترقب بيانات اقتصادية أمريكية مهمة في الأيام المقبلة.
التوترات الإقليمية تضغط على أسعار النفط
بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أبريل القادم 68 دولارًا أمريكيًّا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و23 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 66 دولارًا أمريكيًّا و77 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر فبراير الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و9 سنتات للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و35 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يناير الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط اليوم وسط عكوف المتعاملين على تقييم احتمالات حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد أن أبقت توجيهات أمريكية للسفن العابرة لمضيق هرمز الانتباه منصبا على التوتر بين واشنطن وطهران.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 37 سنتا بما يعادل 0.5 بالمائة إلى 69.41 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 25 سنتا أو 0.4 بالمائة إلى 64.61 دولار.
وقال تاماس فارجا المحلل المعني بالنفط لدى (بي.في.إم) للسمسرة "لا يزال تركيز السوق منصبا على التوتر بين إيران والولايات المتحدة".
وأضاف "لكن ما لم تظهر مؤشرات ملموسة على اضطرابات في الإمدادات، فمن المرجح أن تبدأ الأسعار بالانخفاض. فالسوق تعاني من فائض في المعروض في ظل الضغوط الجيوسياسية".
وارتفعت الأسعار بأكثر من واحد بالمائة الاثنين عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة بالبقاء بعيدا عن المياه الإقليمية الإيرانية قدر الإمكان وأن ترفض شفهيا طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.
ويمر حوالي خمس النفط المستهلك عالميا عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطرا كبيرا على إمدادات الخام العالمية.
وتصدر إيران إلى جانب دول منظمة أوبك بلس، معظم نفطها الخام عبر المضيق، وبشكل رئيسي إلى آسيا. وصدرت التوجيهات على الرغم من تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، والتي توسطت فيها سلطنة عمان، بدأت "بشكل جيد" ومن المقرر أن تستمر.
وكتب محللو جولدمان ساكس في مذكرة اليوم أن الأسعار مدعومة بالوضع الجيوسياسي، مع ارتفاع في كميات النفط المحملة على متن السفن وسط سعي المشترين إلى تأمين المزيد من النفط وسط تنامي حالة الضبابية.
وقال توني سيكامور المحلل في آي.جي في مذكرة للعملاء "بعدما أسفرت المحادثات في عمان عن نبرة إيجابية حذرة، فإن استمرار الضبابية بشأن احتمال التصعيد أو تشديد العقوبات أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز يبقى علاوة مخاطر متواضعة دون تغيير".
وفي الوقت نفسه اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته على موسكو لتشمل الموانئ في جورجيا وإندونيسيا التي تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها التكتل موانئ في دول ثالثة، وفقا لوثيقة اقتراح اطلعت عليها رويترز. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الرامية إلى تشديد العقوبات على النفط الروسي، وهو مصدر رئيسي للدخل لموسكو، بسبب الحرب في أوكرانيا.
أسواق الأسهم ترتفع مع نتائج الشركات القوية
على صعيد الأسواق العالمية لم يطرأ تغير يذكر على المؤشر الأوروبي اليوم مع انخفاض سهم شركة بي.بي البريطانية العملاقة للطاقة بعد أن أوقفت الشركة عمليات إعادة شراء السهم، فيما حد من أثر الخسائر صعود أسهم شركات المنتجات الفاخرة بعد إعلان شركة كيرينج عن أرباح أفضل من المتوقع.
واستقر المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 621.28 نقطة ، وكان غير بعيد عن أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم.
ونزل سهم بي.بي أربعة بالمئة بعد أن سجلت الشركة أرباحا فصلية تماشت مع توقعات المحللين وعلقت برنامج إعادة شراء سهمها وشطبت حوالي أربعة مليارات دولار من أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي.
وتراجع قطاع الطاقة الأوسع نطاقا 1.1 بالمائة.
وارتفعت أسهم شركات المنتجات الفاخرة 1.2 بالمائة، بقيادة سهم كيرينج الفرنسية الذي قفز 13.5 مع شعور المستثمرين بارتياح بعدما أعلنت الشركة عن انخفاض أقل قليلا من المتوقع في مبيعات الربع الأخير، في الوقت الذي يكافح فيه الرئيس التنفيذي الجديد للشركة المالكة لعلامة جوتشي لتحقيق الاستقرار فيها.
ويتوخى المستثمرون الحذر أيضا قبل صدور مجموعة بيانات اقتصادية أمريكية هذا الأسبوع، ومن بينها تقارير مهمة عن التضخم والتوظيف.
وأعلنت توي أكبر شركة سياحة في أوروبا من حيث الحصة السوقية عن أرباح تشغيلية في الربع الأول فاقت التوقعات، غير أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات في المستقبل أدت إلى انخفاض سهمها 2.8 بالمائة.
وزاد سهم شركة تولى السويدية 12.7 بالمائة بعد أن فاقت الشركة المصنعة للمعدات الترفيهية توقعات الإيرادات الفصلية بدعم عمليات الاستحواذ.
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني عند مستوى غير مسبوق اليوم ، في أعقاب أرباح فصلية قوية وبفضل الزخم الناتج عن فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات العامة. واختتم المؤشر الياباني الجلسة على ارتفاع 2.3 بالمائة إلى 57650.54 نقطة، فيما صعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.9 بالمائة إلى 3855.28 نقطة، مسجلا مستوى إغلاق غير مسبوق أيضا. ورابع أكبر اقتصاد في العالم حاليا في خضم موسم إعلان نتائج الأعمال، فيما انتعشت الأسواق بفضل التوقعات بأن فوز تاكايتشي الساحق يوم الأحد سيمكنها من إقرار إنفاق كبير وتخفيضات ضريبية.
وقال تاكايوكي مياجيما كبير المحللين لدى مجموعة سوني المالية "في أعقاب الفوز الساحق للائتلاف الحاكم في الانتخابات العامة، تتزايد توقعات اتباع سياسة مالية استباقية، وتنتشر الآمال في انتعاش الاقتصاد في سوق الأسهم المحلية".
وارتفع المؤشر الياباني 12 بالمائة منذ بداية العام، مدعوما بآمال التحفيز المالي في عهد تاكايتشي والانتعاش في قطاع التكنولوجيا العالمي الذي يعزز أسهم شركات أشباه الموصلات والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ووصلت أسهم فوروكاوا إلكتريك المصنعة للكابلات إلى الحد الأقصى اليومي بعد إعلان الشركة الاثنين تسجيل أرباح قوية، إذ ارتفعت 22.3 بالمائة اليوم وحققت مكاسب هائلة بلغت 49.6 بالمائة خلال الجلسات الثلاث الماضية.
وقفز سهم مازدا موتور 12 بالمائة، وهي أكبر مكاسب يومية منذ يوليو، بعد إعلان الشركة نتائج أفضل من المتوقع. في غضون ذلك، قدمت أسهم مجموعة سوفت بنك، التي تعتبر مؤشرا لاتجاهات الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي في اليابان، أكبر دفعة للمؤشر الياباني، إذ صعدت 10.7 بالمائة بعد ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا المتطورة الأمريكية وقبل إعلان الشركة عن أرباحها يوم الخميس. وارتفع 176 سهما على المؤشر الياباني مقابل تراجع 46.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: دولار ا أمریکی بعد أن
إقرأ أيضاً:
تداعيات حرب إيران والجفاف يُقلصان حصاد القمح الأسترالي.. ومخاوف من نقص المعروض
حذرت الحكومة الأسترالية من أن موسم حصاد القمح القادم سيكون الأضعف منذ ثلاث سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة وموجة الجفاف التي تعاني منها مناطق واسعة من البلاد.
تعد أستراليا من كبرى الدول المصدرة للقمح وغيره من المحاصيل، ما يثير مخاوف تراجع إنتاجها إلى تقلص المعروض العالمي، ما سيولد ضغطا على الأسعار التي بلغت أعلى مستوياتها في عامين خلال شهر مايو الماضي، على خلفية خسائر المحاصيل في الولايات المتحدة.
وكشف المكتب الأسترالي للاقتصاد الزراعي وعلوم الموارد(ABARES) ، في تقريره الفصلي ، أن الحصاد المنتظر في أواخر عام 2026 لن يتجاوز 26.7 مليون طن من القمح، وهو ما يعد أقل بنحو تسعة ملايين طن عن الموسم المنصرم، وثمانية ملايين طن دون المتوسط المسجَّل في المواسم الخمسة الأخيرة.
ولقد تضررت سلاسل إمداد الأسمدة بشكل لافت منذ أن أسفرت الحرب في إيران عن تضييق الخناق على شحنات دول الخليج، مما أشعل فتيل ارتفاع غير مسبوق في أسعارها.
ويرى المكتب أن هذا الواقع سيضطر المزارعين إلى تقليص كميات الأسمدة المستخدمة، مما ينعكس مباشرة على إنتاجية المحاصيل.
وعلى الصعيد المناخي، عانت مناطق واسعة من شرق أستراليا من شُح في الأمطار لأشهرٍ متتالية، وعلى الرغم من أن اتساع نطاق هطول الأمطار في مايو الماضي أسهم في تحسن جزئي في ظروف نمو المحاصيل، فلا يزال مكتب الأرصاد الجوية يتوقع وقوع ظاهرة النينيو وهطول أمطار دون المستويات الطبيعية في الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد المكتب أن "الوفاء بالتوقعات الإنتاجية الحالية مرهونٌ بتوافر الأسمدة بكميات كافية وفي الوقت المناسب، إلى جانب تساقط الأمطار بكميات وافية".
وقدَّر المكتب الأسترالي للاقتصاد الزراعي وعلوم الموارد أن المساحة المزروعة بالقمح ستنخفض بنسبة 12 بالمئة مقارنةً بالموسم الماضي، لتبلغ 10.9 مليون هكتار، وهو أدنى مستوى منذ موسم 2019-2020.
في المقابل، من المرتقب أن ترتفع مساحة زراعة الشعير - الذي يستلزم كميات أسمدة أقل مقارنةً بالقمح - بنسبة 4 بالمئة عن الموسم الماضي لتصل إلى خمسة ملايين هكتار، غير أن الإنتاج سيظل يشهد تراجعًا بنسبة 15 بالمئة ليستقر عند 14.1 مليون طن، أما مساحة زراعة الكانولا - التي تحتاج إلى كميات وفيرة من الأسمدة وإن كانت أعلى قيمة من القمح - فمن المتوقع أن تتقلص بنسبة 6 بالمئة لتصل إلى 3.5 مليون هكتار، فيما سيكون الحصاد أصغر بنسبة 20 بالمئة ليبلغ 6.2 مليون طن.
وأظهرت بيانات حكومية أن أستراليا أوشكت على إتمام فترة زراعة البذور، فيما يُرتقب انطلاق موسم الحصاد مع اقتراب نهاية العام الجاري.