من المقرر شرعًا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلاة الجمعةِ جهرًا واجتماعُ الناس على ذلك هو أمرٌ مشروعٌ على سبيل الاستحباب يَجمَعُ الناسَ على قربة من أجلِّ القربات، فإذا ما اجتمع في ذلك مقاصد شرعية؛ من تنبيه الغافلين ورفع الحرج عنهم، وتعليم الشباب وتوجيههم: كان آكدَ مشروعية وأولى استحبابًا، ولا إثم فيه ولا بدعة.

الصلاة والسلام على سيدنا النبي

وتكون البدعة الحقيقية في التضييق على المسلمين فيما فَسَحَ اللهُ تعالى لهم ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم وجَرَتْ عليه أعرافُهم وعاداتُهم وعلماؤهم وعوامُّهم مِن أمر الذِّكر وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلِّ وقتٍ وحينٍ، ويراعى في ذلك أن يكون رفع الصوت رفعًا متوسطًا، ليس فيه إزعاج، مع توافق الأصوات بطريقةٍ موزونةٍ، وهذا كله بمراعاة إجراءات جهات الاختصاص المنظِّمة لهذا الشأن.

حث الشرع الشريف على الاجتماع للذكر والصلاة على النبي والأدلة على ذلك

قد جاءت الأدلة الشرعيَّة من القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية متضافرةً في الحثِّ على مجالس الذِّكر والاجتماع عليها؛ ومن ذلك قول الله تعالى مخاطبًا نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: 28]، ولا يخفى أن امتثال الأمر بمعية الداعين لله يحصل بالمشاركة الجماعية في الدعاء.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي ملأٍ ذَكَرْتُهُ فِي ملأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ»، و"الذكر في الملأ لا يكون إلَّا عن جهرٍ"؛ كما قال الحافظ السيوطي في "نتيجة الفكر في الجهر بالذكر" (مطبوع ضمن "الحاوي للفتاوي" 1/ 376، ط. دار الكتب العلمية).

وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنهما شَهِدَا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح".

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ. قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا.. الحديث» رواه الإمام البخاري في "الصحيح".

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: النبي سيدنا النبي سيدنا النبى محمد الصلاة والسلام على سيدنا النبي صلى الله علیه وآله وسلم على النبی

إقرأ أيضاً:

حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية

الثورة نت/..

نظمت في مديرية المحابشة محافظة حجة اليوم ندوة ثقافية بذكرى يوم ولاية الإمام علي عليه السلام تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.

قدّم محاور الندوة نائب رئيس جامعة صنعاء لشؤون الدراسات العليا الدكتور حمود الأهنومي، والأمين العام المساعد لرابطة علماء اليمن خالد موسى، وعميد فرع جامعة علوم القرآن عبدالله مياح، حيث تناولوا حاجة الأمة اليوم إلى إحياء المقاصد الدينية السامية لمفهوم الولاية من منطلق قرآني.

وأكدت على ضرورة التمسك بالمنهج القويم الذي جسدته سيرة الإمام علي عليه السلام ومسيرة أعلام الهدى خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الولاءات للرموز الشيطانية التي يسوق لها طواغيت العصر.

واستعرضت ما ورد من نصوص قرآنية في الولاية في غدير خم” ونشأة الإمام علي عليه السلام وتربيته الأبوية النبوية في كنف الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومناقبه الدينية والقيادية والعلمية التي تميز بها عن غيره.

ونوهت بأهمية التمسك بالمنهج القويم الذي جسده النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام والحرص على تثقيف الشباب بهذه السيرة العطرة التي تمثل بارقة أمل ومصدرا لصون كرامة وثوابت ومقدسات ومقدرات الأمة الإسلامية.

وأكدت أهمية ترسيخ مبدأ الولاية وأثرها في مواجهة كافة المخططات والمؤامرات والتحديات التي يشنها أعداء الإسلام على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

مقالات مشابهة

  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • مفتي الجمهورية: أضحية النبي عن أمته لا تسقط السنة عن القادرين