التسابق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي الفيزيائي والروبوتات عالية القدرة
تاريخ النشر: 10th, February 2026 GMT
اتجاهات مستقبلية
مركز تريندز للبحوث والاستشارات
في وقتٍ يتسارعُ فيه انتشار الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية بين القوى الكبرى والدول التي تحوز التكنولوجيا المتقدمة، سرعان ما يتحوّل قطاع الذكاء الاصطناعي من مجرد تجارب مختبرية محدودة إلى بنى تشغيلية متكاملة وفعّالة اقتصاديًّا واجتماعيًّا.
وتتصدّرُ الصين هذا التحوّل، مستحوذة على أكثر من نصف عمليات تركيب الروبوتات الصناعية عالميًّا، تليها الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية. أما فيما يتصل بالقطاع الخدمي فيبرزُ أيضًا تطورٌ ملحوظٌ؛ إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 16 مليون روبوت خدمي يعملون حاليًّا حول العالم، 57% منهم مزودون بذكاء اصطناعي متقدّم؛ ما يمكّن هذه الروبوتات من التفاعل الذكي مع البشر، والتعرّف على الأنماط البيئية، وتنفيذ المهام المعقدة في الوقت الحقيقي.
ممّا سبق يتّضح أن التطبيقات الحديثة للروبوتات تشمل أكثر من كونها مجرّد خطوط إنتاج؛ إذ بدأت الشركات تعتمد على روبوتات متنقلة وقادرة على التعلم الذاتي، واتخاذ القرارات في البيئات غير المهيكلة. وهو ما ينعكس على مختلف القطاعات؛ إذ تستفيد قطاعات مثل اللوجستيات والرعاية الصحية والتجزئة والزراعة من هذه القدرات، حيث أصبح من الممكن استخدام روبوتات لإدارة المخازن الذكية، وتوصيل الطلبات، ومراقبة المزارع، وحتى تقديم الرعاية الأولية للمسنين والمرضى في المستشفيات. وعليه؛ فإن هذا التوسّع المتسارع في توظيف الروبوتات يضعها على طريق التحوّل من أدواتٍ مساعدة إلى شركاء فاعلين في بيئات العمل اليومية، ويطرح العديد من التساؤلات الأخلاقية والاجتماعية والقانونية، بل وحتى الثقافية.
يمكن القول إن السباق الحالي بين الدول والشركات نحو الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يشبه بصورة أو بأخرى سباقات التسلح في القرن العشرين، إذا ما تمّ تنظيمها جماعيًّا، ووضع ضوابط للتنافس والتطوير والابتكار للجميع، حيث دفع التنافس الدولي إبّان الحرب الباردة القوى الكبرى إلى الابتكار السريع وبناء القدرات الاستراتيجية، حيث كانت الأسلحة المتقدمة في تلك الفترة تمثّل محدّد التوازن والردع، وهو ما أدّى في النهائية إلى إعادة رسم خرائط النفوذ الدولي. أما اليوم، فيشير العديد من الخبراء إلى أن التفوّق في الروبوتات والذكاء الاصطناعي الفيزيائي قد يصبح عاملَ قوّة جديدًا، وأصلًا استراتيجيًّا مهمًّا قادرًا على إعادة صياغة موازين القوى الاقتصادية والسياسية العالمية، وخلق جغرافيا جديدة للنفوذ في التكنولوجيا المتقدمة، مثلما شكّلت الأسلحة النووية سابقًا نقاط قوّة واستراتيجية للدول القائدة.
إن التوسّع المفرط والمتنامي نحو الذكاء الاصطناعي الفيزيائي يُبرز الحاجة الملحّة إلى وضع أطر تنظيمية وأخلاقية. فالروبوتات المتقدمة تثير تحدّيات تتعلق بسلامة المستخدمين، وحماية العاملين من فقدان وظائفهم، ومراعاة الأبعاد الاجتماعية للتفاعل بين البشر والآلات. كما يبرز السؤال عن كيفية فرض معايير دولية للتنافس الآمن بين الدول، حتى لا تتحوّل هذه التكنولوجيا إلى أداة ضغط أو تهديد سياسي أو اقتصادي، تمامًا كما حدث في حقبة سباقات التسلّح التقليدية.
في النهاية، يضع هذا التسارع نحو الذكاء الاصطناعي الفيزيائي المشهد الدولي أمام خيارين؛ فإما اعتماد التعاون والتنسيق الدولي لتوجيه سباق الروبوتات نحو الفائدة الإنسانية والتنمية المستدامة، وإما الانجرار نحو سباق تنافسي شديد، يُعيد إنتاج التوتّرات الدولية في شكل جديد، حيث يتقاطع الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن في ساحة واحدة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: أکثر من
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام