◄ "مايكروسوفت" تتابع 100 تريليون تهديد وتحظر 70 مليار هجمة خبيثة في 2025

◄ "مايكروسوفت" تبتكر أداة لتتبع الحوادث الأمنية السيبرانية ومنها "تسريب البيانات"

 

 

 

الرؤية- خاص

 

نظمت شركة مايكروسوفت عُمان بالتعاون مع شركة "ADEO" المتخصصة في خدمات واستشارات الأمن السيبراني، أمس الثلاثاء، الورشة التخصصية حول «تأمين عصر الذكاء الاصطناعي: من حوكمة البيانات إلى مراكز العمليات الأمنية السحابية».

واستُهلت الورشة بجلسة افتتاحية، شارك فيها عددٌ من مسؤولي مايكروسوفت عُمان وممثلي شركة ADEO؛ حيث جرى تسليط الضوء على الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين. وقدَّم الخبراء عروضًا مرئية حول التقنيات والحلول المتقدمة التي تطرحها مايكروسوفت، والخبرة المتخصصة التي تقدمها ADEO في مجال الأمن السيبراني والاستشارات؛ بما يُساعد على دعم المؤسسات في بناء منظومات أمنية متكاملة وشاملة. وشارك في الورشة نحو 140 من قيادات ومسؤولي الأمن الإلكتروني وتقنية المعلومات في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة.

وقدَّم الشيخ سيف بن هلال الحوسني الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت عُمان والبحرين عرضًا حول جهود الشركة لتعزيز الأمن السيبراني في سلطنة عُمان، من خلال شراكتها مع مختلف المؤسسات. وتحدث الحوسني عن التطورات التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من تحديات تستدعي الاستعداد التام للتعامل معها، لما قد تنطوي عليه من مخاطر أمنية.

وقال الحوسني إنَّ الحديث عن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًا وإنما واقع تعيشه المؤسسات والأفراد، وفي المقابل لا يغفل قراصنة الإنترنت عن استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهم في عمليات القرصنة والتصيد وسرقة البيانات. وأضاف أن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين الأعمال تسبب في تسريب بيانات حساسة في الكثير من المؤسسات، وباتت المؤسسات أكثر عرضة للاختراقات، لا سيما فيما يتعلق بكلمات المرور السرية.

وذكر أنَّ القراصنة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملياتهم، الأمر الذي يتسبب في زيادة فعالية الهجمات الإلكترونية، في ظل تطور البرمجيات الخبيثة بفضل استخدام القراصنة لأدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدتهم على تنفيذ هجماتهم.

من جانبه، أبرز المهندس تركي اليحمدي خبير الأمن السبيراني لدى مايكروسوفت أهمية الحوكمة الرقمية؛ باعتبارها عاملًا رئيسًا في عملية تشغيل الأنظمة وحمايتها وضمان توافقها مع البرمجيات، بما يُساعد على حوكمة البيانات وحوكمة العملية التشغيلية للأنظمة الإلكترونية.

وقال اليحمدي إن تبنِّي أنظمة أمن إلكتروني متقدمة يتطلب تكاليف ضخمة تؤثر على العمليات التشغيلية للشركات والمؤسسات، مشيرًا إلى أنَّ "مايكروسوفت" أحرزت نقلة نوعية في توفير حلولٍ أمنيةٍ مُتقدمةٍ، بهدف حماية العملاء في أنحاء العالم، وخاصة البنية التحتية للقطاع الرقمي، من خلال أنظمتها الفائقة.

وشدد اليحمدي على أنَّ الأمن يُمثل الأولوية الأولى لدى شركة مايكروسوفت، كاشفًا أنَّ "مايكروسوفت" نجحت في توفير الحماية الأمنية لنحو مليون مؤسسة في أنحاء العالم، ومتابعة 100 تريليون إشارات تهديد يوميًا، وحظرت أكثر من 70 مليار هجمة خبيثة في العام الماضي، إلى جانب رصد أكثر من 300 كيان متخصص في القرصنة والهجمات السيبرانية وغيرهم من "المُهدِّدين Threat Actors".

وأشار إلى جهود مايكروسوفت في تأمين المؤسسات، من خلال توفير 60 منتجًا مختلفًا لتحقيق الأمن السيبراني، موضحًا أن لدى "مايكروسوفت" 6 حلول رئيسة لحماية البيانات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة وغيرها من الأدوات المتخصصة.

وسلط اليحمدي الضوء على أداة "مايكروسوفت إكس دي آر ديفندر XDR Defender" من بين أبرز الأدوات المستخدمة في حماية الهويات، ونقاط النهاية، والتطبيقات السحابية، والبريد الإلكتروني. وذكر اليحمدي أنَّ الاستجابة في "مايكروسوفت" تجاه الحوادث الأمنية تلقائية وسريعة، وتعمل وفق مختلف الأنظمة (ويندوز- آي أو إس- لينكس)، وفي مراكز البيانات على مستوى المؤسسات أو حتى على المستوى الوطني، مثل عُمان داتا بارك وغيرها.

وشدد اليحمدي على أن تطبيقات "مايكروسوفت" المدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر الحماية الأمنية للبيانات وتعمل على إعداد تقارير عن الهجمات السيبرانية في غضون ثوانٍ معدودة.

وكشف اليحمدي أن التقنيات الحديثة لدى "مايكروسوفت" قادرة على اكتشاف مُسرِّب البيانات والتعرف على تاريخ الملف من لحظة إعداده وحتى وصوله لنقطة النهاية، من خلال تتبع شامل للحوادث الأمنية. وقال إن تطبيقات "مايكروسوفت" توفر التصنيف الأمني للملفات تلقائيًا في حال عدم قيام الموظف بتصنيف الملف، لافتًا إلى أن تصنيف سرية الملفات يتحقق وفق معايير مختلفة، مثل المعايير العُمانية الوطنية، أو المعايير الأوروبية أو معايير الآيزو، ومن ثم تساعد أنظمة "مايكروسوفت" على تحديد مدى مطابقة التصنيف مع المعايير المعتمدة.

وأكد أن مايكروسوفت تضع المعايير الأمنية أولوية قبل تطوير أي منتج أو طرحه في السوق، لضمان تفادي أية اختراقات للأنظمة التي تخدم العملاء، مشيرًا إلى أنَّ حماية الأنظمة تتعلق بالوعي بالدرجة الأولى. واعتبر أنَّ أضعف حلقة في الأمن الإلكتروني هو "المستخدم" نفسه، وأنَّ أي اختراق لحسابات المستخدم، تجر من بعدها سلسلة اختراقات أخرى.

وفي معرض حديثه عن سرية بيانات المستخدمين، أوضح أنَّ بيانات المستخدم جميعها مشفرة، وفي حالة وجود شكوك لدى المستخدم باستخدام البيانات، يمكن اللجوء إلى القانون للفصل بين حقوق الشركة وحقوق المستخدم. وأكد أنَّ البيانات لا تتعرض للتسريب، إلّا في حالة موافقة المستخدم نفسه على ذلك، وأن استخدام بعض البيانات لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي تتم بموافقة المستخدم، باستثناء ما لم يُوافِق عليه المستخدم.

يُشار إلى أنَّ الورشة هدفت إلى مناقشة التحولات المتسارعة في قطاع الأمن الرقمي، وذلك في ظل التوسع المتزايد في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وانتقال المؤسسات إلى التخزين السحابي. وقد شارك في الورشة نخبة من الخبراء والمتخصصين لتقديم رؤية استراتيجية متكاملة لتحديث البنى الأمنية للمؤسسات، ومواجهة التحديات الناجمة عن تراجع النماذج التقليدية للأمن السيبراني، والتي كانت تعتمد في الأساس على حماية الشبكات وحدودها فقط.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”

*محمد اللطيفي

في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.

الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.

ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.

ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.

*كاتب صحفي يمني

مقالات مشابهة

  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • المواصفات تقدّم ورقة علمية في المؤتمر العلمي للعسل الدوائي اليمني
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي
  • وزير الداخلية يشهد حفل تخريج الدفعة الثانية من منتسبي برنامج القيادة والأركان الأمنية
  • التموين توضح إجراءات التظلم من الاستبعاد : تحديث البيانات شرط أساسي لقبول الطلب