أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من الحاجة سهير من محافظة القاهرة، حيث ذكرت أن لديها ابنا عاقا لا يعمل ويعتمد عليها في جميع نفقاته، كما أنه لا يلتزم بالصلاة أو الصيام، وقد يستخدم المال في شراء ما حرم الله، على الرغم من أنه متزوج ولديه ولد وبنت ما زالا في مراحل التعليم.

وأوضحت الحاجة سهير أنها عند وصول أي مال تقوم بتوزيعه على بناتها وتعطي زوجة هذا الابن مثل نصيب البنات، لكنها لا تعطيه هو مباشرة خوفا من إنفاق المال في الحرام، وسألت الشيخ عن مدى صحة ما تفعله.

وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج فتاوى الناس، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن هذه المسألة تتعلق بأكثر من جانب، في مقدمتها واجب النصيحة، مؤكدًا أن على الأم أن تظل تنصح ابنها دائمًا بتقوى الله، وتذكره بنعم الله عليه، فقد رزقه الله زوجة، وهذه نعمة عظيمة، ثم رزقه العافية في بدنه، ثم رزقه بالذرية من ذكر وأنثى، في حين يُحرم غيره من الزواج أو الإنجاب، ومع ذلك يُقابل هذه النعم بالمعصية وترك الصلاة والصيام، والسير في طريق المخدرات، وهو طريق لا يُعلم إلى أين ينتهي، نسأل الله السلامة للجميع.

وبيّن أن المعصية لها شؤم وأثر بالغ، وأن الإنسان إذا استمر عليها دون توبة، انعكس ذلك على بركة عمره وماله وولده وعافيته، مستشهدًا بما نُقل عن بعض الصالحين من التحذير من المعصية، وأنها لو دخلت بيتًا من بيوت الجنة لأوصلت إليه الخراب، فكيف إذا سكنت القلوب، أو اعتادها الجسد، أو دخلت بيوت الناس، مؤكدًا أن هذا التحذير المقصود به تنبيه الإنسان قبل فوات الأوان.

وأشار إلى أن تصرف الأم بعدم إعطاء المال لهذا الابن مباشرة إذا غلب على ظنها أنه سينفقه في الحرام تصرف صحيح، ولا حرج فيه شرعًا، بل الواجب أن تُغلق أبواب الإعانة على المعصية، موضحًا أنه لا مانع من توجيه النفقة إلى زوجته وأولاده، لأنهم محتاجون ولهم حق، أما هو فلا يُعان على ما يضر دينه ونفسه، مع الاستمرار في نصحه وتذكيره بالله، والدخول إلى قلبه من باب الحرص على مستقبله ومستقبل أولاده.

وأكد أن أعظم ما تقوم به الأم في مثل هذه الحالات هو الدعاء الصادق، والبكاء بين يدي الله، خاصة في جوف الليل، بأن يرد الله ابنها إليه ردًا جميلًا، داعيًا إلى الجمع بين النصح، وعدم تمكينه من المال الذي يُستخدم في الحرام، وكثرة الدعاء، مع حسن الظن بالله، متمنيًا أن تبشرنا قريبًا بتوبته، وعودته إلى الله، واستقامته في العمل وتحمله لمسؤولية أسرته، والله أعلم.

اقرأ أيضاًما حكم السخرية والتنمر والتعالي على الناس؟.. أمين الفتوى يجيب

هل يجوز وضع مال الزكاة في شهادة استثمار للإنفاق الشهري على أسرة فقيرة؟.. أمين الفتوى يجيب

هل السفر لزيارة قبر الوالد وقراءة الفاتحة له جائز شرعًا؟.. أمين الفتوى يجيب

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ابن ا عاق ا الأبن العاق الابن العاق الشيخ عويضة عثمان الصيام المال المحرمات بالصلاة دار الإفتاء دار الإفتاء المصرية أمین الفتوى یجیب فی الحرام

إقرأ أيضاً:

رأس مال المؤمن ونجاته بعد الممات.. خطيب المسجد الحرام يوصي بهذا العمل

قال الشيخ الدكتور بندر بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام، إن الثبات على دينِ اللَّه هو رأْس مال المؤمنِ في هذه الحياة، وسبِيل نجاته بعد الممات، وأَنَّ قدم الإِسلام، لا تثبت إِلَّا على قنطرة التسليم والاستسلام.

يا حي يا قيوم.. خطيب المسجد الحرام يوضح 40 فضل للدعاء بهذين الاسمينلتفريج الكربات ونيل الخيرات.. خطيب المسجد الحرام: استغيثوا بهذين الاسمينأسماء الله وصفاته وأفعاله.. خطيب المسجد الحرام: هذه أعظم العلوم وأنفعهاخير عدة وأفضل زاد يصحبك في رحلة الحياة..خطيب المسجد الحرام يوضحرأس مال المؤمن

وأوضح " بليلة" خلال الجمعة الثانية من شهر صفر اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنه مع تعاقب الأعوام، وتباعد الأزمان عن نورِ مشكاة خيرِ الأنام، توالت المِحنْ، وعمَّت الفتن، وتنوعت الشبهات، وتكاثرت الشهوات.

وتابع:  وازدادت الصوارِف وتوالت الملهِيات، فعن أَنسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يأْتي عليكم زمان إِلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم" أَخرجه البخارِي.

وأشار إلى أن أَعظم المصائب التي تلحق المؤمن ليس في نقصِ الأموال والأرزاقِ، لكن المصيبة العظمى، والبليَّة الكبرى، هي الفتنة في الدينِ، وزعزعة اليقينِ، ولهذا كان نبِينا يكثر من الدعاء بِقوله: "ولا تجعل مصيبتنا في ديننا".

وأكد أنه ينبغي على كل مسلم، حرِيص على سلامة دينه، يرجو لقاء ربه، أَن يتمسك بِما يحفظ عليه إيمانه، ويتشبث بما يحمي له توحيده، وأساس ذلك وأصله وأولاه، دعاء الله جل في علاه، فلا ثبات لمن لم يثبته مولاه.

أهم أسباب الثبات

ونبه إلى أن من أهم أسباب الثبات على دين الله، تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة لحروفه، والتدبر لآياته، وبالتفقه في معانيه، والعمل بما جاء فيه، ثم باستذكار قصص الصالحين، من السابقين الأولين.

وأردف:  والسلف الماضين، من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان على مر السنين، منوهًا بأن التمسك بِكتابِه، ولزوم الجماعة، ونبذ الشقاق والفرقة، والبعد عن مواطنِ الشبهة والشهوات، واجتناب مجالسِ اللهوِ والمغرِيات، يسلم للعبد دينه، وتصفو له سرِيرته.

وأفاد ، قائلًا: "فالله الله في الالتزام بِالكتاب والسنة، على منهجِ سلف الأمة، والبعد عن أهلِ الزيغِ والبِدعة، ثمَّ عليكم بِالصبرِ، فإِنَّ الصابِر على دينه زمن الفتنِ، كالقابِضِ على الجمرِ".

طباعة شارك خطيب المسجد الحرام إمام وخطيب المسجد الحرام بليلة خطبة الجمعة من المسجد الحرام رأس مال المؤمن

مقالات مشابهة

  • فتاوى تشغل الأذهان| تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب.. حكم محاكاة شخص بالذكاء الاصطناعي.. وهل يجب دفع باقي ثمن السيارة رغم ظهور عيوب بها؟
  • هل يجوز تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب؟.. أمين الإفتاء يجيب
  • هل يجوز تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • رأس مال المؤمن ونجاته بعد الممات.. خطيب المسجد الحرام يوصي بهذا العمل
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • متى تُدفع الدية في حوادث السير؟.. أمين الفتوى يجيب
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • ماله حرام مثل السارق وتاجر المخدرات.. أزهري يحذر من حرمان المرأة من الميراث