الوحدة.. ثقة وقيادة وصناعة مستحيل
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
اختلفنا أم اتفقنا فنحن دائما نتفاجأ بقرارات مجلس إدارة وحدة صنعاء، سلبا أم إيجابا صواب أم خطاء، فذلك يعود إلى الاختلاف في وجهات النظر الذي لا يصنع خلاف على الاطلاق، لكنه يصنع مسار لصناعة قرار إيجابي أو تأكيد قرار قد يكون من منظور الغير قرار «يحتمل الصواب ويحتمل الخطاء» فلسفة جدلية فكرية متناقضة في أغلب الأحيان تستند على القرب أو البعد عن الحدث، لكن المهم في ذلك أنها تخدم الصالح العام، ذلك ما كنت اقرأه وأطلع عليه عن الحديث على سياسة الأمين جمعان في إدارة شؤون نادي وحدة صنعاء، الرجل له نظرة عصرية متطلعة للحداثة والتطوير والرقي، ومواكبة الحضارات المتقدمة في عالم الرياضة والتسويق الرياضي والاستثمار الرياضي، قد يكون ذلك غير مناسب مع الواقع والوعي الذي يمتلكه الشارع الرياضي، وربما الواقع لا يتفق مع مستوى تفكيره ورغباته وطموحاته، وهذا ما عليه إدراكه وعمل توازن بين ما يرغب وما يرغب به من حوله من أصحاب الحق في أحد أعرق الأندية اليمنية «زعيم الأندية» لكي يتجنب الوقوع في فخ الأخطاء.
الحدث الأهم التعاقد مع مدرب «أجنبي» من خارج الوطن واحضاره لقيادة الفريق الأول لنادي وحدة صنعاء، في ظل هذه الظروف الصعبة والأوضاع غير المستقرة التي تمر بها اليمن، يعتبر من المواقف التي تصنع المستحيل، وتحتاج إلى قيادة أمينة صادقة تبذل كل ما في جهدها لتصنع المستحيل في زمن غير ممكن، ليس ذلك وحسب بل يجب أن تمتلك القدرة الكافية على جمع الناس حول أفكارها وقرارتها، ولذلك لا بد من وجود إداري فذ قادر على صناعة القرار وتنفيذه وتحمل تبعياته، مع مراعاة تماسك منظومة مجلس الإدارة وتعزيز روح الفريق الواحد المؤمن بكل ما يتم تنفيذه.
إن ابرام نادي وحدة صنعاء عقدا رسميا مع المدرب السوري محمد ختام، بموجبه يتولى الأخير مهام الإدارة الفنية للفريق الكروي الأول، هي بمثابة قفزة كبيرة تعزز من قدرات وإمكانيات الفريق الأول بل أنها إضافة قد يستفيد منها مدربي الفئات العمرية بالنادي نتيجة لاحتكاكهم واكتسابهم للخبرات التي يتمتع بها المدرب ختام، وهي في الأساس تجهيز متقدم لمهام الفريق الأول وفي مقدمتها دوري الدرجة الأولى الذي ربما ينطلق في إبريل القادم، ختام كان مدربا لمنتخب الناشئين المتأهل لنهائيات آسيا، لكنه اقيل من قبل اتحاد كرة القدم قبل انطلاق النهائيات لأسباب لا أعرفها، وقبل ذلك كان مدربا لنادي اليرموك ثم مدربا لنادي أهلي صنعاء خلال الموسم الرياضي 2014-2015م، وتنقل بعد ذلك إلى المحافظات الجنوبية لتدريب نادي شمسان ثم وحدة عدن ثم نادي شعب حضرموت، واليوم يخوض تجربته القديمة مع الأندية اليمنية الجديدة مع نادي وحدة صنعاء.
نتمنى له التوفيق والنجاح ولنادي وحدة صنعاء التقدم وتحقيق دوري الدرجة الأولى للموسم الرياضي 2026م.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..