«الصحة العالمية»: الصراع بالسودان دفع النظام الصحي للانهيار
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أحمد مراد (القاهرة)
أخبار ذات صلةأكّد ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان شبلي سهباني، أمس، أن الصراع الدائر في البلاد أوصل نظامه الصحي إلى حافة الانهيار.
وأوضح سهباني في مؤتمر صحفي بمكتب الأمم المتحدة في جنيف، أن أكثر من 33.
وأضاف: «مع نزوح 13.6 مليون شخص، لا يزال السودان بؤرة أكبر أزمة نزوح في العالم، ومن بين هؤلاء 9.1 مليون نازح داخلياً، و4.5 مليون لجؤوا إلى الدول المجاورة».
ولفت إلى أن النظام الصحي في السودان يعاني من دمار هائل، وفقدان وتلف المعدات والإمدادات، ونقص الكوادر الطبية، وعدم كفاية التمويل التشغيلي، مشيراً إلى أن السودان يواجه تفشياً واسعاً لسوء التغذية وأمراضاً أخرى تهدد الحياة، فضلاً عن الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة.
وحذّر خبراء في الشؤون الأفريقية من خطورة تداعيات الحرب الأهلية في السودان على ملايين المدنيين، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية بشكل غير مسبوق، مما تسبب في زيادة هشاشة مئات الآلاف من الأسر وفرض ضغوط هائلة على المنظمات الإغاثية.
وأوضح الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، أن الأوضاع المعيشية في السودان تشهد تدهوراً غير مسبوق، نتيجة انهيار أسواق السلع الأساسية وارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما أدى إلى نقص شديد في الغذاء وتراجع القدرة الشرائية، مشيراً إلى أن توقف الأنشطة الاقتصادية المحلية تسبب في زيادة هشاشة الأسر وفرض ضغوط هائلة على المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية.
وأشار زهدي، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي أسهم في انتشار أمراض وبائية خطيرة، مثل الكوليرا والملاريا، مشدداً على خطورة تدمير النظام الصحي، حيث تعمل المستشفيات والمراكز الطبية في المناطق المتضررة بطاقة محدودة للغاية أو خرجت عن الخدمة بالكامل، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
ومع تصاعد أعداد المصابين جراء العنف المستمر، يتفاقم العبء على منظومة صحية شبه منهارة، غير قادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية.
واعتبر أن الآثار النفسية والاجتماعية تُعد من أخطر تداعيات النزاع المسلح في السودان، خاصة على الأطفال والنساء، إذ ترك التعرض للعنف وفقدان أفراد الأسرة والمنازل ومصادر الأمان جراحاً نفسية عميقة يصعب تجاوزها من دون تدخلات متخصصة، ويتفاقم هذا الوضع مع تراجع التعليم أو تجميده بالكامل، نتيجة إغلاق المدارس أو تحويلها إلى مراكز إيواء للنازحين، ما يهدد مستقبل أجيال كاملة.
وشدّد الخبير في الشؤون الأفريقية على ضرورة تأمين الاحتياجات الأساسية للمدنيين، من خلال الإسراع في إيصال المساعدات، بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والمنظمات الإقليمية، إضافة إلى دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالكوادر الطبية والأدوية والمعدات، وضمان توفير خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية العاجلة، وهو ما يمثّل واحدة من أهم أولويات المواجهة الإنسانية.
وطالب زهدي المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية بالإسراع في إنشاء مخيمات منظمة وآمنة للنازحين داخلياً، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للنساء والأطفال.
بدورها، قالت المساعد السابق لوزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، وعضو لجنة الحكماء في الكوميسا، السفيرة سعاد شلبي: إن الحرب الأهلية في السودان تسببت في انهيار العملة الوطنية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، مما جعل الحصول على الغذاء أمراً بالغ الصعوبة لمعظم المواطنين، ومع توقف الأنشطة الزراعية والتجارية في مناطق واسعة، بات شبح المجاعة يهدد قطاعات كبيرة من السكان.
وأضافت شلبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن السودان يشهد تفشياً خطيراً لسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء، في وقت تواجه فيه المستشفيات والمراكز الصحية شللاً شبه تام نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى استهداف بعض المنشآت الصحية أو خروجها عن الخدمة. كما أدى انقطاع الكهرباء والمياه إلى تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الأمراض والأوبئة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: منظمة الصحة العالمية النظام الصحي الحرب في السودان الصراع في السودان السودان أزمة السودان الأزمة السودانية فی السودان إلى أن
إقرأ أيضاً:
«الصحة»: 2.3 مليون متردد و21 ألف جراحة مياه بيضاء بمستشفيات الرمد خلال عام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت وزارة الصحة والسكان أبرز إنجازات الإدارة العامة للرمد التابعة لقطاع الطب العلاجي خلال الفترة من 1 يوليو 2025 إلى 30 يونيو 2026، في إطار الارتقاء بمنظومة خدمات طب وجراحة العيون، وتوسيع الخدمات التخصصية، وتطوير البنية التحتية بالمستشفيات لتحسين جودة الرعاية الصحية وتوفير أحدث تقنيات التشخيص والعلاج.
تطوير المستشفيات ودعم الخدمات التخصصية
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، تنفيذ أعمال تطوير وإنشاء ورفع كفاءة 7 مستشفيات رمد في 7 محافظات، شملت افتتاح المبنى الجديد لمستشفى طب وجراحة العيون بالزقازيق، والانتهاء من إنشاء المبنى الجديد لمستشفى رمد شبين الكوم تمهيدًا لتشغيله، بالإضافة إلى تطوير غرف العمليات والبنية التحتية بعدد من المستشفيات، بما عزز الطاقة الاستيعابية ورفع مستوى الخدمات الطبية.
وأشار الدكتور بيتر وجيه، مساعد الوزير للطب العلاجي، إلى دعم مستشفيات الرمد بـ161 جهازًا طبيًا متخصصًا موزعة على 50 مستشفى في 18 محافظة، وتشغيل جهاز الموجات فوق الصوتية البيومترية للعين (UBM) بمستشفى رمد المنصورة لتعزيز دقة تشخيص الجلوكوما والتشوهات الخلقية، ودعم زراعة القرنية. كما نجحت الإدارة في استحداث وتفعيل 18 خدمة وقسمًا تخصصيًا جديدًا داخل 15 مستشفى في 11 محافظة، وإجراء جراحات دقيقة ومعقدة شملت الشبكية، وزراعة القرنية، وعلاج المياه الزرقاء، وإصلاح إصابات العين، واستئصال الأورام بأحدث التقنيات.
تقليل قوائم الانتظار وتنمية الكوادر
وفي إطار تقليل قوائم الانتظار، نفذت المستشفيات ما لا يقل عن 302 عملية جراحية داخل 10 مستشفيات في 9 محافظات، مع استمرار العمليات خلال الإجازات الرسمية وتنظيم أيام جراحية مكثفة، بما ساهم في تسريع تقديم الرعاية للمرضى.
وأكد مساعد الوزير حرص الوزارة على تنمية الكوادر الطبية من خلال 52 برنامجًا تدريبيًا مركزيًا استفاد منها 780 طبيبًا، وأكثر من 78 يومًا علميًا وورشة عمل، و75 ورشة تدريبية داخل المستشفيات شملت أحدث تقنيات جراحات المياه البيضاء، والشبكية، والجلوكوما، والحول، والجفون، إلى جانب برامج الجودة ومكافحة العدوى.
المبادرات والبحث العلمي
كما نفذت الإدارة 55 زيارة ميدانية لأكثر من 30 مستشفى ومركز رمد في 14 محافظة، وفعلت 6 مبادرات قومية استفاد منها أكثر من 27 ألف مواطن، و4 قوافل طبية متخصصة شملت أكثر من 1195 مواطنًا و110 عمليات جراحية، مع إصدار قرارات علاج على نفقة الدولة للحالات المستحقة.
وفي مجال التعليم الطبي والبحث العلمي، شاركت الإدارة في 6 مؤتمرات علمية محلية ودولية، وحصلت على إشهاد خلو مصر من مرض التراكوما، مع إصدار مجلات علمية متخصصة تدعم تبادل الخبرات ومواكبة التطورات العالمية.
مؤشرات الأداء خلال العام
واختتم الدكتور بيتر وجيه بأن مستشفيات الرمد استقبلت خلال العام 2,366,595 مترددًا بالعيادات الخارجية، و163,348 بالعيادات التخصصية، وأجرت 21,219 جراحة مياه بيضاء، و894 جراحة شبكية، و8,711 حقنة شبكية، و794 جراحة حول، و1,437 جراحة جفون، مؤكدًا استمرار الوزارة في تطوير الخدمات ودعم المستشفيات بأحدث التقنيات لتقديم رعاية صحية متطورة وآمنة وفق أعلى معايير الجودة.