لجنة غزة: حين تُمنع الإدارة تُدار الفوضى
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
تأخر وصول اللجنة الوطنية المشكلة لإدارة قطاع غزة لاستلام مهام عملها، ليس تفصيلا إجرائيا ولا مسألة إدارية روتينية؛ بل هو قرار سياسي إسرائيلي مدروس، يندرج في سياق استمرار سياسة الأمر الواقع والذي تُدار فيه الأزمات وفق رؤية "إبقاء الرأس خارج المياه"، طمعا بما سيؤثره هذا الواقع على مستقبل القطاع. وعليه يبرز السؤال: من يدير غزة بعد الحرب؟
الاحتلال الإسرائيلي، الذي يدعي البحث عن "بديل إداري" لحركة حماس في غزة، هو ذاته الذي يعرقل عمليا أي صيغة فلسطينية قادرة على إدارة الشأن العام، حتى وإن كانت لجنة مهنية غير فصائلية.
المنع الإسرائيلي لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يستهدف الفكرة، فكرة وجود مرجعية إدارية وطنية تدير الإغاثة، وتنظم الخدمات، وتعيد ترتيب أمور المجتمع بعد عامين من الإبادة الجماعية والتجويع والتطهير العرقي
المنع الإسرائيلي لا يستهدف الأشخاص بقدر ما يستهدف الفكرة، فكرة وجود مرجعية إدارية وطنية تدير الإغاثة، وتنظم الخدمات، وتعيد ترتيب أمور المجتمع بعد عامين من الإبادة الجماعية والتجويع والتطهير العرقي. فالفوضى، من منظور الاحتلال الإسرائيلي، ليست نتيجة عرضية للحرب؛ بل أداة لإدامة السيطرة وتحقيق الأهداف، ورافعة لدفع السكان نحو خيارات قسرية، في مقدمتها التهجير أو القبول بإدارات مفروضة من الخارج.
تداعيات هذا المنع لا تتوقف عند البعد السياسي، بل تمتد إلى عمق المشهد الإنساني، فغياب إدارة مركزية فعّالة يفتح الباب أمام عدم وصول المساعدات الإنسانية المطلوبة كمّا ونوعا، فالاحتلال الإسرائيلي حتى اللحظة يتهرب من تنفيذ جزء كبير من الاستحقاقات المتفق عليها سواء في المرحلة الأولى أو الثانية، ويفتح المجال لإحداث تضارب في الأدوار بين المؤسسات لغياب الناظم، خاصة إذا تقاطع ذلك مع خطة تهميش الأونروا تمهيدا لإنهاء وجودها، ومساعي التضييق على أبرز المؤسسات الإغاثية والإنسانية الدولية، مما يفتح الباب واسعا أمام الاحتلال الإسرائيلي وعصاباته المسلحة لاستغلال الحاجة، وتحويل الإغاثة إلى مجال تنافس ونفوذ بدل أن تكون حقا منظما، كما يخلق فراغا أمنيا ومجتمعيا، وصراعات محلية على الموارد، وتعزيز تآكل الثقة بأي مشروع جامع.
الأخطر من ذلك أن تعطيل عمل اللجنة الوطنية يخدم، بشكل غير مباشر، مساعي تدويل إدارة غزة، لا من باب الحماية الدولية، بل من باب نزع القرار من أهله وتحويل الصراع لأزمة إنسانية، لا قضية حقوق وطنية. فحين يُمنع الفلسطيني من إدارة شؤونه، تُقدم الوصاية الخارجية بوصفها "الحل الوحيد"، في تجاهل متعمد لحق السكان في إدارة حياتهم ومستقبلهم.
المسؤولية لا تقع على الاحتلال وحده، فالنجاح في تمكين اللجنة يتطلب موقفا وطنيا موحدا، دون ازدواجية في الخطاب أو تنازع في الشرعيات، وغطاء شعبيا واضحا يحول وصول اللجنة إلى مطلب مجتمعي لا يمكن تجاوزه. كما يتطلب دورا عربيا فاعلا
تجاوز هذه العقبة التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي لا يكون بالانتظار ولا بالصمت، بل بفرض رؤية سياسية وطنية وبصوت مسموع يصل للوسطاء والدول التي رعت الاتفاق، حيث يبدأ ذلك بتمسك اللجنة بحقها في الوصول لقطاع غزة، وإدارة الملفات من فوق أراضيه، وتحويل منع وصول اللجنة الإدارية إلى قضية قانونية دولية، باعتباره خرقا صريحا ووقحا لاتفاقيات جنيف التي تضمن حرية العمل الإنساني والإداري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وتجاوز خطير لما تم الاتفاق عليه.
لكن المسؤولية لا تقع على الاحتلال وحده، فالنجاح في تمكين اللجنة يتطلب موقفا وطنيا موحدا، دون ازدواجية في الخطاب أو تنازع في الشرعيات، وغطاء شعبيا واضحا يحول وصول اللجنة إلى مطلب مجتمعي لا يمكن تجاوزه. كما يتطلب دورا عربيا فاعلا، خصوصا من جمهورية مصر العربية، تحقق فيه إلزام الاحتلال الإسرائيلي لتسهيل الإغاثة وفتح المعابر، بوجود إدارة فلسطينية قادرة على الإشراف والتنسيق، بعيدا عن القنوات التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لفرضها كسياسة أمر واقع.
في المحصلة، إن منع اللجنة الإدارية من الوصول إلى غزة ليس سوى فصل جديد من معركة أعمق على هوية الحكم ومستقبل القطاع. فإما إدارة فلسطينية منظمة تعيد الاعتبار للإنسان وحقوقه، أو فوضى مقصودة تُستخدم جسرا لمشاريع سياسية لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي. وبين هذين الخيارين، يبقى الرهان الحقيقي على الإرادة الوطنية وقدرتها على تحويل الإدارة من هدف مُعطل إلى واقع مفروض.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء اللجنة غزة الاحتلال فلسطينية احتلال فلسطين غزة لجنة قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
غلق 9 منشآت طبية مخالفة وإنذار 15 في حملة للعلاج الحر بالإسماعيلية
أعلنت لجنة من إدارة العلاج الحر التابعة لمديرية الصحة بالإسماعيلية، عن المرور على 55 منشأة طبية خاصة تنوعت بين مركز نساء وتوليد، عيادة قلب وأوعية دموية وعيادة أسنان ومعامل تحاليل طبية ومحل بصريات وعيادات علاج طبيعي بداخل بعض صالات الچيم وعيادات تخصصية أخرى.
جاء ذلك في إطار خطة وزارة الصحة وتوجيهات اللواء أ.ح نبيل السيد حسب الله محافظ الإسماعيلية، بالمرور المكثف وإحكام الرقابة على المنشآت الطبية غير الحكومية "الخاصة" بالمحافظة، وضبط المخالف منها، حفاظًا على الصحة العامة للمواطنين.
وصرحت الدكتورة ريم مصطفى، وكيل وزارة الصحة بالإسماعيلية، أن الحملة أسفرت عن استصدار قرارات غلق 9 منشآت مخالفة وإنذار 15 منشأة أخرى لتلافي السلبيات، وتضمنت المخالفات عدم وجود ترخيص مكاني، فضلًا عن وجود مخالفات لاشتراطات العلاج الحر ومعايير مكافحة العدوى والجودة بغرف الكشف وعدم التخلص الآمن من النفايات الطبية الخطرة.
كانت إدارة العلاج الحر بمديرية الصحة بالإسماعيلية، قامت بتشكيل لجنة برئاسة دكتورة هبة طه للمرور على المنشآت الطبية الغير حكومية.