صدمة وارتباك في القيادة الإسرائيلية.. معلومات جديدة تكشف ما جرى يوم 7 أكتوبر
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
ترى الصحيفة أن نتنياهو حاول استغلال هذه الأحداث لتصوير نفسه كضحية لتعتيم متعمد من قبل المؤسسة الأمنية، مشيرة إلى أن السبب الأعمق للفشل يكمن في انهيار الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية، نتيجة الخلافات الحادة حول خطة الإصلاح القضائي في 2023.
كشف تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" تفاصيل فشل القيادة والمؤسسة الأمنية في إسرائيل خلال هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، المعروف باسم عملية "طوفان الأقصى".
وكشف التقرير أنه في الساعات الأولى للهجوم، أصيب كبار المسؤولين الإسرائيليين بالصدمة بعد إطلاق حماس نحو 3700 صاروخ، واجتياح حدود إسرائيل بقوة مقاتلين قوامها حوالي 5600 عنصر عبر 119 نقطة مختلفة، والسيطرة على عشرات البلدات بحلول الساعة 6:29 صباحًا بالتوقيت المحلي.
وبحسب الصحيفة، فقد أبلغت استخبارات الجيش الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب بعدة أشهر، رئيس أركان الجيش آنذاك هرتسي هاليفي بأنها قد اعترضت بالفعل خطة حماس لغزو "أسوار أريحا"، لكن ضباطاً من الرتب المتوسطة رفضوا التصديق واعتبروها "خيالاً".
وبسبب تصنيف التهديد على أنه منخفض المستوى، اقتصر رد رئيس الأركان على زيادة رحلات الاستطلاع وتعزيز جمع المعلومات وتبادل التحديثات داخل المؤسسة العسكرية. وجرت مشاورات إضافية بين الجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) لساعات، بما في ذلك بعد الساعة الرابعة فجراً، وأصدر رئيس الشاباك رونين بار تعليماته لإبلاغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الساعة 5:15 صباحًا.
لكن التنفيذ الفعلي جاء بعد ساعة، عند الساعة 6:13 صباحًا، أي قبل دقائق من بدء الغزو. وخلال تلك الدقائق، قرر اللواء آفي غيل، السكرتير العسكري الشخصي لنتنياهو، عدم إيقاظه، معتقداً، كما فعلت المؤسسة الأمنية بأكملها، أن الخطر ليس وشيكاً أو واسع النطاق.
فوضى في القيادة العسكريةأشار التقرير إلى أن غرفة القيادة العليا للجيش كانت خالية من أي جنرال في الساعات الأولى للهجوم، فيما كان ضباط الرتب المتوسطة يتجادلون وسط تدفق هائل من التقارير الميدانية، من دون وجود خطة دفاع شاملة.
وحتى الساعة 7:30 صباحًا، كانت القيادة على دراية بحوالي 40% فقط من اجتياحات حماس، وارتفعت النسبة إلى 60% بحلول الساعة العاشرة صباحًا، في وقت كان فيه الهجوم قد وصل بالفعل إلى مستوطنات كفار عزة، بئيري، نير عوز ومهرجان نوفا الموسيقي في غلاف غزة.
وترى الصحيفة أن نتنياهو حاول لاحقاً استغلال هذه الأحداث لتصوير نفسه كضحية لتعتيم متعمد من قبل المؤسسة الأمنية. وأشارت إلى أن السبب الأعمق للفشل لا يكمن فقط في سوء التقدير الاستخباري، بل في انهيار الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية، نتيجة الخلافات الحادة حول خطة الإصلاح القضائي في 2023.
Related كارثة بيئية في غزة.. مئات آلاف الأطنان من النفايات تحوّل الأحياء السكنية إلى "قنابل موقوتة"كيف تحاول إسرائيل الاستفادة اقتصاديًا من إعادة إعمار غزة؟ملاحقة قضائية لإسرائيليتَين في فرنسا بتهمة "التواطؤ في الإبادة الجماعية" بغزةفقد اصطدم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت علناً بنتنياهو، وأُقيل ثم أعيد تحت ضغط الشارع، بينما وجد هاليفي نفسه في موقع وسط، رافضاً الصدام العلني وغير مستعد لاتخاذ إجراءات قمعية ضد ضباط الاحتياط المعترضين.
وأوضح التقرير أن التواصل شبه التام انقطع بين نتنياهو وغالانت وهاليفي "خلال الساعات الأكثر دموية في تاريخ الصراع الحديث"، ولم يتحدث الثلاثة سوى بعد حوالي أربع ساعات من اندلاع الحرب، رغم وجودهم في نفس المقر العسكري بفارق مئات الأمتار، لمدة تقارب ساعتين.
لحظات من الذهول والخوفوصفت الصحيفة حالة القادة الثلاثة خلال الاجتماع الأول بعد الهجوم بأنها اتسمت بالذهول، مشيراً إلى أن وجوه بعض المسؤولين الأمنيين كانت "شاحبة كالأشباح" من شدة المفاجأة.
وأشارت إلى أن الكبرياء والجفاء بين القادة منعهم من التواصل المباشر، حتى أن نتنياهو أصدر أوامره عبر سكرتيره العسكري لإغلاق الحدود، لكنها لم تصل فعلياً إلى رئيس الأركان إلا بعد ساعات.
وسلط التقرير الضوء على دور أميت ساعر، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية السابق، الذي بعث أربع رسائل تحذيرية إلى نتنياهو، محذراً من أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يغري الأعداء، وعلى رأسهم حماس، بالهجوم.
في سياق منفصل، أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان على علم مسبق، منذ عام 2018، بخطط أعدّتها حركة حماس لشن هجوم واسع على جنوب إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو تلقّى منذ أبريل 2018 تقارير من الجيش الإسرائيلي تتعلق باستعدادات حماس لمهاجمة مناطق في جنوب البلاد.
وكان نتنياهو قد نفى في تصريحات سابقة تلقيه أي معلومات استخبارية تشير إلى أن حماس كانت تخطط لهجوم واسع خلال السنوات التي سبقت 7 أكتوبر.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند حركة حماس غزة إسرائيل إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل تركيا غزة بنيامين نتنياهو الصحة الأسواق السعودية المؤسسة الأمنیة أن نتنیاهو صباح ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.