ميلانو - كورتينا 2026: ما الأثر الاقتصادي للألعاب الأولمبية الشتوية؟
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
من المتوقع أن تولّد أولمبياد ميلانو - كورتينا الشتوية 2026 قيمة اقتصادية إجمالية تُقدَّر بنحو 5.3 مليار يورو، من بينها 2.3 مليار يورو ناتجة عن الإنفاق السياحي.
تتجه أنظار العالم إلى شمال إيطاليا مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتيينا في مختلف أنحاء المنطقة، في أول استضافة إيطالية لدورة ألعاب شتوية منذ استضافة تورينو للحدث قبل 20 عاما.
على خلاف الدورات السابقة، تقام المنافسات هذه المرة على نطاق متوزع يشمل ميلانو وكورتينا دامبيتسو وفيرونا وفالتيلينا وفال دي فييمي، في مزيج يجمع بين عالم الأزياء الإيطالية والثقافة والسياحة في جبال الألب ضمن عرض واحد متعدد الوجهات.
وبحسب تقرير صادر عن بنك "بانكا إيفيس"، من المتوقع أن يبلغ الأثر الاقتصادي الإجمالي للألعاب 5,3 مليار يورو.
من هذا المبلغ، يُنتظر أن يأتي 1,1 مليار يورو من إنفاق السياح والعاملين في التنظيم خلال فترة الحدث نفسه، فيما يُتوقَّع أن تضيف تدفقات السياحة المستمرة في الأشهر 12 إلى 18 التالية ما قيمته 1,2 مليار يورو أخرى.
ويُنسب ما مقداره 3 مليارات يورو إضافية إلى الاستثمارات في البنية التحتية والإرث الأولمبي، مع تحديث أو إنشاء منشآت رياضية ومدنية جديدة.
ويتوقع المنظمون حضور نحو 2,5 مليون متفرج خلال فترة الألعاب، مع متوسط إقامة يبلغ ثلاث ليالٍ، واستفادة الزوار من تجارب محلية متعددة.
وتسجّل الفنادق وشركات النقل ومقدّمو الخدمات في ميلانو وكورتينا وسواهما قفزة كبيرة في الطلب، إذ تعكس بيانات الحجز الفورية نشاطا متزايدا ليس فقط في الوجهات الشتوية التقليدية، بل أيضا في مدن مثل فيرونا والبندقية.
طفرة سياحية متوقعة خلال الألعاب وبعدهايعيش قطاع السياحة، الذي يشكّل أصلا أحد أعمدة الاقتصاد الإيطالي، زخما قويا خلال فترة الألعاب.
وبحسب كلوي باركنز، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس"، فإن إيطاليا في طريقها لاستقبال 66 مليون سائح دولي في 2026، ارتفاعا من 60 مليون سائح في 2023.
وتتوقّع الخبيرة الاقتصادية أن يرتفع إنفاق السياح هذا العام وحده بمقدار 2,9 مليار يورو، مع تفوّق مدن شمال إيطاليا على المتوسط الوطني.
Related دفء غير معتاد يخيّم على أولمبياد كورتينا ويضع الرياضات الشتوية أمام اختبار تغيّر المناخمع ذلك، لن يكون الأثر السياحي الإجمالي بمستوى ما تحققه عادة الدورات الأولمبية الصيفية.
وقالت باركنز: "يكون الأثر الاقتصادي والسياحي عادة أقل في الألعاب الشتوية مقارنة بالدورات الصيفية"، مضيفة أن "باريس 2024" باعت ما بين عشرة و12 مليون تذكرة، أي ما يعادل نحو خمسة أضعاف عدد التذاكر المتوقع لدورة ميلانو-كورتيينا.
وأشارت "أوكسفورد إيكونوميكس" أيضا إلى أن نموذج الاستضافة المتوزعة يبدو أنه يحد من ظاهرة إزاحة السياح التي غالبا ما ترتبط بالفعاليات الكبرى.
فمن خلال توزيع المنافسات على عدة أقاليم، يتم التخفيف من اختناقات النقل ومخاوف الازدحام الشديد، ما يساعد الوجهات على التأكيد أنها ما زالت مفتوحة لاستقبال الزوار خارج المواقع الأولمبية.
ميلانو-كورتيينا 2026: الموازنات تحت السيطرةومن زاوية المالية العامة، تبدو كلفة الألعاب قابلة للإدارة.
وتقول ماريامينا روجييرو، المحللة في وكالة "ستاندرد أند بورز غلوبال للتصنيفات" (S&P Global Ratings)، إن أولمبياد ميلانو-كورتيينا الشتوي تبيّن أنه أقل كلفة من معرض "إكسبو ميلانو 2015" وأخف عبئا بكثير من دورة تورينو 2006 الشتوية.
وتقدّر "ستاندرد أند بورز" الكلفة الإجمالية لأولمبياد ميلانو-كورتيينا الشتوي بما بين 5,7 و5,9 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 0,3% من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا في 2025.
ويُموَّل نحو 63% من الإنفاق من المال العام، في معظمه عبر الحكومة المركزية، ويُخصَّص أساسا لاستثمارات البنية التحتية.
وأضافت روجييرو: "تكلّف دورة ميلانو-كورتيينا أقل من الأولمبياد الشتوي في سوتشي وبكين، لكنها أعلى كلفة من أي دورة ألعاب شتوية أخرى أُقيمت خلال الأعوام الـ20 الماضية".
ورغم الكلفة الإجمالية الأقل، تشير الوكالة إلى أن دورة تورينو 2006 الشتوية أرهقت مالية المدينة بشدة، إذ تحملت تورينو القسم الأكبر من نفقات المنشآت الرياضية والبنية التحتية، ما أدى إلى تدهور مؤشرات الموازنة وتراكم عبء ثقيل من الديون.
طفرة في أعداد الزوار وزيادة في الضرائب لتعويض الكلفةوقالت روجييرو: "نتوقع أن تتحول أعداد الزوار القوية إلى إيرادات من شأنها تعويض الجزء الأكبر من الكلفة التشغيلية".
وتُظهر بيانات حجوزات الطيران والإقامة لحاملي بطاقات "فيزا" بالفعل زيادة نسبتها 160% في الوافدين من الخارج إلى شمال إيطاليا خلال الفترة الأساسية للألعاب. كما أن الاهتمام الداخلي مرتفع، إذ عبّر ما يقرب من 80% من سكان المناطق المعنية عن رغبتهم في حضور فعالية واحدة على الأقل.
وأقرت الحكومة الإيطالية أيضا إنفاقا إضافيا قدره 200 مليون يورو للترويج السياحي والخدمات اللوجستية والأمن.
كما سُمح للبلديات الواقعة ضمن مسافة 30 كيلومترا من المواقع الأولمبية برفع ضريبة الإقامة السياحية خلال عام 2026، على أن يُحوَّل 50% من حصيلتها إلى الحكومة المركزية.
وتحذّر "ستاندرد أند بورز" من أن الأثر الاقتصادي طويل الأمد سيكون محدودا، نظرا إلى مكانة إيطاليا كواحدة من أبرز ثلاث وجهات سياحية في أوروبا.
ومع ذلك، يُنتظر أن يستمر الإرث الاجتماعي والإنشائي للألعاب؛ إذ ستخدم سهولة الوصول المحسّنة، وتطوير أنظمة النقل، وتحسين المرافق العامة، السكانَ والزوار على حد سواء، لسنوات طويلة بعد انطفاء الشعلة الأولمبية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند أوروبا الألعاب الأولمبية الشتوية إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل تركيا غزة بنيامين نتنياهو الصحة الأسواق السعودية الأثر الاقتصادی ملیار یورو
إقرأ أيضاً:
“مجرى” يطلق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”
أطلق مجرى، الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية، حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل” تحت شعار #المسؤولية-المجتمعية-قول- وفعل، لتسليط الضوء على نماذج المسؤولية المجتمعية، وأفضل الممارسات والمبادرات ذات الأثر المستدام في مختلف القطاعات.
يأتي ذلك في خطوة تعكس توجه دولة الإمارات نحو ترسيخ “اقتصاد الأثر” وتعزيز المسؤولية المجتمعية، والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، والاستدامة، باعتبارها عناصر إستراتيجية تدعم استدامة الأعمال، وتعزز القيمة الوطنية، وتسهم في بناء مستقبل مستدام قائم على التعاون والشراكات الفاعلة.
ووفق بيان صحفي صادر أمس، تأتي الحملة في ظل التحولات العالمية المتسارعة التي أعادت تعريف مفهوم المسؤولية المجتمعية، لتنتقل من إطار المبادرات الموسمية أو الخطاب المؤسسي أو الأعمال الخيرية، إلى ممارسة فعلية للأثر ترتبط بقدرة المؤسسات على تحقيق أثر موثوق وقابل للقياس ينعكس على المجتمع والاقتصاد والبيئة والثقافة والتراث والفنون والرياضة، لما لهذه المواضيع من أولوية في أجندات وطنية معتمدة.
وتسعى الدولة بذلك إلى تعزيز مرونة الأعمال وقدرتها على النمو والتنافسية على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
وتركز الحملة على مجموعة من الأهداف الإستراتيجية، أبرزها رفع الوعي بمفهوم المسؤولية المجتمعية وربطه بـ”الأثر الموثوق” و”الأثر القابل للقياس”، ودعم مستهدف الدولة للوصول إلى مساهمة تعادل 1% من إجمالي الدخل الوطني بحلول عام 2031، إلى جانب تعزيز مشاركة 50% من الشركات الكبرى ضمن منظومة “مجرى”، بما يقود تحولًا مؤسسيًا واسع النطاق نحو تبني الاستدامة وصناعة الأثر.
وانطلاقًا من هذا التوجه، تسعى الحملة إلى ترسيخ مفهوم “الأثر ممارسة واقعية”، الذي يربط نجاح الشركات الخاصة في الدولة بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة، تتواءم مع الأولويات الوطنية وأولويات التنمية المستدامة لدولة الإمارات، بما يسهم في تعزيز “منظومة الأثر المستدام” وترسيخ مكانة الدولة نموذجاً عالمياً في صناعة الأثر الوطني المشترك.
وأكدت سارة شو، المدير التنفيذي لـ”مجرى”، أن دولة الإمارات رسخت نموذجًا عالميًا متقدمًا في العمل المشترك وتعزيز الشراكات متعددة القطاعات، مشيرة إلى أن المسؤولية المجتمعية أصبحت اليوم عنصرًا إستراتيجيًا يرتبط باستدامة الأعمال واستقرار المجتمعات وقدرة المؤسسات على قيادة الأثر في اقتصاد المستقبل.
وقالت إن دولة الإمارات تبنت نموذجًا استثنائيًا في التكاتف والعمل المشترك، ورسّخت مفهوم المسؤولية المجتمعية بوصفها ممارسة فعلية للأثر والاستجابة الفاعلة للتحديات، ومن خلال “مجرى” تم إطلاق حملة “المسؤولية المجتمعية قول وفعل”، لتأكيد أن المسؤولية المجتمعية أصبحت جزءا من استدامة الأعمال واستقرار المجتمعات، داعية المؤسسات والشركات ورواد الأعمال والمستثمرين وصُنّاع التأثير إلى الانضمام لهذه الدعوة الوطنية، والمساهمة في صناعة الأثر الوطني المشترك، ومشاركة قصص النجاح الخاصة بهم.
وفي هذا الإطار، تدعو الحملة الشركات والمؤسسات الخاصة في مختلف القطاعات بالدولة إلى التسجيل في منصة “مجرى” والانضمام إلى الإطار الوطني للمسؤولية المجتمعية، بما يسهم في تحويل الالتزامات المؤسسية إلى أثر حقيقي ومستدام على أرض الواقع، بدلًا من الاكتفاء بـ المبادرات الفردية والمتفرعة.
ويُعد التسجيل في “مجرى” خطوة إستراتيجية تُمكّن الشركات من الانتقال إلى منظومة متكاملة قائمة على قياس الأثر، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة المبادرات المجتمعية، بما يتواءم مع الأولويات الوطنية لدولة الإمارات ويعزز استدامة الأعمال على المدى الطويل، كما تساهم مشاركة الشركات لقصص نجاحها في المسؤولية المجتمعية في تعزيز مؤشرات التنافسية العالمية للدولة.
وتسعى الحملة أيضًا إلى تعزيز الشراكات متعددة القطاعات بين القطاعين العام والخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والمنظمات غير الربحية وذات الأثر، انطلاقًا من أن صناعة الأثر المستدام مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون وتوحيد الجهود لبناء مستقبل أكثر استدامة وتحقيق أثر وطني قابل للقياس.
وأشارت شو إلى أن الحملة تسلط الضوء على الدور المحوري للقطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في بناء “اقتصاد الأثر”، مؤكدة أن المسؤولية المجتمعية لم تعد مجرد التزام معنوي أو نشاط مرتبط بالسمعة المؤسسية والأعمال الخيرية فقط، بل أصبحت استثمارًا إستراتيجيًا يعزز الثقة والاستقرار والمرونة المؤسسية والقدرة التنافسية طويلة المدى، ويدعم استدامة الأعمال في بيئة اقتصادية عالمية متغيرة.
وتؤكد الحملة أهمية تعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي، واستدامة سلاسل الإمداد، والابتكار، ودعم الاقتصاد الوطني، باعتبارها مسؤوليات مشتركة تتطلب شراكات فعالة بين مختلف القطاعات لصناعة أثر وطني مستدام وموثوق وقابل للقياس.
وتستهدف الحملة شركات ومؤسسات القطاع الخاص، والشركات الصغيرة والمتوسطة، والجهات الحكومية وشبه الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والمنظمات غير الربحية وذات الأثر، إضافة إلى المستثمرين ورواد الأعمال والإعلاميين والمؤثرين والشباب والجمهور العام، في إطار رؤية “مجرى” لبناء مظلة وطنية رائدة تعزز المسؤولية المجتمعية، والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، والاستدامة، ضمن “منظومة الأثر المستدام” في دولة الإمارات. وام