نار بيجي تحصد الضحية الثانية.. وفاة زياد غائب تركي بعد انفجار المصفى
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
خيم الحزن والأسى على أرجاء محافظة صلاح الدين داخل دولة العراق عقب إعلان نبأ وفاة ضحية جديدة متأثرا بجراحه المروعة نتيجة الانفجار المروع الذي ضرب قلب مصفى بيجي النفطي، حيث تحولت عملية صيانة روتينية إلى ساحة من اللهب والدخان الكثيف الذي غطى سماء المنطقة بالكامل
وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الكوادر الفنية المخلصة، وهرعت فرق الطوارئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط صرخات العاملين الذين حاصرتهم النيران المشتعلة داخل إحدى الوحدات الحيوية بالموقع التابع لوزارة النفط، وأثارت هذه الفاجعة موجة من الغضب والمطالبات بضرورة مراجعة إجراءات السلامة المهنية داخل المنشآت الحيوية في دولة العراق لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث البشرية والمادية بداخل محافظة صلاح الدين المستهدفة.
فقدت ناحية الصينية أحد أبنائها المخلصين وهو الموظف زياد غائب تركي حمود الذي فارق الحياة اليوم الأربعاء متأثرا بإصاباته الخطيرة الناتجة عن حريق مصفى بيجي في دولة العراق، والتحق زياد غائب تركي حمود بزميله الراحل ليرتفع عدد ضحايا هذا الانفجار الأليم إلى قتيلين حتى هذه اللحظة وسط حالة من الترقب لمصير باقي المصابين، وأكدت المصادر الطبية أن الموظف زياد غائب تركي حمود عانى من حروق بالغة الدرجة ومضاعفات تنفسية حادة نالت من جسده رغم محاولات الطواقم الطبية بمستشفيات محافظة صلاح الدين لإنقاذه، وسادت حالة من الوجوم بين زملائه في مصفى بيجي الذين شهدوا لحظات الانفجار المروعة التي أودت بحياة أغلى رفاقهم بداخل دولة العراق.
كواليس انفجار كابسة الموتأعلنت وزارة النفط العراقية أن الحريق نشب داخل إحدى الكابسات بمصفى بيجي أثناء تنفيذ أعمال استبدال روتينية ضمن الأنشطة التشغيلية اليومية في دولة العراق، وأوضحت البيانات الرسمية أن الانفجار تسبب في إصابة 13 عاملا آخرين جرى نقلهم على وجه السرعة إلى المؤسسات الصحية بمحافظة صلاح الدين لتلقي العلاج اللازم، ونجحت فرق السلامة والإطفاء في السيطرة على ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى الوحدات المجاورة داخل المصفى العملاق التابع لوزارة النفط، وباشرت الجهات المختصة تحقيقاتها الفنية والقانونية الموسعة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء انفجار الكابسة وتحديد مدى الالتزام بمعايير الأمان المتبعة في مثل هذه العمليات الحساسة بداخل دولة العراق.
استقبلت أهالي ناحية الصينية جثمان الفقيد زياد غائب تركي حمود بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وسط مطالبة بضرورة تعويض أسر الضحايا وتقديم الرعاية الطبية الفائقة للجرحى المصابين في مصفى بيجي بدولة العراق، وتابعت غرف العمليات بوزارة النفط تداعيات الحادث الأليم الذي وقع مساء الاثنين وأدى لتوقف جزئي في بعض أعمال الصيانة بمحافظة صلاح الدين، وأشارت التقارير الميدانية إلى أن الحالة الصحية لبعض المصابين الثلاثة عشر لا تزال غير مستقرة مما يستدعي تدخلا طبيا مكثفا من قبل وزارة الصحة بداخل دولة العراق، وجاء هذا الحادث ليدق ناقوس الخطر حول سلامة المنشآت النفطية القديمة وضرورة تحديث أنظمة الإطفاء والإنذار المبكر بمصفى بيجي وباقي المصافي والمؤسسات الحيوية في كافة أرجاء دولة العراق.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العراق بيجي حريق وزارة النفط وفاة داخل دولة العراق صلاح الدین مصفى بیجی
إقرأ أيضاً:
نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
في قلب حواري المطرية، حيث تتشابك الأزقة الضيقة وتثقل الوجوه بملامح الاحتياج، تظهر أحيانًا شخصيات تفرض حضورها بقوة داخل مجتمعات مهمشة تبحث عن طوق نجاة. ومن بين هذه النماذج، برز اسم "أم صلاح" كحالة استثنائية، جمعت بين العطاء الواسع، والغموض العميق.
في ظاهرها، تبدو سيدة بسيطة، بملابس عادية، تقيم في منطقة الخارجة بالمطرية، لا توحي بأي مظهر من مظاهر النفوذ أو الثراء. لكن ما يحدث خارج هذا الإطار البسيط، يطرح تساؤلات أكبر من الصورة الظاهرة.
ففي منطقة أخرى، وتحديدًا داخل حارة ضيقة بكورنيش مسطرد، وعلى مسافة بعيدة نسبيًا من محل سكنها، استأجرت "أم صلاح" شقة تحولت مع الوقت إلى مقر دائم لنشاط واسع النطاق. هذه الشقة، التي تقع أمام سور تابع لمعسكر قوات مسلحة، وعلى مقربة من إحدى بواباته، لم تعد مجرد وحدة سكنية، بل أصبحت مركزًا لإدارة شبكة توزيع منظمة.
داخل هذا المكان، تتكدس المواد الغذائية بكميات كبيرة، وتتحرك منظومة توزيع تبدو أقرب إلى العمل المؤسسي، رغم غياب أي كيان رسمي أو تسجيل قانوني.
تشير التقديرات داخل الحي إلى أن ما يقرب من 200 أسرة تستفيد من هذا النشاط، حيث تحصل كل أسرة على نحو 1000 جنيه، إلى جانب السلع الغذائية. كما تقوم "أم صلاح" بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز لبعض الأسر، وهو ما يعكس حجم إنفاق شهري ضخم، يتجاوز بكثير قدرات أي عمل فردي بسيط.
لكن التحول الأهم لم يكن في حجم العطاء… بل في طبيعته.
فمع مرور الوقت، لم يعد الدعم مقتصرًا على الأكثر احتياجًا، بل امتد في بعض الحالات إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الفقر، وهو ما يفتح باب التساؤل: هل الهدف هو الإغاثة فقط… أم بناء قاعدة نفوذ أوسع؟
ومع اقتراب المواسم الكبرى، وعلى رأسها الانتخابات الرئاسية و البرلمانية ، بدأت ملامح هذا النفوذ تظهر بشكل أكثر وضوحًا. لم يعد العطاء منفصلًا عن التوجيه، بل أصبح – وفق ما يتردد – مرتبطًا بإشارات غير مباشرة، وأحيانًا واضحة، لتوجيه الناس نحو مواقف انتخابية معينة.
وهنا يتحول الفقر من حالة إنسانية… إلى أداة تأثير.
ولتعزيز هذا الدور، لم يقتصر النشاط على الدعم المادي فقط، بل امتد إلى المجال الديني، من خلال تنظيم حلقات لتحفيظ القرآن داخل نفس الشقة، وجذب الأطفال والشباب بشكل مستمر. كما تم استقطاب بعض الأشخاص من خارج المنطقة، للإقامة داخل المقر بحجة التحفيظ، ما يجعل المكان نقطة تجمع دائمة، ليس فقط لتلقي المساعدات، بل لتلقي التوجيه أيضًا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد.
فقد بدأت "أم صلاح" في جمع نسخ من بطاقات الرقم القومي، وشهادات الميلاد، ووثائق الزواج والطلاق، وشهادات الوفاة، بالإضافة إلى فواتير الخدمات الخاصة بالأسر التي تتلقى الدعم. هذا الكم من البيانات الشخصية، الذي يتم جمعه خارج أي إطار رسمي أو رقابي، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة استخدامه، والهدف الحقيقي من تجميعه، خاصة و أن ظهور ام صلاح كان قبيل الانتخابات الرئاسية مباشرة .
ورغم كل هذا النشاط، لا توجد أي جهة معلنة تقف خلف "أم صلاح". لا جمعية مسجلة، ولا كيان خيري معروف، ولا مصدر تمويل واضح. كل ما هو موجود، هو شبكة توزيع واسعة، وتأثير متزايد، وغموض يحيط بكل التفاصيل.
ومع تكرار المشهد، تحولت "أم صلاح" في نظر البعض إلى ما يشبه "الشخصية المقدسة"، التي لا يجوز انتقادها أو التشكيك فيها، وهو ما يعكس مدى تغلغل هذا النموذج داخل المجتمع.
القضية هنا لا تتعلق بشخص بعينه، بل بنمط يمكن أن يتكرر في أكثر من مكان، خاصة في المجتمعات المهمشة، حيث يصبح الاحتياج مدخلًا سهلًا للتأثير، في ظل غياب البدائل والرقابة.
إن أخطر ما في هذا النموذج، ليس في حجم ما يُقدم من مساعدات، بل في غياب الشفافية، وتحول العطاء إلى أداة نفوذ ناعم، يصعب ملاحظته، لكنه شديد التأثير.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائمًا:
هل نحن أمام عمل خيري خالص؟
أم أمام منظومة غير معلنة تستخدم العطاء كوسيلة للسيطرة والتوجيه؟
الإجابة قد تكون معقدة…
لكن تجاهل السؤال، هو الخطر الحقيقي.
من الناحية الاجتماعية، تكشف هذه النماذج عن طبيعة العلاقات داخل المجتمعات الهشة، حيث يتحول مقدم المساعدة إلى مركز ثقل اجتماعي، يعاد حوله تشكيل شبكات من الولاء والاعتماد. ومع الوقت، قد تتراجع مؤسسات الدولة أو تغيب في الوعي الجمعي لصالح هذا النوع من "الفاعل المحلي"، مما يعيد إنتاج علاقات غير متكافئة داخل المجتمع، تقوم على الحاجة بدل الحقوق، وعلى الامتنان بدل المواطنة.
أما من الناحية السياسية، فإن استمرار هذا النوع من الأنشطة خارج الأطر الرسمية يفتح الباب أمام توظيف غير مباشر للنفوذ الاجتماعي في التأثير على السلوك العام، خصوصًا في لحظات مثل الانتخابات أو الأزمات. وهنا يصبح العطاء أداة ناعمة لتشكيل الاتجاهات، دون الحاجة إلى خطاب سياسي مباشر، وهو ما يجعل رصده أو قياس تأثيره أكثر صعوبة، رغم فعاليته العالية على أرض الواقع.