عربات HEET المدرعة.. خطوة سعودية نحو بناء صناعة دفاعية وطنية متكاملة
تاريخ النشر: 11th, February 2026 GMT
أطلقت شركة سامي للأنظمة الأرضية التابعة للشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) -إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة- خلال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026، مشروع عربات (HEET) المدرعة المدولبة، ضمن مشروع وطني متكامل طُور بملكية فكرية وتصميم سعودي كامل، إنتاجه بالكامل داخل المملكة بأيدٍ وطنية بنسبة 100%، بما يسهم في رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية.
وسيتم إنتاج المشروع في مجمع سامي الصناعي للأنظمة الأرضية، الذي يُعد أكبر مجمع صناعي متكامل من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على مساحة 82,000 متر مربع ضمن نطاق صناعي يمتد على مليون متر مربع، ويعمل وفق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مستفيدًا من حلول الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات الصناعية، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويرفع جودة الإنتاج وفق أعلى المعايير العالمية.تصنيع وطني متقدمويُمثل المجمع ركيزة إستراتيجية لبناء قاعدة تصنيعية وطنية متقدمة في قطاع المنصات الأرضية الدفاعية، ومركزًا وطنيًا للإنتاج المحلي ونقل التقنية والتدريب، حيث يوفر أكثر من 1,000 وظيفة نوعية للسعوديين، ويشكل مركز تميز في صناعة العربات المدرعة المدولبة والمجنزرة والأبراج المسلحة، بطاقة تصنيع واختبار وصيانة تصل إلى 1,500 عربة عسكرية سنويًا، بما يدعم استدامة سلاسل الإمداد الوطنية ويعزز الجاهزية الصناعية الدفاعية.
أخبار متعلقة الصين تعرض أحدث منتجاتها الدفاعية في معرض الدفاع العالميالسواحه: المملكة تعزز موقعها العالمي بالذكاء الاصطناعي بدعم ولي العهدويمثل إطلاق مشروع HEET محطة إستراتيجية في مسار بناء القدرات الصناعية الدفاعية الوطنية، ويعكس انتقال المملكة إلى مرحلة متقدمة من امتلاك المعرفة الهندسية والتصميمية وتعزيز السيادة الصناعية في قطاع الأنظمة الأرضية.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } عربات HEET المدرعة.. خطوة سعودية نحو بناء صناعة دفاعية وطنية متكاملة
وعمل على تطوير المشروع نخبة من المهندسين والمختصين السعوديين ضمن بيئة صناعية تعتمد على أحدث التقنيات، بما يعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها لتنفيذ برامج دفاعية متكاملة ذات بعد إستراتيجي طويل المدى.
وينتج مشروع HEET فئات متعددة من العربات المدرعة المدولبة (4×4) و(6×6) و(8×8)، وتتميز بقدرات عالية على الحركة والمناورة في مختلف البيئات التشغيلية، بما في ذلك الممهدة والصحراوية والوعرة، مع أنظمة تدريع متقدمة، وأنظمة قيادة وتحكم متكاملة، وأنظمة تسليح اختيارية مأهولة أو غير مأهولة، إلى جانب أنظمة حماية باليستية متقدمة، وأنظمة قيادة وتحكم متكاملة، وتصميم معياري مرن يتيح تعدد الاستخدامات، إضافة إلى تكامل متطور للأنظمة والكفاءة مقارنة بالمنصات المشابهة لها من نفس الفئة عالميًا.
كما يدعم دمج نظام البرج المسلح "رؤية" القتالي عيار 12.7 ملم المزود بأنظمة استهداف نهارية وليلية عالية الدقة مع حماية كاملة للطاقم، فيما صُممت المنصة لاستيعاب دمج برج عيار 105 ملم لتوفير قدرات إسناد ناري مباشر بحسب متطلبات العمليات.صناعة دفاعية متكاملةوأوضح الرئيس التنفيذي لشركة سامي للأنظمة الأرضية المهندس محمد الحديب أن إطلاق مشروع عربات هيت يمثل محطة إستراتيجية في مسار ترسيخ صناعة دفاعية وأمنية وطنية متكاملة تقوم على الكفاءة السعودية والقدرة على التصميم والتطوير والإنتاج داخل المملكة، وذلك بهدف دعم مهام حماية الحدود، والاستطلاع، والاستجابة السريعة، والعمليات البرية، بما يلبي احتياجات قواتنا العسكرية والأمنية، ورفع جاهزية القوات المسلحة وفق أعلى المعايير العالمية.
ويؤكد هذا المشروع التزام مجموعة SAMI بدورها كمحرك رئيس لبناء منظومة دفاعية وطنية متكاملة، وتعزيز القدرة الصناعية السيادية، ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى توطين الصناعات العسكرية وبناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة بقيادة وطنية سعودية.
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: واس الرياض المدرعات الصناعات العسكرية الصناعات الدفاعية وطنیة متکاملة صناعة دفاعیة
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.