وول ستريت جورنال: الحصار الأمريكي يخنق الحياة في كوبا
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
استعرض تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية حالة الشلل التام في كوبا نتيجة الحصار النفطي الذي فرضته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في خطوة أثارت انتقادات وتحذيرات أممية من دفع البلاد نحو أزمة إنسانية بلا أفق واضح.
وبدأت الأزمة تتفاقم بشدة بعدما أصدر ترمب أمرا تنفيذيا -في 29 يناير/كانون الثاني الماضي- يصف كوبا بأنها "تهديد استثنائي"، ملوحا بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزودها بالنفط، في تصعيد يضاف إلى عقود من العقوبات الأمريكية منذ ستينيات القرن الماضي.
وقد توقفت الإمدادات تماما منذ آخر شحنة مكسيكية في 9 يناير/كانون الثاني، كما فقدت كوبا دعم فنزويلا بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في أوائل الشهر نفسه، مما قطع شريان الحياة الرئيسي لكوبا.
الحياة تتوقفوأكدت مراسلة الصحيفة فيرا بيرغنغروين أن الشوارع في هافانا أصبحت شبه فارغة، وأن وسائل النقل العام تقلصت إلى حد كبير، مما جعل الذهاب إلى العمل أو المدرسة مهمة شبه مستحيلة.
الحكومة أعطت آلاف الموظفين إجازات إجبارية، وسيحصلون على رواتبهم كاملة لشهر واحد فقط، ثم لن يتلقوا خلال الشهرين التاليين سوى 60% من أجورهم
وأضافت الصحيفة أن الأطفال يُرسلون إلى منازلهم مبكرا لأن المدارس لم تعد قادرة على الاستمرار في تقديم الدراسة وسط الانقطاعات الطويلة للكهرباء، بينما تتكدس طوابير المواطنين أمام محطات الوقود، في مشهد يعكس حجم الشلل الذي أصاب البلاد.
وأوضحت أن المواطنين باتوا عاجزين عن شراء أساسيات مثل الحليب والدجاج، خاصة أن الحكومة أعطت آلاف الموظفين إجازات إجبارية، وسيحصلون على رواتبهم كاملة لشهر واحد فقط، ثم لن يتلقوا خلال الشهرين التاليين سوى 60% من أجورهم.
ونقلت وول ستريت جورنال عن سيدة تدعى ليزيل خيمينيز (64 عاما) قولها إن راتبها الشهري لا يتجاوز ما يعادل عشرة دولارات، وإنها لم تعد تستطيع الوصول إلى عملها بعد تجميد الوظائف وتقليص المواصلات.
وتعرض قطاع السياحة -وهو أحد أعمدة الاقتصاد الكوبي- لضربة قاسية، إذْ أغلقت فنادق شهيرة أبوابها بسبب الانقطاعات المستمرة للكهرباء، وأعلنت شركات طيران عالمية مثل "إير كندا" تعليق خدماتها، بينما قامت شركة "إيروفلوت" الروسية بإرسال طائرات فارغة لإجلاء آلاف السياح العالقين.
كارثة إنسانية محتملةونقلت الصحيفة عن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم قولها إن "خنق شعب بهذه الطريقة أمر غير عادل"، بينما أكد الكوبيون أنفسهم أن القيود عليهم تبدو وكأنها "عقابية".
حذرت الأمم المتحدة من أن نقص الوقود قد يؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية
بدورها حذرت الأمم المتحدة من أن نقص الوقود قد يؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية، وأن المستشفيات والمدارس مهددة بالتوقف.
إعلانوفي المقابل، لم تغير إدارة ترمب موقفها، لكن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت أنها سترسل مساعدات إنسانية بقيمة 6 ملايين دولار، تشمل التونة المعلبة والأرز والفاصوليا والمعكرونة، ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية لتمكين الكوبيين من شحن هواتفهم.
وخلص التقرير إلى أن الكوبيين يدفعون ثمن حرب أمريكا السياسية على كوبا، مع تصاعد المخاوف من انهيار كامل بحلول أبريل/نيسان المقبل، وسط تساؤلات متزايدة عما إن كانت واشنطن تمتلك خطة واضحة لتجنب كارثة طويلة الأمد في كوبا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
أفاد مسؤولان أمريكيان ومصدرٌ مطلعٌ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه انتقاداتٍ حادةً ولاذعةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصالٍ هاتفيٍ وُصف بأنه “الأسوأ” بين الطرفين، وذلك على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف العاصمة اللبنانية بيروت، في تطورٍ يعكس تصاعد التوتر داخل أروقة القرار بين الحليفين.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجةً شديدةً خلال الاتصال، واصفاً نتنياهو بـ”المجنون”، ومتهماً إياه بنكران الجميل، في إشارةٍ إلى الدعم الذي قدمه له خلال فترة محاكمته في قضايا الفساد، وفق تعبير المصادر.
وأضافت المصادر أن ترمب حذّر من أن أي استهدافٍ لبيروت سيقود إلى تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، متهماً نتنياهو بالتسبب في تراجع صورة إسرائيل عالمياً، حيث قال له بلهجةٍ غاضبة: “الجميع يكرهك حالياً، والجميع بات يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر.. ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”، في واحدةٍ من أكثر العبارات حدّةً المنسوبة للاتصال.
وفي سياقٍ متصل، أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبّر عن غضبٍ بالغٍ، في وقتٍ كانت فيه إيران تهدد بوقف مفاوضاتها مع واشنطن بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، ما أضاف مزيداً من التعقيد على المشهد الإقليمي المتوتر.
كما أورد المصدر تفاصيل إضافية قال فيها إن ترمب صرخ خلال الاتصال قائلاً: “أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن الآن. أنا من أنقذ عنقك”، في إشارةٍ إلى دوره المزعوم في دعم نتنياهو خلال أزماته القانونية.
في المقابل، أوضح مسؤولٌ أمريكي أن ترمب رغم حدّة انتقاداته، أبدى تفهماً لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر أن توسيع العمليات البرية واستهداف مناطق مدنية، بما في ذلك تدمير مبانٍ كاملة بهدف تصفية قيادات، يثير قلقاً بالغاً ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وبحسب كواليس الاتصال، شدد ترمب على أن استمرار هذا النهج العسكري قد يقوّض جهوده الدبلوماسية مع طهران، خصوصاً في ظل وجود مقترحات مطروحة تتعلق بإنهاء القتال في لبنان واحتواء التصعيد.
وفي المقابل، أكد مسؤولٌ إسرائيلي أن تل أبيب لا تخطط حالياً لاستهداف مواقع داخل العاصمة بيروت، فيما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيانٍ لاحقٍ أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إسرائيل ستواصل عملياتها إذا استمرت هجمات حزب الله، مضيفاً: “موقفنا لم يتغير”.