انتخابات حاسمة في بنغلاديش: جيل زد ينتقل من الشارع للبرلمان
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
تدفق الناخبون إلى مراكز الاقتراع في جميع أنحاء بنغلاديش اليوم الخميس وسط إجراءات أمنية مشددة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية تُعتبر اختبارا حاسما لديمقراطية البلاد بعد سنوات من الاضطرابات السياسية.
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 128 مليونا، 49% منهم من النساء، لكن 83 مرشحة فقط يتنافسن في الانتخابات.
ومن المتوقع أن يكون للناخبين الشباب، الذين أدى العديد منهم دورا محوريا في انتفاضة 2024، تأثير كبير. ويحق لنحو 5 ملايين ناخب التصويت لأول مرة.
ويتألف برلمان بنغلاديش من 350 مقعدا، منها 300 مقعد تُنتخب مباشرة من دوائر انتخابية فردية، و50 مقعدا مخصصة للنساء.
ويُنتخب النواب بالأغلبية البسيطة، وتستمر ولاية البرلمان 5 سنوات، وقد أرجأت لجنة الانتخابات مؤخرا التصويت في إحدى الدوائر الانتخابية بعد وفاة أحد المرشحين.
وستشمل الانتخابات أيضا استفتاء على مجموعة من الإصلاحات الدستورية تشمل إنشاء حكومة انتقالية محايدة لفترات الانتخابات، وإعادة هيكلة البرلمان ليصبح هيئة تشريعية من مجلسين، وزيادة تمثيل المرأة، وتعزيز استقلال القضاء، وفرض حد أقصى لولاية رئيس الوزراء بفترتين.
وعلى عكس الانتخابات السابقة التي شابتها مقاطعة المعارضة وترهيبها، يتنافس أكثر من 2000 مرشح بينهم مستقلون كثيرون على 300 مقعد في مجلس الأمة.
ويتصدر المنافسة في الانتخابات ائتلافان يقودهما حلفاء سابقون، هما حزب بنغلاديش الوطني وحزب الجماعة الإسلامية الذي يقود حاليا تحالفا يضم 11 حزبا.
ويعد حزب الجماعة الإسلامية، أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، التي حُظرت في عهد حسينة، في بلد يُشكّل المسلمون فيه أكثر من 90% من إجمالي عدد السكان ، بينما تبلغ نسبة الهندوس حوالي 8%. وتشير استطلاعات الرأي إلى تصدر حزب بنغلاديش الوطني.
إعلانوحظرت البلاد حزب رابطة عوامي بزعامة رئيسة الوزراء المخلوعة الشيخة حسينة، التي لا تزال في منفاها الاختياري في الهند حليفتها منذ فترة طويلة، مما يمهد الطريق أمام الصين لتوسيع نفوذها في بنغلاديش في ظل تدهور علاقات دكا مع نيودلهي.
وتجرى الانتخابات في ظل استنفار أمني في مختلف أنحاء البلاد حيث يشارك أكثر من 100 ألف جندي من الجيش والبحرية والقوات الجوية ونحو 200 ألف شرطي في الحفاظ على القانون والنظام يوم الانتخابات.
تُعد هذه الانتخابات الأولى في بنغلاديش منذ انهيار حكومة حسينة عام 2024 بعد أسابيع من الاحتجاجات الجماهيرية التي فجرها وقادها جيل الشباب.
ويُعد طارق رحمن، رئيس الحزب الوطني البنغلاديشي، أحد أبرز المرشحين لتشكيل الحكومة المقبلة. وهو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، وقد عاد إلى بنغلاديش في ديسمبر/كانون الأول بعد 17 عامًا قضاها في منفى اختياري في لندن.
وتعهد رحمن بإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية، وإرساء سيادة القانون، وإنعاش الاقتصاد المتعثر. وحثّ طارق رحمن، الجميع على التصويت اليوم لمواجهة "المؤامرات" التي قال إنها تسعى لعرقلة أول انتخابات منذ انتفاضة 2024.
وقال رحمن، للصحفيين بعد الإدلاء بصوته في دكا "أومن إيمانا راسخا بأنه إذا خرج شعب بنغلاديش للإدلاء بأصواته، فلن تنجح المؤامرات وأتمنى للجميع التوفيق في إرساء دعائم الديمقراطية الجديدة".
اختبار الصحوة
ويراهن المراقبون على أن تعيد هذه الانتخابات تشكيل الاستقرار الداخلي في بنغلاديش، وهي دولة اتسم تاريخها منذ استقلالها عن باكستان عام 1971 بالأحزاب السياسية الراسخة، والانقلابات العسكرية، ومزاعم تزوير الانتخابات.
وتعد انتخابات اليوم حاسمة بالنسبة للدولة الواقعة في جنوب آسيا، إذ تمثل عودة إلى الديمقراطية بعد الإطاحة في عام 2024 برئيسة الوزراء الشيخة حسينة بانتفاضة قادها "الجيل زد".
ويقول محللون إن تحقيق الانتخابات نتيجة حاسمة أمر بالغ الأهمية لاستقرار الحكم في الدولة البالغ عدد سكانها 175 مليون نسمة، حيث تسببت الاحتجاجات الدامية ضد حسينة في اضطرابات استمرت شهورا وتعطيل الصناعات الرئيسية بما في ذلك قطاع الملابس.
وفي تصريحات استبقت الانتخابات قال محمد يونس الحائز على جائزة نوبل ورئيس الحكومة المؤقتة التي تشكلت بعد الإطاحة بحسينة "هذه الانتخابات ليست مجرد تصويت تقليدي آخر.. الصحوة العامة التي شهدناها ضد الغضب الطويل الأمد وعدم المساواة والحرمان والظلم تعبر عن نفسها دستوريا في هذه الانتخابات".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذه الانتخابات فی بنغلادیش
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.