تتسع دائرة التوتر السياسي في صنعاء، مع استمرار الخلافات بين ميليشيا الحوثي وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء) حول طبيعة الشراكة وصلاحيات حكومة الانقلاب المرتقبة، في وقت بدأت فيه أصوات من داخل الميليشيات نفسها تعبّر علناً عن استغرابها من تأخر إعلان التشكيل الحكومي الجديد.

ويأتي هذا الجمود بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً أحمد الرهوي وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء، وهي الحادثة التي خلّفت فراغاً تنفيذياً لم يُحسم حتى الآن، رغم ما يُقال عن جاهزية معظم أسماء الحكومة المقبلة.

مصادر سياسية مطلعة تحدثت عن استمرار رفض جناح «المؤتمر» المشاركة في حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، معتبرة أن التجربة السابقة أثبتت محدودية الدور الذي مُنح للحزب داخل السلطة القائمة في صنعاء.

وبحسب المصادر، فإن الخلافات تتجاوز مسألة توزيع الحقائب الوزارية، لتشمل آلية اتخاذ القرار، وحدود استقلال الحكومة المفترضة، في ظل ما يصفه الحزب بهيمنة المشرفين والقادة الحوثيين على مفاصل الدولة من خارج الأطر الرسمية. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس اختلالاً في توازنات السلطة داخل معسكر الانقلاب، وتضع الجماعة أمام اختبار يتعلق بمدى استعدادها لإعادة صياغة شكل الحكم أو الاكتفاء بإعادة إنتاج الصيغة ذاتها.

في موازاة الخلاف مع الحليف السياسي، برزت انتقادات علنية من داخل الجماعة، كان أبرزها ما نشره الناشط الحوثي الكرار المراني، الذي أبدى استغرابه من استمرار المماطلة في إعلان الحكومة الجديدة.

وقال المراني في منشور على منصة «إكس»: «لنا أكثر من 4 أشهر منذ استشهاد رئيس الحكومة الأستاذ أحمد الرهوي وبعض أعضاء الحكومة، وإلى اليوم لم يتم الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة». وأضاف أن أغلب أسماء أعضاء الحكومة المقبلة باتت معروفة في الأوساط السياسية، غير أن الإعلان الرسمي لم يتم حتى الآن، متسائلاً عن مبررات هذا التأخير الذي يثير – بحسب تعبيره – علامات استفهام واسعة.

ويحمل هذا التصريح دلالات سياسية لافتة، إذ يعكس حجم التململ داخل بعض أوساط الجماعة من استمرار حالة الغموض، ويشير إلى وجود تباينات أو خلافات داخلية حول شكل الحكومة وتركيبتها، وربما حول موازين القوى بين أجنحة متعددة داخل البنية القيادية.

يتزامن هذا الجدل مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والمعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يعاني السكان من أزمات خدمية خانقة، وتدهور في القدرة الشرائية، وتراجع في الخدمات الأساسية. ويرى محللون أن غياب حكومة مُعلنة يفاقم حالة الإرباك الإداري، ويُبقي مؤسسات الدولة في وضع انتقالي هش، ما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير مؤسسية.

كما تتحدث مصادر حزبية عن استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي لجناح «المؤتمر»، الأمر الذي يزيد من تعقيد مشهد المشاورات، ويضعف احتمالات الوصول إلى صيغة توافقية في المدى القريب.

وأوضحت المصادر أن تأخر إعلان الحكومة لا يرتبط فقط بإجراءات شكلية، بل يعكس صراعاً مكتوماً حول إعادة توزيع النفوذ داخل السلطة في صنعاء، في ظل غياب إطار مؤسسي واضح ينظم العلاقة بين مكونات التحالف القائم.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • “حواء”: المحاصصات أسهمت في تشكيل المشهد السياسي الليبي
  • الحكومة اليمنية: هجوم الحوثيين على سفينة سعودية تصعيد يخدم إيران
  • بعد أزمة التجديد مع ريال مدريد.. فينيسيوس جونيور يقترب من الدوري الإنجليزي برعاية ملياردير شهير
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • قتلى وجرحى من الحوثيين في كمين نفذه مواطن داخل منزله في إب وسط اليمن
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مع تصاعد هجمات الحوثيين
  • ألواح الطاقة الشمسية تشعل الخلافات في عدن.. صراع جديد على أسطح العمائر