الكونغو توافق على استقبال مواطنيها المرحّلين من بريطانيا
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
بعد أسابيع من التوتر الدبلوماسي بين كينشاسا ولندن، أعلنت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية موافقتها على استقبال مواطنيها الذين يواجهون الترحيل من المملكة المتحدة، في خطوة وصفتها صحيفة أفريكا ريبورت بأنها مشروطة بسلسلة من الترتيبات الإجرائية.
وقد برزت قضية ترحيل المهاجرين غير النظاميين في بريطانيا منذ حكومة بوريس جونسون (2019-2022)، وظلت محور جدل سياسي واسع.
وبحسب أفريكا ريبورت، فقد اتهمت لندن الكونغو الديمقراطية بالتباطؤ في استقبال مواطنيها غير الموثقين، مما دفعها في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى فرض قيود على منح التأشيرات للكونغوليين، مع التهديد بتشديدها إذا لم يتحسن التعاون سريعا.
وقد تم الإعلان عن الاتفاق في السادس من فبراير/شباط الحالي عقب محادثات بين نائب وزير الكونغو لشؤون الجالية والفرنكوفونية كريسبين مبادو، والسفيرة البريطانية في كينشاسا أليسون كينغ. ورحّبت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود بالاتفاق واعتبرته رسالة تحذير إلى دول أخرى قد تتردد في استقبال مواطنيها، مؤكدة أن "رفض الحكومات الأجنبية إعادة مواطنيها ستكون له عواقب".
وفي المقابل، تحاول كينشاسا حفظ ماء الوجه عبر التأكيد على أن الترحيل يجب أن يتم وفق إجراءات "إنسانية وشفافة"، مع التشديد على ضرورة التحقق المسبق من هوية المرحّلين والتحقق من جنسيتهم. ووفق الصحيفة، فإن الاتفاق يشمل أيضا إعادة من صدرت بحقهم إدانات قضائية في بريطانيا.
ولم تقتصر التفاهمات على الكونغو الديمقراطية، إذ وافقت أنغولا وناميبيا كذلك على التعاون مع لندن في هذا الملف. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن أكثر من 3 آلاف مهاجر "غير قانوني" من هذه الدول الثلاث قد يواجهون الترحيل بموجب هذه الترتيبات.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.