زلزال للنخبة... أحدث فضائح إبستين في الوثائق المنشورة| تقرير خاص
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
في بداية عام 2026، تصدرت قضية جيفري إبستين – الممول الأمريكي المدان في قضايا الاعتداء الجنسي والاتجار بالقاصرات – عناوين الإعلام الدولي من جديد بعد أن أفرجت وزارة العدل الأمريكية عن دفعة ضخمة من الوثائق الرسمية المرتبطة بملفه.
تضمنت هذه الوثائق، التي نشرت جزئياً بموجب قانون جديد للشفافية، ملايين الصفحات والمراسلات والصور والفيديوهات التي تعيد فتح الملف وتثير تساؤلات حول علاقات إبستين ونفوذه ومدى امتداد شبكته، إضافة إلى الدور المحتمل لشخصيات نافذة في العالم.
بحسب تقارير صحيفة الجارديان ووكالات أخرى، أفرجت وزارة العدل عن أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين حتى الآن، بينما لا يزال نحو نفس العدد غير منشور رغم وجوده في الأرشيف، مما أثار غضب الناشطين والضحايا الذين ينتقدون بطء وتقطيع الإفراج وطالبوا بالكشف الكامل عن تلك المواد.
الوثائق تشمل آلاف الصور، ومقاطع فيديو، ورسائل بريد إلكتروني، ومراسلات بين إبستين وشخصيات عامة وخاصة عبر عقود من الزمن، بما في ذلك ما يتعلق بعلاقاته مع رجال أعمال ونخب سياسية في أوقات مختلفة من حياته.
فضائح ونفوذ سياسي عالميأظهرت التسريبات الأخيرة تطورات جديدة تتجاوز الحدود الأمريكية، إذ كشفت عدة صحف دولية عن سلسلة من الأسماء والعلاقات الحساسة التي ظهرت في الوثائق:
في أوروبا أثارت الوثائق عاصفة سياسية، إذ تورط قادة وشخصيات عامة في علاقات أو تواصل مع إبستين حتى بعد إدانته. من أبرز هذه الحالات ما يتعلق بالأمير أندرو، الذي فقد ألقابه الملكية بعد الكشف عن تفاعلاته مع إبستين، إضافة إلى استقالة وزير ثقافة فرنسي سابق، وتورط سياسيين نرويجيين واعتذار أميرة النرويج عن تواصلهما مع الممول الأمريكي.
في فرنسا أبلغ وزير الخارجية النيابة العامة عن ديبلوماسي فرنسي (فابريس إيدان) ظهرت رسائله في أكثر من 200 وثيقة مرتبطة بإبستين، تتضمن تبادل معلومات سرية حتى من داخل الأمم المتحدة، مما أدى إلى فتح تحقيق إداري وجاري بالفعل المساءلة القضائية.
في الولايات المتحدة، أدلى نواب في الكونغرس بأسماء ستة رجال أعمال بارزين مُحتمل تورطهم في وثائق إبستين، من ضمنهم ليزلي ويكسنر وسلطان أحمد بن سليّم، ما أثار جدلاً واسعاً حول سبب حجب أسمائهم في الإصدارات الأولى للوثائق رغم ورود تواصلهم مع إبستين.
مراسلات ومحتوى يثير الصدمةكشفت أجزاء من الوثائق، بحسب تقارير إعلامية، عن مراسلات بين إبستين ورجال أعمال تتضمن رسائل صادمة، بما في ذلك ما قاله إبستين عن فيديوهات مسيئة، فيما تحوم حول البعض تهم بالعلاقات الطويلة الممتدة لما بعد إدانته في 2008، ما أثار انتقادات لوزارة العدل الأميركية لعدم ملاحقة هؤلاء الأشخاص رغم ظهور أسمائهم في الملفات.
جدل وكشف محدودرغم الإفراج عن هذه الوثائق، أثارت طريقة نشرها الكثير من الانتقادات، لا سيما من الضحايا الذين يشعرون أن العديد من المواد قد تم تنقيحها أو حذفها لحماية أسماء بعض الضحايا أو الشخصيات المتورطة، ما يقلل من مصداقية بعض الإصدارات ويثير دعاوى للتسريع في نشر ما تبقى من الوثائق.
كما أثار الجزء المنشور حتى الآن جدلاً واسعاً في الساحة الأمريكية، حيث دعا الرئيس الأسبق دونالد ترامب إلى طي صفحة الفضيحة، مؤكداً أن الوثائق المنشورة لم تكشف عن أي معلومات تدينه، بينما يرى معارضون أن هناك محاولة للتخفيف من آثار الملف على شخصيات نافذة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إبستين فضائح ابستين ترامب فرنسا من الوثائق ما أثار
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.