غرفة تجارة بنغازي تدعو لعدالة مناطقية في الاعتمادات وتؤكد أولوية توفير السلع بأسعار مناسبة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
توفيق: نقص العملة الأجنبية والسياسات النقدية يرفعان الأسعار وفوارق المدن مبالغ فيها
ليبيا – قال مدير الإدارة الاقتصادية في غرفة التجارة بنغازي رمضان توفيق إن فروقات الأسعار بين المدن ترتبط بالمعادلة الاقتصادية التي تفيد بأن زيادة الطلب تقود إلى ارتفاع الأسعار في الأوضاع العادية، إلا أن الوضع الراهن في ظل التغيرات الاقتصادية والسياسات النقدية المستحدثة، مثل شركات الصرافة ونقص العملة الأجنبية والعراقيل التي تواجه رجال الأعمال والمستوردين والمصنعين في الحصول عليها، يؤثر في سعر الصرف وينعكس على ارتفاع الأسعار بشكل عام.
فوارق مبالغ فيها وتفعيل الدفع الإلكتروني
وأوضح توفيق، خلال مداخلة عبر برنامج “هنا الحدث” على قناة “ليبيا الحدث” تابعتها صحيفة المرصد، أن الفوارق في أسعار بعض السلع بين المدن مبالغ فيها ولا يمكن اعتبارها ناتجة عن تكاليف النقل، مشيرا إلى أن غرفة التجارة والصناعة بنغازي عملت على رفع المعاناة عن المواطن عبر لجنة تفعيل خدمات الدفع الإلكتروني ونجحت في ذلك.
تمركز الشركات في طرابلس وتأثيره على الأسعار
ولفت إلى أن نحو 70% من الشركات الكبرى مقراتها الرئيسية في طرابلس، وأن معظم عملياتها المالية والاستيرادية تتم عبر تلك المقرات، وهو ما يؤثر في عملية رفع الأسعار.
الاعتمادات والبيع بسعر السوق السوداء ولجنة متابعة المخازن
وأضاف أن آلية توزيع البضائع تقوم على وصولها إلى المخازن الرئيسية ثم توزيعها إلى باقي المدن، وأن تبادل البيانات بين مصرف ليبيا المركزي ووزارة الاقتصاد بحكومة طرابلس بشأن الشركات المتحصلة على الاعتمادات كشف أن بعض الشركات تستورد السلع بسعر الصرف الرسمي ثم تبيعها وفق تسعيرة السوق السوداء. وأشار إلى أن ذلك أدى إلى تشكيل لجنة لمتابعة المخازن وكميات البضائع والأسعار، مع مخالفة بعض الشركات وسحب تراخيص، ومنع توزيع سلع خارج طرابلس للحفاظ على استقرار السوق هناك.
قانون المنافسة وتوقعات دعم السلع قبل رمضان
وبيّن توفيق أن أسباب ارتفاع الأسعار متعددة، لافتا إلى قانون المنافسة الذي يجيز لمجلس الوزراء تحديد أسعار سلع معينة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر، وأن عدم صدور القرار حتى الآن يعود لما يتداول حول توجه الحكومة لتوفير السلع الأساسية المدعومة عبر صندوق موازنة الأسعار قبل شهر رمضان، موضحا أن الدعم يشمل أيضا اللحوم، وأن العام الماضي شهد فائضا في بعض المواد الأولية نتيجة انخفاض الأسعار.
التجار ليسوا وحدهم المسؤولين وعدالة الاعتمادات
وأكد توفيق أن تحميل التجار المسؤولية بشكل كامل مبالغ فيه، موضحا أن التجار ورجال الأعمال تولوا توفير السلع الأساسية عندما توقف صندوق موازنة الأسعار عن توريدها. وأضاف أن السوق مفتوح من حيث آلية التقديم للاعتمادات رغم عدم وجود عدالة في توزيعها، مع الإشارة إلى تركز الشركات في طرابلس ومنع توزيع بعض البضائع نتيجة سياسات متبعة.
إعادة الإعمار والأمن وضرورة العدالة المناطقية
وأشار إلى أن مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية والجنوبية والظروف المرتبطة بالأمن والاستقرار انعكست على النشاط الاقتصادي، مؤكدا ضرورة تحقيق عدالة مناطقية في توزيع الاعتمادات.
أولوية توفير قوت المواطن
وأعرب توفيق عن ثقته في قدرة الحكومة على توفير السلع الأساسية المدعومة، مبينا أن الوضع مليء بالتحديات وأن الأولوية تبقى لتوفير قوت المواطن بأسعار تناسب دخله.
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: توفیر السلع إلى أن
إقرأ أيضاً:
العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
قال الكاتب السياسي جبريل العبيدي، إن ما يجمع ليبيا والسودان الحظ المنكود والسيء، إذ ابتلي البلدان بالفشل السياسي النخبوي، الذي أخفق في كلا البلدين في النهوض بتنمية مستدامة وتحقيق رغد العيش، رغم وجود موارد طبيعية وثروات ضخمة تحتاج إلى من يُحسن استخدامها، فليبيا الغنية بالنفط والغاز وثروات طبيعية أخرى، تعاني من تدني مستوى المعيشة والخدمات الصحية والتعليمية والانقسام السياسي والحروب المتكررة، والسودان، جارها وشقيقها، يعاني هو الآخر، وهو الغني بالموارد الطبيعية، وبالماء، والأرض الخصبة، التي لو زرعت لكفت ثلثَ العالم من الغذاء، فالسودان حباه الله بنهرين هما نيلان، لا نيل واحد، ومع كل هذا يعاني شعبُه من الفقر والجوعَ والعطش وجاءت الحرب لتزيد الصاع صاعين.
وأوضح أن ليبيا منقسمة سياسياً منذ عام 2014 إلى حكومتين وبرلمانين، ولم يكن هناك أي تحسن في المنظومة الصحية، بل هناك شبهُ انهيار فيها، ناهيك عن انقطاع وقود البنزين والديزل، حيث تقف السيارات في طوابير طويلة في بلد يسبح فوق احتياطي نفطي هائل، مما يؤكد عجز المؤسسات الليبية في تطوير حتى قطاع النفط، المصدر الوحيد للدخل في ليبيا، الذي يعتمد اقتصادها عليه وتحول إلى اقتصاد ريعي لا إنتاجي، يتلقَّى الناس فيه رواتب شهرية دون طاقة إنتاجية من أي نوع، مما جعلها أشبه بالهبات في بلد إنتاجه الصناعي لا يتعدى الواحد في المائة.
أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أن ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول، والسودان فشل في استمرار الزراعة حتى للفول السوداني الذي اشتهرت به قديماً، فهما النموذجان على الفشل القيادي النخبوي والذي فضل التناطحَ السياسيَّ والتشظي على التوافق والاستقرار لتحقيق تنمية مستدامة، في ظل وفرة موارد لم تتوفر في ماليزيا ولا سنغافورة اللتين حققتا أفضل تنمية مستدامة من دون موارد طبيعية تذكر.
وتابع “لكن يبقى الشيء الوحيد القادر على قهر الحظ العاثر هو العمل الجاد، الأمر المفقود في ليبيا والسودان حتى الآن”.