إيداع طفل بدار رعاية بعد تعديه على طفل آخر ونشر صور غير لائقة
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
قررت محكمة جنح مستأنف بلبيس والعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية إيداع طفل يبلغ من العمر 13 عامًا بإحدى دور الرعاية بمدينة الزقازيق لحين بلوغه سن الثامنة عشر، وذلك على خلفية إدانته واقعة التعدي على طفل آخر عمره 8 أعوام وتصويره في وضع غير لائق ثم نشر الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.
جاء القرار برئاسة المستشار السيد الشنوفي، وعضوية المستشارين أمير الوكيل، وعمرو فتحي، وأمانة رمضان طه، ضمن قضية تحمل رقم 80 لسنة 2025 جنح طفل مركز أبوحماد، والتي أحالتها نيابة جنوب الزقازيق الكلية للنظر فيها.
وتعود أحداث القضية إلى شهر سبتمبر 2025، عندما قام الطفل المتهم، والمعروف باسم «سيف» بخداع الطفل المجني عليه «ي. م» البالغ من العمر 8 أعوام، واستدرجه إلى مسكنه مستغلاً صغر سنه وغياب أسرته عن المكان، ثم قام بالتعدي عليه، وتصويره في وضع غير لائق، قبل أن يقوم بنشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتوصلت تحريات مباحث مركز أبوحماد إلى صحة الواقعة، حيث تبين استدراج الطفل المجني عليه إلى مسكن المتهم، والتعدي عليه وتصويره عمدًا في وضع غير لائق، ومن ثم نشر الصور على منصات التواصل.
وبعد علم أسرة الطفل المجني عليه بالأمر، قامت بتحرير محضر رسمي لدى مركز الشرطة، مما أسفر عن ضبط المتهم والتحقيق معه، وإحالته إلى النيابة العامة، التي بدورها أحالت القضية لمحكمة جنح الطفل للنظر فيها وإصدار الحكم المناسب.
ونص الحكم بإيداع الطفل المتهم بإحدى دور الرعاية، وذلك في إطار الإجراءات القانونية المقررة لحماية الأطفال من الانحراف وضمان إعادة تأهيلهم حتى بلوغهم سن الرشد، بما يحقق العدالة ويراعي المصلحة الفضلى للأطفال.
يأتي هذا الإجراء في إطار الجهود لتعزيز حماية الأطفال من الانتهاكات والاستغلال، ومراقبة الحالات التي تتطلب التدخل السريع لمنع أي إساءة أو استغلال، مع التأكيد على التزام الجهات القضائية والأمنية بضمان حماية حقوق الأطفال وتطبيق القانون على المخالفين، بما يضمن بيئة آمنة وصحية للأطفال في المجتمع.
وتُعد محاكم الأطفال جزءًا من المنظومة القضائية المتخصصة في التعامل مع القضايا التي يرتكبها القاصرون أو التي تتعلق بحقوقهم، وتتميز هذه المحاكم بإجراءات قانونية خاصة تراعي أعمارهم وظروفهم النفسية والاجتماعية.
وتهدف محاكم الأطفال إلى حماية المصلحة الفضلى للقاصر، وتحقيق العدالة بطريقة تركز على الإصلاح والتأهيل بدل العقاب الصارم، مع تطبيق أحكام القانون بما يضمن سلامة الطفل والمجتمع على حد سواء.
وتشمل اختصاصات محاكم الأطفال النظر في الجرائم المختلفة التي يرتكبها القصر، وتقدير العقوبات المناسبة، والتي قد تتضمن الإيداع في دور الرعاية أو البرامج التأهيلية والتعليمية، وفقًا لما يحدده القانون المصري.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: دور الرعاية الزقازيق محافظة الشرقية محكمة جنح مستأنف مواقع التواصل الإجتماعى
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..