بين الدمار والإعمار.. ما مدى نجاح إيران في ترميم مواقعها النووية؟
تاريخ النشر: 12th, February 2026 GMT
كشفت صور الأقمار الصناعية عن أعمال ترميم في منشآت نووية رئيسية ومواقع عسكرية ومطار مدني في إيران، كانت قد تعرضت لأضرار خلال الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة العام الماضي.
ويستند التحليل الذي أجرته وحدة التحقيقات الرقمية بالجزيرة، إلى صور ملتقطة بين 27 يونيو/حزيران 2025 و6 فبراير/شباط 2026، حيث أظهرت المقارنة البصرية للمنشآت المستهدفة محاولات ترميم وإصلاح جزئية في المواقع المتضررة.
تُعد منشأة نطنز الواقعة في محافظة أصفهان العمود الفقري لتخصيب اليورانيوم في إيران.
ورغم الأضرار التي أصابتها بغارات يونيو/حزيران 2025، وثقت صور الأقمار الصناعية (بين ديسمبر 2025 ويناير 2026) إصلاح مبنى مدمر كليا داخل المنشأة، في محاولة لمعالجة التلفيات السطحية التي لحقت بالهياكل الخارجية وتأمين إمدادات الطاقة للمستويات السفلية.
محطة فوردو.. ثاني أبرز موقع نوويفي موقع "فوردو" المحصن جبليا، والمسؤول عن إنتاج يورانيوم عالي التخصيب، رصد التحليل البصري اختفاء آثار الفتحات العميقة التي خلفتها القنابل الخارقة للتحصينات التي استهدفت المنشأة.
وبمقارنة صور يونيو/حزيران 2025 مع صور فبراير/شباط الجاري، تبيّن نجاح أعمال الترميم في ردم الفجوات والفتحات التي خلفها القصف.
منشأة أصفهان.. قلب المنظومة النووية الإيرانيةتُعتبر أصفهان قلب المنظومة الإنتاجية للوقود النووي، وبينما قدّرت إسرائيل سابقا حجم الدمار فيها بنحو 75% إثر ضربات يونيو/حزيران 2025، كشفت اللقطات الحديثة عن إعادة إنشاء مبنى حيوي داخل المنشأة.
في المقابل، تظهر الصور الملتقطة في الأول من فبراير/شباط الجاري بقاء عدد من المستودعات المجاورة مدمرة دون أي تدخل.
خارج النطاق النوويوعلى صعيد البنية التحتية العسكرية، رصد التحليل إعادة بناء مرافق حيوية داخل قاعدة للصواريخ في تبريز (شمال غربي إيران)، بعد أن سُجلت فيها أضرار مباشرة جراء القصف؛ وهو ما يُعد مؤشرا ملموسا على اتساع رقعة أعمال الترميم لتشمل مواقع دفاعية تقع خارج نطاق البرنامج النووي.
ووثقت الفروقات البصرية أعمال بناء مكثفة داخل ثكنة "الإمام الحسن المجتبى" في كرمانشاه، حيث حلت منشآت جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي محل المباني التي سُويت بالأرض، في سعيٍ واضح لتعويض الخسائر الإنشائية التي خلفتها الغارات السابقة.
وعكست لقطات الأقمار الصناعية الملتقطة في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إنجاز إصلاحات جوهرية في مدرج مطار تبريز؛ إذ تلاشت آثار الحفر العميقة والانفجارات، وظهرت بدلا منها طبقات رصف إسفلتية جديدة، مما يؤكد استعادة المرفق لكامل قدراته التشغيلية والملاحية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قد صرح أمس الثلاثاء، بأن إيران لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ، مؤكدا أن واشنطن إما أن تصل إلى اتفاق مع طهران أو ستتخذ إجراءات صارمة، وفق ما نقل موقع أكسيوس.
إعلانوأضاف ترمب أن إيران تتبنى هذه المرة نهجا أكثر ليونة، لافتا إلى أن "الإيرانيين يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق"، وتوقع عقد الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران الأسبوع المقبل.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران "جادّة تماما" في المفاوضات غير المباشرة التي استؤنفت مؤخرا مع الولايات المتحدة، وتسعى إلى "مفاوضات حقيقية" تفضي إلى "نتيجة محددة"، بشرط أن يبدي الطرف المقابل المستوى ذاته من الجدية والاستعداد للدخول في مسار "مُفضٍ إلى نتائج".
واستأنفت طهران وواشنطن محادثاتهما في مسقط، الجمعة، وسط تحشيد عسكري أمريكي في المنطقة ضد طهران، وبعد أشهر من انهيار المفاوضات السابقة عقب الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على إيران في يونيو/حزيران الماضي، التي انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقا، وشنت ضربات على منشآت نووية إيرانية رئيسية.
وتقول إيران إن المفاوضات لن تشمل سوى برنامجها النووي، في حين تريد واشنطن أن تتناول أيضا برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لمجموعات مسلحة في الشرق الأوسط.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات یونیو حزیران 2025
إقرأ أيضاً:
إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت مقره وسط طهران مع بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.
وقال محمد أمين توكلي زاده، نائب رئيس بلدية طهران للشؤون الاجتماعية والثقافية، إن مراسم التشييع ستُقام على الأرجح في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة وبداية شهر محرم مع بدء مراسم عاشوراء في البلاد، أي بعد نحو أسبوعين، مشيراً إلى أن التحضيرات تشمل ثلاث مراحل رئيسية في طهران وقم ومشهد.
وأضاف توكلي زاده، خلال اجتماع للجنة الثقافية والاجتماعية للمدن الكبرى الإيرانية، أن «الحرس الثوري» يتولى الإشراف على تنظيم المراسم، وأن السلطات خصصت ثلاثة أيام لما وصفه بـ«الوداع الشعبي»، تعقبها صلاة الجنازة ومراسم التشييع الرسمية.
وقال إن مراسم التشييع في العاصمة الإيرانية ستستمر «24 ساعة على الأقل»، فيما لا يزال الموقع النهائي للمراسم في طهران قيد الدراسة، مع طرح مصلى طهران ومرقد الخميني ضمن الخيارات المحتملة.
وأكد المسؤول البلدي أن إقامة مراسم التشييع في طهران وقم ومشهد أصبحت أمراً محسوماً، بينما تقدمت محافظات ومدن أخرى بطلبات لاستضافة أجزاء من المراسم.
وأضاف أن الدفن سيتم، وفقاً لوصية خامنئي وتوصيات عائلته، في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية لدى الشيعة.
وتستعد السلطات، بحسب توكلي زاده، لاستقبال أعداد كبيرة من المشاركين، مشيراً إلى تنسيق يجري بين طهران والمدن المحيطة بها لاستيعاب الحشود المتوقعة
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.