12 فبراير، 2026
بغداد/المسلة:
عمر الأعرجي
تُمثل الرؤية المستقبلية تصوراً استراتيجياً ملهماً لما تطمح المؤسسات أو الأفراد لتحقيقه في المدى البعيد. فهي لا تقف عند حدود الحلم، بل تعمل كخارطة طريق منهجية تهدف إلى تحديد الأهداف، توحيد الجهود، واستشراف التحديات والفرص؛ وبذلك تصبح الرؤية أداة لصناعة المستقبل عبر صياغة أفعال الحاضر.
وعلى صعيد المنطقة، نجد أن العديد من الدول العربية قد شرعت بالفعل في صياغة رؤى تنموية لم تقتصر على الجانب النظري، بل اقترنت بتطبيق فعلي وحقيقي أثمر عن نتائج ملموسة؛ تجلت في ارتفاع مؤشرات النمو الاقتصادي، وتحسن جودة التعليم، وحماية البيئة، مما أدى بالضرورة إلى تعظيم الناتج المحلي الإجمالي ورفع مستوى المعيشة.
وفي المقابل، حين نجد فجوة واضحة بين التنظير والتطبيق. فبالرغم من أهمية وضع رؤية مستقبلية شاملة، إلا أن المؤشرات الراهنة لا تعكس توجهاً حقيقياً نحو تحقيق نتائج مثمرة تنهض بالاقتصاد الوطني. وما الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة، المتمثلة في رفع الضرائب على السلع الأساسية وتقليص بعض المستحقات المالية القانونية، إلا دليل على غياب خطة استراتيجية استباقية قادرة على امتصاص الأزمات وتجنيب المواطن تبعات التخبط المالي.
أما على المستوى البيئي، فيعاني المجتمع العراقي من تلوث متزايد وتصحر مستمر، وهي عوامل أدت -بحسب التقارير المختصة- إلى تفشي الأمراض وتراجع جودة الحياة. إن غياب “التنمية المستدامة” ضمن رؤية فاعلة حال دون القضاء على هذه المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تتفاقم يوماً بعد آخر.
إن الحاجة ملحة اليوم لصياغة رؤية لا تكتفي بالنظر إلى الداخل فقط، بل تمتد لتنظيم العلاقات الخارجية مع دول الجوار والقوى الإقليمية والدولية الفاعلة، بما يخدم المصلحة الوطنية. فإذا كان الفرد الواحد يحتاج إلى خطة لضمان توازنه المالي والتعليمي والاجتماعي، فكيف ببلد يقطنه الملايين؟ إن هذا الواقع يتطلب عملاً دؤوباً لصياغة استراتيجيات لا تُقاس بالسنوات القليلة التي تسد الحاجة الآنية فقط، بل برؤى عابرة للأجيال تستهدف الازدهار المستمر واللحاق بركب الأمم المتقدمة، نحن اليوم في أمسّ الحاجة إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تتجاوز الحلول المؤقتة لتعالج العقبات الجذرية التي تواجه البلاد. فبناء مستقبل واعد في مجالات الاقتصاد والتعليم والبيئة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن رؤية سياسية متوازنة؛ تحكم العلاقات الداخلية وفق الدستور لضمان العمل الجماعي ونبذ التنافر، وبما يؤدي في النهاية إلى الرقي والازدهار.
ولا تتوقف هذه الرؤية عند الحدود الوطنية، بل تمتد لتشمل رؤية دولية (خارجية) تتسم بالعقلانية والمرونة، خاصة في ظل نظام عالمي تهيمن عليه قوى عظمى كالولايات المتحدة. إن بناء علاقات دولية متوازنة في بيئة إقليمية مضطربة وسريعة التغير، يتطلب أهدافاً نبيلة يضعها خبراء يمتلكون بصيرة نافذة.
إن الجوهر الذي يجب إدراكه هو أن الإصلاح الداخلي —اقتصادياً وبيئياً وتعليمياً— يظل رهيناً لنجاح السياسة الخارجية. فبدون تأمين مكانة دولية مستقرة، سنواجه هشاشة داخلية وتدهوراً اقتصادياً، قد يصل إلى فرض ضغوط وضرائب دولية تربك الحسابات الوطنية وتضر بمعيشة الفرد. لذا، تصبح الرؤية السياسية الشاملة هي الأولوية القصوى والركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية مستدامة، في أمسّ الحاجة إلى هكذا رؤية، تصاغ ويجب أن تكون رؤية طويلة المدى لا تقتصر على حد معين، إن الرؤية السياسية اليوم متطلبة، لأجل الكثير من العقبات التي تواجه البلد، إن في ذكرنا في مقدمة المقال عن وضع رؤية مستقبلية بعيدة المدى، عن الاقتصاد والتعليم، والبيئة، الرؤية لا تقتصر فقط على ما ذكرنا، إنما يجب أيضاً وضع رؤية سياسية متوازنة بعيدة المدى، وذلك من أجل عمل سياسي ناجح، يجب وضع رؤية متوازنة في إقامة العلاقات الداخلية، والعلاقات الداخلية من أجل أن يكون عملاً سياسياً جماعياً وفق الدستور، وعدم تنافر داخلي يؤدي إلى الرقي والازدهار داخل البلد، وذلك يتطلب وضع رؤية سياسية متوازنة بعيدة المدى، وأيضاً لا تقتصر العلاقات الداخلية فقط، وإنما أيضاً يتطلب وضع رؤية سياسية متوازنة، ونسميها رؤية دولية، هذه الرؤية اليوم مهمة للغاية في ظل هذا العالم الذي هناك دولة عظمى كالولايات المتحدة الأمريكية، مهيمنة على العالم، ونرى اليوم ماذا تقوم به من أفعال، لهذا يتطلب رؤية دولية (خارجية)، من خلال هذه الرؤية التي يجب أن تتطلع إلى وضع إقامة علاقات متوازنة، وأيضاً تتصف بالعلاقات الجيدة، العالم اليوم يتطلب إقامة هكذا رؤية وخطط استراتيجية، وكل هذا من أجل نهضة البلد، الذي يتطلب إقامة خطط استراتيجية تنموية مستدامة في نفس الوقت، إن الرؤية اليوم باتت من الضروريات التي يجب العمل بها ووضعها في المقدمة، إن ما يجري اليوم إقليمياً ودولياً يتطلب وضع رؤية تسرع إلى تدارك الوضع الخارجي للنفاذ الداخلي. إن الرؤية السياسية الخارجية الدولية، إذا تم التعامل معها وفق العقلانية وبجدية، سوف يكون هناك نجاة للأفراد من الخطر الذي يحيط بالمنطقة.
الرؤية الاستراتيجية هنالك خبراء مختصون بها يمكن التعاون معهم من أجل وضع خطة استراتيجية تتعامل إقليمياً ودولياً مع ما يجري من متغيرات مستمرة في المنطقة. وقد نرى اليوم من التغريدات التي تشير إلى الكثير، إضافة إلى المشاهد التي تحدث إقليمياً؛ ماذا يحدث خلف الكواليس؟ إن هذه المؤشرات تشير إلى أن هنالك سيناريو محتملاً يحدث في المنطقة.
المتغيرات مستمرة وسريعة، وتتطلب وضع خطط ورؤية مستقبلية قادمة ليتم التعامل مع أي حدث قد يجري في المنطقة. نشاهد الدول الإقليمية التي تمتلك الرؤية السياسية الخارجية وقد نجحت في وضعها، بل حققت نتائج مثمرة ومتميزة رفعت من الناتج المحلي، وهنالك تفوق اقتصادي، بيئي، تعليمي، وحتى خارجي وعلى مستوى دولي. وهنالك مؤشر في التصنيف العالمي لتحقيق النتائج، وأيضاً قد حظيت هكذا دول بقبول إقليمي ودولي واسع ومشاركة في التأثير الدبلوماسي والخارجي. وكل هذا لا يأتي من فراغ، بل من وضع رؤية وخطط استراتيجية متوازنة ترفع من قيمة الدولة إقليمياً ودولياً.”
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author moh mohSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
كلمات دلالية: العلاقات الداخلیة الرؤیة السیاسیة بعیدة المدى وضع رؤیة من أجل
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.