تأتي هذه التحركات الأميركية في وقت تُظهر فيه صور أقمار صناعية حديثة تسارعًا ملحوظًا في أعمال تحصين أكبر منشأة نووية في إيران.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً أن البنتاغون أصبح جاهزاً لنشر مجموعة ضاربة ثانية من حاملات الطائرات في الشرق الأوسط، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى الجدية في الخيارات العسكرية المطروحة تجاه إيران.

اعلان اعلان

وشارك ترامب عبر منصته "تروث سوشال" تقريراً لصحيفة "وول ستريت جورنال" يتناول استعداد البنتاغون لإرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة، وأرفقه بتعليق مقتضب جاء فيه: "البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط".

وكان مسؤولون أميركيون قد كشفوا للصحيفة أن البنتاغون أصدر بالفعل تعليمات لمجموعة ضاربة ثانية بالاستعداد للانتشار، في إطار تحضيرات عسكرية لاحتمال توجيه ضربة إلى إيران.

وأوضحوا أن ترامب لم يوقع بعد أمراً تنفيذياً نهائياً، لكنه قد يفعل ذلك خلال ساعات، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن الخطط لا تزال قابلة للتعديل.

ووفق مسؤول آخر، يجري تجهيز حاملة طائرات للانتشار خلال أسبوعين، على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة، حيث تُنهي حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" تدريباتها قبالة سواحل ولاية فرجينيا، ما قد يسرّع وتيرة الاستعدادات.

وفي حال صدور القرار، ستنضم الحاملة الجديدة إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" المنتشرة حاليًا في المنطقة، والتي أثارت مخاوف من عمل عسكري جديد. وقد أظهر تحليل أجرته رويترز لصور أقمار صناعية وجود حشد حديث للطائرات ومعدات عسكرية أخرى في أنحاء المنطقة.

وكان ترامب قد صرّح قبل أيام بأنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية تحسباً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع طهران، ما يعكس انتقال الملف من مرحلة الضغط السياسي إلى حافة الردع العسكري المباشر.

إيران تُحصّن منشأتها النووية الأهم تحت الجبل

تأتي هذه التحركات الأميركية في وقت تكشف فيه صور أقمار صناعية حديثة عن تسارع لافت في أعمال تحصين أكبر منشأة نووية إيرانية، داخل مجمع أنفاق ضخم في جبل كولانغ-غازلا قرب منشآت نطنز.

وبحسب تقرير صادر عن معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، تُظهر صور التُقطت في 10 فبراير نشاطاً مكثفاً داخل مجمع أنفاق ضخم في جبل كولانغ-غازلا، المعروف باسم "جبل الفأس"، قرب منشآت نطنز النووية، التي كانت تمثل مركز البرنامج النووي الإيراني حتى حرب يونيو 2025.

"الورقة الأهم"

في يونيو 2025، تعرضت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان لدمار واسع، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي العاملة آنذاك، غير أن مجمع الأنفاق الجديد في جبل نطنز لم يُستهدف، لأسباب لم تُكشف بشكل كامل.

الموقع، الذي بدأ العمل فيه عام 2021 وكُشف عنه من قبل المعهد وصحيفة جيروزالِم بوست مطلع 2022، لا يُعتقد أنه دخل مرحلة التشغيل بعد، وهو ما قد يكون أحد أسباب عدم استهدافه سابقاً. إلا أنه منذ تدمير المنشآت الأخرى، بات يُنظر إليه باعتباره المنشأة النووية الأهم المتبقية لإيران، والركيزة المحتملة لأي إعادة بناء للقدرات النووية.

Related ترامب "يصرّ" على مواصلة المحادثات مع إيران.. ونتنياهو يضع "الأمن الإسرائيلي" أولًاأنقرة تدق ناقوس الخطر: تحذير من حرب جديدة وتفاؤل بشأن المفاوضات بين إيران وأمريكاعلى وقع التوتر مع إيران.. البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط عمق أكبر من فوردو.. وحماية طبيعية مضاعفة

وبحسب التقرير سعت طهران منذ البداية إلى إنشاء الموقع الجديد بعمق استثنائي داخل الجبل، ليكون أكثر مناعة من منشأة فوردو التي قصفتها الولايات المتحدة بقنابل خارقة للتحصينات في يونيو 2025.

ويبلغ ارتفاع الجبل الذي يحتضن مجمع الأنفاق 1608 أمتار فوق سطح البحر، مقارنة بنحو 960 متراً لجبل فوردو، ما يمنح الموقع الجديد طبقة حماية طبيعية أكبر بأكثر من 50%، ويجعله هدفاً بالغ الصعوبة في حال تقرر استهدافه جوياً.

وكان رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ديفيد أولبرايت قد أشار في تقرير سابق إلى أن فوردو تُعد بالفعل منشأة عميقة يصعب تدميرها، مضيفاً أن موقع نطنز الجديد "قد يكون أكثر استعصاءً".

أعمال تحصين مكثفة

التقرير الأخير كشف عن جهود مستمرة لتحصين مدخلين رئيسيين من أنفاق المنشأة. وتُظهر الصور حركة نشطة لشاحنات نقل، وخلاطات إسمنت، وجرافات، ورافعات، مع صبّ خرسانة فوق امتداد المدخل الغربي للنفق، وإضافة هياكل خرسانية معززة فوق المداخل الشرقية تسمح بزيادة طبقات الردم والحماية.

ويرى المعهد أن هذه الإجراءات تعزز مداخل الأنفاق ضد أي ضربة جوية محتملة،ورغم أن حجم المعدات الثقيلة يوحي بأن المنشأة لم تصبح جاهزة للتشغيل، فإن ظهور مركبات أصغر ومغلقة السقف خلال الشهرين الماضيين قد يشير إلى بدء تجهيزات داخلية.

ويشير التقرير إلى أن البنية التحتية المرصودة مثل "فتحة تهوية واحدة وخطوط كهرباء محدودة" قد لا تكون كافية لتشغيل منشأة تخصيب كاملة، ما يترك الكثير من التساؤلات حول طبيعة الأنشطة المخطط لها مستقبلاً، سواء إعادة إنشاء مصنع متطور لتجميع أجهزة الطرد المركزي أو أنشطة أكثر حساسية، مثل تخصيب اليورانيوم.

ورغم أن إسرائيل تراهن على أن هذه المنشأة لن تتمكن من استعادة القدرات النووية التي فقدتها إيران في نطنز وفوردو وأصفهان، فإن أعمال التحصين المكثفة خلال الفترة الأخيرة جعلت استهداف الموقع مهمة أشد تعقيداً من أي وقت مضى.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند دونالد ترامب البرنامج الايراني النووي مفاعل نووي طائرات إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل محادثات مفاوضات سوريا الذكاء الاصطناعي البرنامج الايراني النووي دراسة الأمن السيبراني الشرق الأوسط حاملة طائرات

إقرأ أيضاً:

انعقاد جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا الأوضاع في الشرق الأوسط

عقدت جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، اليوم الثلاثاء، برئاسة السفير نزيه النجاري مساعد وزير الخارجية للتخطيط السياسي وإدارة الأزمات، ونظيره الفرنسي تريستان أورو.

تناولت المشاورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، خاصة تطورات المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في المنطقة والتطورات الخطيرة في لبنان، وجهود مصر والرباعية في تثبيت وقف إطلاق النار وخفض التصعيد لتجنب الانزلاق إلى الحرب مجدداً.

كما بحث الجانبان الآثار الاقتصادية للحرب على دول المنطقة، وخاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، وحركة الملاحة، وتدفق الاستثمارات، وأكدا ضرورة بذل الأطراف المعنية كافة الجهود الممكنة للتوصل إلى حل.

وشدد السفير نزيه النجاري على محورية حل القضية الفلسطينية في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، باعتبارها القضية المركزية لدى شعوبها، والتي ترتبط بمجمل قضايا المنطقة.

وأشار إلى ضرورة تضافر جهود المجتمع الدولي في الزام الجانب الاسرائيلى بالوفاء بمقتضيات خطة السلام فى غزة والتى تم اقرارها فى قمة شرم الشيخ للسلام العام الماضى، وكذلك لوقف الانتهاكات بحق الفلسطينين في الضفة الغربية.

بدوره، ثمن الجانب الفرنسي جهود مصر الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال سياساتها المتزنة.

وأعرب الجانب الفرنسي عن تقديره للتشاور الدائم بين البلدين حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات المتميزة التي تجمعهما، وخاصة بعد ترفيعها لمستوى الشراكة الاستراتيجية.

وتبادل الجانبان -خلال المشاورات- التقديرات بشأن مستقبل المنطقة، ومستقبل النظام الدولي في ظل الصراعات والتطورات المتسارعة على الساحتين الإقليمية والدولية.

طباعة شارك مشاورات سياسية مصر فرنسا السفير نزيه النجاري ونظيره الفرنسي

مقالات مشابهة

  • مباحثات مصرية روسية موسعة حول أزمات الشرق الأوسط وتعاون "بريكس"
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • حاملة الطائرات لينكولن تواصل دعم الحصار على إيران
  • انعقاد جولة مشاورات سياسية بين مصر وفرنسا الأوضاع في الشرق الأوسط
  • القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "لينكولن" تواصل دعم الحصار على إيران
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • ترامب: كنت عازمًا على ضرب إيران ثم تراجعت.. ويجب ألا يحصلوا على النووي