أقال البيت الأبيض المدعي العام المخضرم دونالد كينسيلا في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات قانونية وسياسية واسعة، بعد أقل من خمس ساعات فقط من أدائه اليمين الدستورية كمدعٍ عام للمنطقة الشمالية من ولاية نيويورك، في واقعة نادرة تعكس تصعيداً في الخلاف حول آليات تعيين كبار مسؤولي الادعاء في الولايات المتحدة.


وكانت لجنة من قضاة المقاطعة قد اختارت كينسيلا لتولي المنصب خلفاً لجون ساركون، الذي تبين لاحقاً أنه استمر في شغل المنصب بصورة غير قانونية بعد انتهاء المدة المقررة له بموجب القوانين الفيدرالية الخاصة بشغور المناصب.

ظرف إنساني أليم.. مصر تعزي كندا في ضحايا حادث إطلاق النار بمدرسة في بريتش كولومبياترامب يطلق مبادرة دولية كبرى لإعمار غزة وصندوق تمويلي بمليارات الدولارات


وأدى كينسيلا اليمين في مراسم افتراضية أمام القاضية بريندا سانس، قبل أن يتلقى رسالة إلكترونية من مورجان ديويت، المسؤولة في مكتب شؤون الموظفين بالبيت الأبيض، تُبلغه فيها بإنهاء تكليفه فوراً، بحسب ما نقلته صحيفة "إندبندنت" البريطانية.


وسارع نائب وزيرة العدل الأمريكية، تود بلانش، إلى تأكيد موقف الإدارة عبر منشور على منصة "إكس"، شدد فيه على أن صلاحية تعيين المدعين العامين الأمريكيين تعود حصراً إلى رئيس الولايات المتحدة، قائلاً: "القضاة لا يختارون المدعين العامين، بل يفعل ذلك الرئيس وفقاً للمادة الثانية من الدستور"، مضيفاً بلهجة حاسمة: "أنت مُقال، دونالد كينسيلا".


من جانبه، عبّر كينسيلا، البالغ من العمر 79 عاماً، في تصريحات لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، عن شكوكه بشأن قانونية قرار إقالته، مؤكداً أنه يعتزم التشاور مع قضاة المنطقة الشمالية لتحديد الخطوات القانونية المقبلة، في ظل ما وصفه بحالة من الغموض الدستوري.


وتعود جذور الأزمة إلى تعيين جون ساركون العام الماضي بشكل مؤقت من قبل وزيرة العدل بام بوندي، دون ترشيح رسمي من الرئيس ترامب، وهو الإجراء الذي كان يتطلب عرض الاسم على مجلس الشيوخ للتصديق. إلا أن قاضياً قضى الشهر الماضي بانتهاء المهلة القانونية المحددة بـ210 أيام لشغل المنصب المؤقت، ما يعني أن ساركون كان يشغل موقعه بصورة غير قانونية منذ يوليو الماضي.


ولم تكن هذه الحالة الوحيدة، إذ طالت قرارات مماثلة حلفاء آخرين للرئيس ترامب، من بينهم ألينا حبا في ولاية نيوجيرسي، وليندسي هاليجان في ولاية فيرجينيا، في إطار مراجعة أوسع للتعيينات المؤقتة المثيرة للجدل.


وبحسب "إندبندنت"، لم يكن لساركون خبرة سابقة كمدعٍ عام قبل تعيينه، كما دخل في صدامات مع القضاة بعد رفضهم تثبيته في المنصب بشكل دائم الصيف الماضي، وهو ما شكّل إحراجاً كبيراً له، لا سيما بعد تصريحه قبل أيام قليلة من القرار بأن ولايته قد تم تمديدها.


ورداً على موقف القضاة، أقدمت وزيرة العدل على تعيين ساركون "مدعياً خاصاً بوزارة العدل"، في خطوة أتاحت له العودة عملياً إلى المشهد، رغم الجدل القانوني المحيط بوضعه.


وجاءت التطورات الأخيرة في وقت كان فيه ساركون ينتظر صدور حكم بشأن طلب قدمه مكتبه لتعليق تنفيذ القرار القضائي الصادر ضده الشهر الماضي، وسط ترجيحات باستمراره في العمل داخل وزارة العدل، رغم خسارته للمنصب محل النزاع.


ويُذكر أن كينسيلا يتمتع بخبرة قانونية طويلة، إذ تخرج في كلية الحقوق بجامعة بوسطن، وشغل في بداية مسيرته منصب مساعد المدعي العام لمقاطعة مونرو بولاية نيويورك، كما عمل مساعداً للمدعي العام في مدينة ألباني بين عامي 1989 و2002، حيث قاد فرقة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات، قبل أن ينتقل لاحقاً للعمل في عدة مكاتب محاماة، ما يمنحه ثقلاً مهنياً بارزاً في الأوساط القانونية.

طباعة شارك البيت الأبيض دونالد كينسيلا نيويورك جون ساركون نيويورك تايمز رئيس الولايات المتحدة مورجان ديويت

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: البيت الأبيض نيويورك نيويورك تايمز رئيس الولايات المتحدة

إقرأ أيضاً:

قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت إذاعة "دلسان" الصومالية، نقلًا عن مسؤولين محليين وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، بأن قراصنة استولوا على ناقلة نفط أثناء إبحارها قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال.

وذكرت الإذاعة أن الناقلة، التي كانت محملة بمنتجات نفطية، تعرضت للاختطاف بالقرب من إقليم بونتلاند، أثناء رحلتها من ميناء بربرة إلى العاصمة مقديشو، مرجحة أن يكون قراصنة صوماليون وراء العملية.

وأشارت التقارير إلى أن السفينة مملوكة لرجل أعمال باكستاني، فيما لم يتم حتى الآن تحديد عدد أفراد الطاقم أو الكشف عن مصيرهم، وسط استمرار التحقيقات من الجهات المعنية.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشير فيه بيانات دولية إلى تراجع كبير في نشاط القرصنة الصومالية خلال السنوات الماضية، بعد أن بلغت ذروتها عام 2011، إلا أن تكرار مثل هذه الحوادث مؤخرًا يثير مخاوف من عودة التهديدات لخطوط الملاحة في المنطقة.

وشهدت منطقة القرن الإفريقي، وخاصة السواحل الصومالية، خلال العقدين الماضيين واحدة من أخطر موجات القرصنة البحرية في العالم، حيث تحولت مياه المحيط الهندي وخليج عدن في فترات سابقة إلى مسرح لهجمات استهدفت السفن التجارية وناقلات النفط وناقلات الحاويات.

بدأت الظاهرة في أوائل العقد الأول من الألفية، وارتفعت بشكل ملحوظ بعد عام 2007، عندما أدى ضعف الدولة المركزية في الصومال وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية إلى انتشار مجموعات مسلحة اعتمدت على اختطاف السفن وطلب الفدية كمصدر تمويل رئيسي. وبلغت القرصنة ذروتها عام 2011، حين سُجلت عشرات الحوادث والخطف والاحتجاز لفترات طويلة مقابل مبالغ مالية ضخمة.

دفع هذا التصاعد المجتمع الدولي إلى التدخل عبر عمليات بحرية متعددة بقيادة قوى دولية وإقليمية، إضافة إلى تعزيز إجراءات الحماية على السفن التجارية، مثل تغيير مسارات الإبحار، وزيادة الحراسة المسلحة، وتطبيق قواعد صارمة للسرعة والمناورة في المناطق عالية الخطورة.

مقالات مشابهة

  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • وزير العدل يستقبل قيادات الوزارة ومنسوبيها للتهنئة بعيد الأضحى
  • صحة غزة: شهر مايو الماضي سجل أعلى عدد من الشهداء منذ بداية العام 2026
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • توصيلة غير قانونية تتسبب في انقطاع الكهرباء عن أحياء بمدينة بنغازي
  • وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات
  • قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال