عربي21:
2026-07-24@22:43:49 GMT

التعافي الممنوع

تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT

أن تكون قوياً سواء كنت فرداً أو دولة، فذاك ليس بالأمر الذي يلقى التصفيق الحار والدفع إلى الأخذ بأسباب القوة ومظاهرها. لذلك؛ فإن رحلة امتلاك القوة أو رحلة التّعافي وقهر المرض والانتصار عليه إنما يمثلان القوة والتعافي بحد ذاتهما.

والحديث عن الرحلة يحتمل معاني عدّة، أهمها العثرات والمجهول وسيناريوهات الخطر والمزالق والمفاجآت.

وهذا هو بالضبط ما يعيشه الفرد الذي قرر أن يتجاوز وهنه ويبني قوة تسمح له بالعيش الكريم. والشيء نفسه تعرفه الدولة المنهارة عندما تحاول التعافي واسترجاع السيادة وقبضة يدها على غنائمها.

ليس سهلاً أن يُسمح لدولة بأن تكون قوية: فللقوة ثمن ومعارضون وأعداء. هناك دول تعيش على ضعف دول أخرى. لذلك فإن تعافي الدولة التي عاشت انهياراً أو حرباً أو صراعات أو سقوط نظامها، ستواجه بسيوف عدّة تحاول منع التعافي وتأجيله إلى أجل غير مسمى حتى يُكمل اللصوص جمع الغنائم التي تُرضي جوعهم للتوسع.

إذن الفكرة الأولى التي نراها تتكرر مع كل دولة تسقط أو تمر بأزمات حادة، هي أنه على مستوى الخارج ليس أمامها إلا دول قوية ترى فيها غنيمة، ودول أخرى تتعاطى مع أزمتها ومحاولتها الصعبة للتعافي بحياد أو باستفادة عابرة ظرفية قد تتعلق بتداعيات الصراع على السياحة مثلاً فتستفيد الدولة الجارة أو التي تنافسها أو الاثنين معاً.

هذا مفهوم وواضح ويمكن اعتباره عادياً باعتبار أن كل دولة تبحث عن مصلحتها ومصلحة شعبها، وكل من يضعف ويسقط وينهار لا بد من أن يدفع فاتورة وصوله إلى تلك الدرجة من الوهن. لذلك؛ فإن اللوم على الدول التي لا ترحم الدولة المنهارة والمتأزمة لا معنى له ويعد خطاباً رومانسياً لا يتسع له صدر السياسة الواقعية النفعية. فالتعافي على مستوى الدولة شبه ممنوع وفي أحسن الحالات يكون بطيئاً جداً إلى درجة لا يمكن فيها ملاحظة التعافي. ولنّا أمثلة كثيرة: لبنان والعراق وليبيا وغيرها. وأول استنتاج لا يحتاج إلى جهد كبير، هو أن استمرار التشتت وعدم الاستقرار والتوتر يخدم مصالح دول عدة، في حين أن التعافي يعني ضرراً لتلك المصالح؛ الأمر الذي يستلزم من المستفيدين من عدم الاستقرار إلقاء العصا في العجلات.
كأن هناك صوتاً يصاحب رحلات التعافي في كثير من بلدان ويقول: ممنوع.
كأن هناك صوتاً يصاحب رحلات التعافي في كثير من بلدان ويقول: ممنوع.
لا مشكلة في أن تعمل دول على منع تعافي دولة فذاك هو منطق العلاقات الدولية المسكوت عنه. غير أن غير المقبول أن يكون داخل الدولة نفسها، وبخاصة بين نخبها السياسية من يعمل على ديمومة حالة الوهن.

إنّ التحليل الموضوعيّ لمحنة التعافي في كثيرٍ من بلداننا العربية، يحتم علينا التركيز على الجانب غير العادي والصادم، وهو دور النخب السياسية داخل الوطن في إذكاء منع التعافي ودعم خطة الدول الأجنبية في التصدي بكل العراقيل الممكنة لمنع تعافي الدولة واسترجاع سيادتها على ترابها وثرواتها.
لا نريد تناول مسألة الأذرع الداخلية التي تحركها الدول الأجنبية لإحكام خطتها، فذاك يأخذنا إلى مدار الخيانات، وهو أمر يظل دائماً من دون دليل.

ما يعنينا هو أن انخراط النخب داخل الوطن الباحث عن التعافي واسترجاع السيادة وأسباب القوة في التوترات والخلافات وتعطيل مشاريع المصالحات الوطنية ونكران الذات والمطامع؛ ما يمثل أكبر عائق وأخطر سبب ضد تعافي أي دولة. أن تكون هناك أطراف خارجية ضد دولة تريد التعافي والوقوف من جديد والتوحد فذاك لا يبعث على الاستغراب؛ لأن هذه الأطراف تمثل الآخر الخصم والمعادي، صمتاً أو علناً. في حين أن تطعن النخب السياسية في بعضها بعضاً وتعمل على خلق الانشقاق؛ فهذا يعني أن الذات الوطنية تهاجم ذاتها، وهنا مرد الصدمة وأخطر أعراض مرض جهاز مناعة الذات الوطنية.

لذلك؛ فإن المشكل الحقيقي دائماً يرتبط بالداخل وبالنخب الوطنية، وهي المطالَبة بتقديم عملية التعافي على كل الأهداف الأخرى. كما أن لا مصلحة لأي طرف داخل الوطن في المشاركة في منع تعافي دولته. إذ لا يمكن لأي طرف أن يكون قوياً ومرفوع الرأس ومحفوظ الكرامة ودولته عليلة.
ما يحصل في ليبيا من منع متعدد الأيادي والرصاصات كي تظل في حالة نهب مفتوحة، يستدعي استفاقة سريعة وفهماً أسرع وتعويضاً كبيراً للزمن وللنفط وللوطن وللطفل الليبي الحامل إرثاً ثقيلاً لا ناقة له فيه ولا جمل.

لنتعلم في العراق ولبنان وليبيا... كيف نرفع تحديات التعافي وإحكام غلق الثغرات التي تتسرب منها الغازات القاتلة.

الشرق الأوسط

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه تعافي الدولة ليبيا العراق العراق ليبيا الاطماع الخارجية تعافي الدول سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩

بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، استجابت دولة الإمارات بشكل عاجل، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، لإغاثة المتأثرين من الفيضانات التي شهدتها جمهورية غانا الصديقة مؤخراً، والتي تسببت في خسائر بشرية وأضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية، وأثّرت على حياة آلاف الأسر.

تأتي استجابة دولة الإمارات في إطار نهجها الراسخ مدّ يد العون للدول والشعوب المتأثرة بالكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، حيث أسفرت الفيضانات عن تضرر 131,825 شخصاً من 21,367 أسرة، ونزوح 38,651 شخصاً، إضافة إلى تسجيل 45 وفاة.

وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، على ما تضطلع به دولة الإمارات من دور عالمي رائد في سرعة تقديم الدعم الإغاثي والتضامن الإنساني في مثل هذه الأوضاع الصعبة والظروف الطارئة، من خلال تنفيذ برامج الإغاثة والاستجابة الإنسانية العاجلة عقب الكوارث الطبيعية والأمطار الغزيرة كما شهدتها جمهورية غانا الصديقة خلال الأيام الماضية.

وأشار سعادة الدكتور العامري إلى الجهود الإماراتية لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا وإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة من المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الإيوائية الضرورية، ودعم الجهود الوطنية التي تبذلها الحكومة الغانية لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية، موضحاً أن فرق عمل وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تُنسق مع الشركاء المحليين في غانا لإيصال المساعدات الإغاثية إلى الأسر الأكثر تضرراً واحتياجاً، وتقديم كافة أشكال الدعم الإغاثي وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمأوى، ما يضمن سرعة التعافي المبكر وتحقيق الاستقرار.

تجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات أعربت عن تضامنها مع جمهورية غانا الصديقة في ضحايا الفيضانات التي تسببت بها الأمطار الغزيرة والتي أسفرت عن وفاة وإصابة عدد من الأشخاص، وألحقت أضراراً جسيمة، كما عبرت عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي الضحايا، وإلى حكومة غانا وشعبها الصديق في هذا المصاب الأليم، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين.


مقالات مشابهة

  • حين تتحدث الدولة بلا كلمات.. هدية الحنيطي تختصر هيبة الأردن وعقيدة جيشه
  • هدية سيادية… سردية دولة ومهابة جيش
  • عصام هلال: ثورة 23 يوليو المجيدة جسدت إرادة الشعب المصري في بناء دولة قوية
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • الممنوع والمسموح .. كل ما تريد معرفته عن الرياضة وسرطان الرئة
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  •  وزير الدولة للشؤون الخارجية يجتمع مع الأمين العام لرابطة (آسيان)