أطلق رئيس قطاع الذكاء الاصطناعي في شركة مايكروسوفت، مصطفى سليمان، تحذيرا وصفه مراقبون بأنه من أكثر التصريحات إثارة للقلق بشأن مستقبل الوظائف المكتبية، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي قد يستبدل “معظم وظائف أصحاب الياقات البيضاء” خلال فترة زمنية قريبة جدا لا تتجاوز 12 إلى 18 شهراً.

وفي مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” الخميس، تحدث سليمان عن ما أسماه “الذكاء الاصطناعي العام بمستوى احترافي” (professional-grade AGI)، قائلا إن مايكروسوفت تتوقع أن يستحوذ هذا النوع من النماذج على حصة كبيرة من سوق الشركات والمؤسسات.



وزعم المسؤول التنفيذي في مايكروسوفت أن هذا النموذج سيكون قادرا على القيام “تقريبا بكل ما يفعله المحترف البشري”، موضحا أنه سيسمح للشركة بتقديم أدوات ذكاء اصطناعي قوية لعملائها يمكنها أتمتة المهام الروتينية للعاملين في وظائف المعرفة.

وأكد سليمان أن تأثير ذلك على سوق العمل العالمي سيكون “هائلا”، محذرا من أن “تقريبا كل شخص يتضمن عمله استخدام الكمبيوتر قد يكون معرضا للخطر”، وذكر من بين الفئات التي قد تتأثر: المحامون، والمحاسبون، ومديرو المشاريع، والمسوقون.

وفي مقارنة مع تقديرات أخرى، قال سليمان إن هذه الوظائف لن تصبح مهددة خلال السنوات الخمس المقبلة كما توقع الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” داريو أمودي في عام 2025، بل خلال 12 إلى 18 شهرا فقط.

وأضاف سليمان أن “وكلاء الذكاء الاصطناعي” خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة سيكونون قادرين على التعامل مع سير عمل مؤسسات كبيرة ومعقدة بكفاءة أعلى، وهو مجال ما تزال هذه التقنيات تعاني فيه حاليا، على حد قوله.


كما أشار إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي سيجعل تصميم نماذج جديدة مخصصة لاحتياجات محددة أكثر سهولة، قائلا: “إن إنشاء نموذج جديد سيكون بسيطا مثل صناعة بودكاست أو كتابة مدونة. وفي المستقبل، سيكون من الممكن تصميم ذكاء اصطناعي مفصل وفق احتياجات كل مؤسسة وكل فرد على الأرض”.

وكان أمودي قد أثار جدلا واسعا في 2025 حين توقع أن الذكاء الاصطناعي قد يمحو نصف وظائف الياقات البيضاء للمبتدئين خلال خمس سنوات، محذرا من أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قد تصل إلى 20%.

ومنذ الانتشار السريع لتطبيق “تشات جي بي تي” وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الشركات، سارع كثير من أصحاب الأعمال إلى التأكيد على أن التكنولوجيا ستساعد الموظفين أو “تعزز” عملهم عبر تنفيذ المهام المملة، لا أن تحل محلهم.

غير أن هذا الخطاب بدأ يتغير في الآونة الأخيرة، إذ باتت شركات تكنولوجية كبرى مثل “أمازون” و”ميتا” تربط بشكل علني موجات التسريح الجماعي بتبني الذكاء الاصطناعي. 

ورغم أن بعض المراقبين يرون أن تحميل التكنولوجيا المسؤولية قد يكون “ذريعة مريحة” في كثير من الأحيان، فإن آلاف الوظائف فقدت بالفعل نتيجة مباشرة لهذه التحولات، مع توقعات بمزيد من الخسائر في الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك، بحسب تقارير، رغم أن تبني الذكاء الاصطناعي لم يحقق بعد عوائد مالية واضحة لمعظم الشركات.

وفي جزء آخر من المقابلة، كشف سليمان أن مايكروسوفت تعتزم التركيز مستقبلا على تطوير نماذجها الخاصة من الذكاء الاصطناعي، في إطار توجهها لتقليل الاعتماد على شركة “أوبن إيه آي”، وذلك بعد اتفاق حديث بين الطرفين.

وقال سليمان: “قررنا أن هذه لحظة يجب أن نبدأ فيها بتحقيق الاكتفاء الذاتي الحقيقي في الذكاء الاصطناعي”.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي الذكاء الاصطناعي مايكروسوفت الوظائف مايكروسوفت وظائف الذكاء الاصطناعي المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين

يشهد قطاع جراحة التجميل تحولًا غير مسبوق مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى غرفة الاستشارات، حيث بدأ المرضى يصلون إلى الأطباء وهم يحملون صوراً مُولّدة رقماً لنسخ "مثالية" من وجوههم وأجسادهم، في ظاهرة تثير ارتباك الأطباء وتعيد رسم حدود التوقعات الجمالية.

تقول طبيبة الأمراض الجلدية التجميلية راشيل ويستباي، إنها فوجئت مؤخراً بمريضة قدمت إلى عيادتها في نيويورك صورة كرتونية مُنتجة عبر الذكاء الاصطناعي، تُظهر ملامح مبالغاً فيها لشفاه ممتلئة وعيون واسعة بشكل غير واقعي، في طلب اعتبرته الطبيبة "مفارقة صادمة" مقارنة بالصور التقليدية التي كان المرضى يحضرونها سابقاً من المشاهير.

وتشير ويستباي إلى أن هذه الظاهرة تعكس انتقالًا جديداً في سلوك المرضى، من الاكتفاء بالإلهام البصري إلى "تصميم نتائج مثالية رقمية" عبر أدوات مثل "شات جي بي تي"، وتطبيقات توليد الصور، ما يخلق فجوة متزايدة بين الخيال الرقمي وإمكانيات الطب الواقعي، بحسب "بيزنس إنسايدر".

صور مثالية غير قابلة للتنفيذ

الأطباء يؤكدون أن الصور التي تنتجها هذه الأدوات غالباً ما تعكس ملامح غير واقعية، مثل بشرة بلا مسام أو ملامح وجه مبالغ في تنسيقها، وهو ما وصفه بعض الجراحين بنموذج "دمية براتز"، لا يراعي اختلافات البنية الجسدية أو التوازن التشريحي.

نهاية النمو السهل.. كيف يعيد اقتصاد الـK تشكيل صناعة التجميل؟ - موقع 24لم يعد الازدحام أمام متاجر مستحضرات التجميل، ولا ملايين المشاهدات لمقاطع "استعدي معي Get Ready Wtih Me" على تيك توك والمنصات، دليلاً كافياً على ازدهارٍ مضمون الجمال، فخلف الواجهة البراقة، يمر قطاع التجميل بمرحلة إعادة تموضع عميقة، عنوانها الأبرز نهاية "النمو السهل"، وبداية ...

ويقول جراح التجميل ستيفن ويليامز، إن المشكلة لا تكمن في رغبة المرضى بالتغيير، بل في "التوقعات التي تتجاوز حدود الممكن طبياً"، مؤكداً أن "الصور الرقمية أسهل بكثير من نتائج الجراحة الواقعية".

بين الحلم والحدود الطبية

حالات متعددة وصلت إلى العيادات لمرضى يحملون صوراً مُولدة بالذكاء الاصطناعي لعمليات تجميل شاملة، من تكبير الثدي إلى نحت الجسم وتجميل الأنف، في حين يضطر الأطباء إلى توضيح القيود التشريحية التي تجعل هذه النتائج غير قابلة للتحقيق.

ويؤكد متخصصون أن بعض الطلبات تتجاهل حقائق أساسية في الجسم البشري، مثل وظيفة الأعضاء الداخلية أو طبيعة تدفق الجلد، ما يجعل بعض "الأحلام الرقمية" غير قابلة للتحقق حتى لو بدت مقنعة بصريا.

من الفلاتر إلى الذكاء الاصطناعي

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة ليست جديدة تماماً، إذ سبقتها موجات من تأثير فلاتر سناب شات وتعديلات الصور على إنستغرام، والتي ساهمت في خلق ما يُعرف طبياً بـ"تشوه سناب شات"، حيث يسعى البعض إلى مظهر رقمي لا يعكس الواقع.

826 مليار دولار.. كيف أصبح الشرق الأوسط "المحرك الأول" لاقتصاد التجميل العالمي؟ - موقع 24تشهد صناعة الجمال والعناية الشخصية عالمياً موجة توسع غير مسبوقة، مع توقعات بتجاوز قيمتها 826 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مدفوعة بنمو سنوي يقارب 7%، في مؤشر واضح على قوة القطاع واستدامة زخمه.

لكن الذكاء الاصطناعي، بحسب الأطباء، نقل الظاهرة إلى مستوى أكثر تطرفاً، عبر إنتاج صور "مصممة بالكامل" بدلًا من مجرد تعديل الواقع.

ورغم الجدل، لا ينكر جراحو التجميل أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل فوائد طبية، خصوصاً في توضيح النتائج المتوقعة للمرضى وتحسين أدوات المحاكاة الجراحية، ما يساعد في تعزيز التواصل بين الطبيب والمريض.

أداة ذكاء اصطناعي تختار أفضل منتجات العناية بالبشرة المناسبك لك - موقع 24في ظل التوسع الكبير في سوق مستحضرات العناية بالبشرة وتعدد المنتجات التي تستهدف مشكلات متنوعة، تتجه الشركات إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

مقالات مشابهة

  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • ما وراء الكود.. دراسة علمية حول السلطة الثقافة والمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي بجامعة بني سويف
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي